انفجار محول كهرباء يحول مزغونة إلى جحيم ورئيس شركة الكهرباء يرفض صرف 100 متر كابلات
ثمانية أعوام مرت دون عمل أي صيانة تذكر لمحول الكهرباء الملاصق لمنزلى بقرية مزغونة بالبدرشين، رغم مناشدتنا المستمرة لرؤساء الشبكة بالبدرشين، والذين يتغيرون بمعدلات سريعة، وكلما سمع أحدهم شكواي من ضرورة صيانة المحول أو نقله بعيدًا عن منزلي يضع العراقيل ويطالبني بمقايسة ظالمة بعشرات الآلاف من الجنيهات، وتوفير قطعة أرض بديلة للقطعة التى استولت عليها الشركة دون استئذان، ووقتها لم تتخيل أن الخدمة العامة التي نقدمها للشركة ستتحول إلى كابوس يبتلعنا دون رحمة.
منذ حوالي أسبوعين هرع الأهالي إلى صوت كلب يعوي ويتلوي بطريقة غريبة، بجوار لوحة التوزيع التابعة للمحول والتى وضعتها الشركة أيضًا على حائط منزلي، واتضح الأمر أن الكلب تعرض لماس كهربائي بسبب مياه مسكوبة بالقرب من نقطة شرطة مزغونة، واجتمع الأهالي لتخليص الكلب من هذا المصير المؤلم عن طريق قطع من الأخشاب، وقمنا بعمل نوبات حراسة أنا وأسرتى لتحذير أطفال المدارس الذين يلعبون حافين الأقدام ولم يدم الأمر كثيرًا حتى فوجئت بانفجار ضخم في المحول الملاصق لمنزلي تبعته أدخنة وانقطع التيار وقام الأهالى معي بإلقاء الأتربة والرمال حتى هدأت، بعد ساعات حضر الفنيون لفتح باب المحول فلم يفلحوا بسبب الأتربة المحيطة بالمحول الذى لم تجرى له صيانة طوال 8 سنوات، وبعد استخدام الفؤوس والعتلات الحديدية تم فتحه وتغيير المحول بالكامل فأحسسنا بالأهمية كمواطنين لنا حقوق لدى شركة كهرباء جنوب القاهرة تساوى الواجبات التي نتكبدها فى الفواتير الشهرية، وتقدمنا بالشكر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لرئيس مجلس إدارة الشركة الذي أحس بهول الأزمة عندما رأى حالة المحول وملاصقته لمنزلي فوعدني بنقل المحول إلى قطعة أرض أخرى وبناء غرفة على نفقتي وستتحمل الشركة تكاليف مهمات النقل وأكد لى تليفونيًا تعاطفه مع حالة أسرتى التى لا تنام فشرحت له صعوبة تدبير قطعة أرض فى ظل غلاء الأراضى وارتفاع أسعار البناء ورغم ذلك تقدمت بطلب إلى إدارة كهرباء البدرشين بهذا الشأن يوم السبت الموافق 11/9 الماضي وفى مساء يوم الاثنين الموافق 11/11 كان موعدنا مع جحيم لم تره القرية من قبل، بعد أن انفجر المحول الجديد الذين قاموا بتركيبه منذ أيام قليلة.
ولكن هذه المرة لم تنطفئ النيران وينقطع الكهرباء كالعادة، ولمحت نيران تنبعث من داخل دولاب الكشك الذى لم يتغير منذ 40 عامًا، فأجريت عدة اتصالات بالفنيين بالبدرشين لقطع الكهرباء عن كامل المنطقة وما هى إلا لحظات ووجدنا ألسنة النيران ترتفع إلى عدة أمتار لتلتهم الشجرة الضخمة التي تزيد على عمر المحول والتى تتشعب أغصانها إلى بلكونة منزلي، وهنا بدأ صراخ جميع أفراد أسرتي وهرولنا جميعًا إلى حديقة المنزل ونسينا ابنتى النائمة داخل المنزل والتى خرجت بعد أن غابت عن الوعي من هول الصدمة، ظلت معركتنا مع إخماد هذا الحريق حتى لا يمتد إلى المنزل أو نقطة الشرطة ساعة ونصف بسبب تعثر سيارة المطافئ القادمة من البدرشين بسبب سوء حالة طريق مصر أسيوط الزراعى ولم نملك أى وسيلة لإطفاء ألسنة اللهب إلا بالصعود لسطح المنزل وكسر خزان المياه وإلقائها فوق المحول واستغاث الشباب بمن يمتلك طفاية حريق بسيارته أو منزله وتم تفريغ محتويات 10 طفايات دون جدوى والنيران بدأت في التهام السقف الخشبي للغرفة الملاصقة للمحول وتصدى لها الشباب حتى لا تقترب من المنزل واستطاعوا إخمادها بالأتربة والرمال، ولم يحسم هذا الأمر إلا شهامة صاحب شونة لمواد البناء يمتلك لودر قام بتعبئته بالرمال ليخترق النيران ويسكب الرمال داخل فوهة المحول التى ذابت من ألسنة اللهب وتلقيت اتصالًا من رئيس مجلس إدارة شركة جنوب القاهرة المهندس طارق عبدالشافي ليقدم لى الاعتذار ويعدنى بمحول جديد واقتراح أى مكان لنقل المحول إليه بعيدًا عن الكتلة السكنية فهانت المصيبة علينا وأحسسننا أن الشركة شعرت بمصابنا والكابوس المحيط بنا، وجاءت سيارة المطافئ بعد إخمادها لتقوم بتبريد الأشجار وجدران المحول والمنزل فى وجود ما يقرب من 500 شاب لم يتوقفوا لحظة على مدار ساعتين لإخماد النيران.
واقترح الأهالى مكانًا مناسبًا ملكًا للدولة وملاصقًا لمحول آخر بعيدًا عن الكتلة السكنية حتى لا تتكرر المأساة، وفوجئنا برد الشركة الصادم بأننا لن نتحمل تكاليف النقل ألا لمسافة 10 أمتار والتي على إثرها يتم نقل المحول من جوار منزلى إلى أمامه بحجة ارتفاع نفقة نقل المحول مسافة مائة متر وعلى أسرتى أن تخضع لخيارين كلاهما مر فقمت بتحرير المحضر رقم 6172 إداري البدرشين بتاريخ 11/12 وإرفاقه بالمحضر 9 أحوال الذى حرره معاون مباحث البدرشين عبدالرحمن كامل وتم سماع أقوالنا بالنيابة لإنصافنا من تبريرات الشركة، بأن قطعة الأرض التي يضعون فيها المحول أصبحت ملكًا للشركة بوضع اليد، وأن وضع هذين الخيارين أمامى نابعة من كرم أخلاقهم، فى نفس الوقت الذى تناسوا فيها جريمة الترويع والخوف والهروب من المنازل وتغاضوا عن التحقيق في انفجار محول الكهرباء الذى لم يمر على تركيبه سوى أيام قليلة، ولم نسمع سوى أن السبب هو عيب صناعة من الفنيين ليفلتوا من العقاب، كما أنهم تناسوا مصير ثلاثة أسر تعيش بالمنزل وكادت النيران تفتك بهم لولا لطف الله عز وجل ووقوع الانفجار في الثامنة مساء وليس الواحدة صياحًا.
أطالب د. محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة التحقيق في هذا الانفجار، ونقل هذا المحول خارج الكتلة السكنية، وتذكير رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء جنوب القاهرة بأن حياة المواطنين وأمنهم أهم من مليارات الشركة التى تحصلها من جيوبنا كما أوجه الشكر لأهالى القرية الذين ضربوا أروع الأمثلة فى الشهامة والفداء بعد أن جنبوا المنطقة من حريق مروع.



