حكم وضع اليد على الآية عند قراءة القرآن من المصحف
قالت دار الإفتاء المصرية أن القرآن الكريم هو الهدى والنور الذي أفاض الله به على خلقه؛ ولأن القرآن الكريم فيه للإنسان خيرا الدنيا والآخرة أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعلمه وتعليمه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تعلَّمُوا القرآن فاقرؤُوهُ وأقرئوه» رواه الترمذي، وأخرجه الدارمي في "سننه" بلفظ: «تعلَّموا هذا القرآنَ فإنَّكم تُؤْجَرُونَ بتلاوته بكل حرفٍ عشر حسناتٍ».
حكم وضع اليد على الآية عند قراءة القرآن الكريم من المصحف
اعتاد كثير من الناس وخصوصًا المبتدئين في حفظ القرآن وتَعَلُّمه أن يضعوا أيديهم على الآية التي يقرؤونها؛ ليضبطوا ويحددوا محل النظر والقراءة معًا؛ ويعدون هذا الفعل مما يُعين القارئ على شدة التركيز والحفظ؛ لأن حفظ القرآن الكريم يراعى فيه أن يكون بأبلغ صور الاهتمام والدقة والإحكام، واجتماع العوامل المساعدة على الحفظ آكد في تثبيت الحفظ وانطباع صورة الآية في الذهن.
ولا يمنع الشرع الشريف من الأمور التي تيسر وتساعد على حفظ القرآن الكريم الذي هو مقصد الشارع سبحانه وتعالى، حيث قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]، والمقصد من القراءة بالأساس إما التعبد وإما الحفظ، وإذا كان وضع اليد على الآية يعين وييسر كليهما فهو إذًا وسيلة مساعدة.
والاستعانة بالأساليب والوسائل المتنوعة للوصول إلى المقصود المعتبر شرعًا مشروعة؛ فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يُعلِّم أصحابه بأساليب متنوعة، فقد صوَّر لهم ما يشبه اللوحات التوضيحية كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: "خَطَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطًّا مربَّعًا، وخطّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخطّ خُطُطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط"، وقال: «هذا الإنسان، وهذا أجَلُهُ محيطٌ به -أو: قد أحاط به- وهذا الذي هو خارجٌ أمَلُهُ، وهذه الخُطُطُ الصغار الأعراض، فإنْ أخطأهُ هذا نَهَشَهُ هذا، وإن أخطأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا» أخرجه البخاري.
واختتمت الإفتاء مؤكدة أن فإنَّ إمرار اليد على الآيات عند قراءة القرآن الكريم من المصحف للاستعانة على ضبط القراءة وتيسير الحفظ أمرٌ جائزٌ شرعًا، ولا حرج فيه ما دامت وسيلة تعين الحفظة على ضبط القراءة وتيسير حفظه، ونرجو أن تشهد له بالخير يوم القيامة، فليس هناك خير أفضل ولا أعظم تشهد عليه اليد من تعلم قراءة القرآن الكريم والسعي على حفظه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض