همسة طائرة
تعجبت كثيرا وسعدت فى نفس الوقت بتوقف الحملة الممنهجة التى كانت تطول الطيران المدنى المصرى بكل قطاعاته الفترة الماضية بشكل متواصل كان لا ينقطع ابدأ.. وذلك وسط الإنجازات التى كانت تتم رغم التحديات الجمة التى تواجه القطاع.. فقد كنا نجد بين الوقت والآخر هجوما ممنهجا على القطاع شركاته وهيئاته التابعة خلف كل تصريح أو عمل يتعلق به.. مواقع اخبارية ما أنزل الله بها من سلطان ولا نعرف لها هوية وصفحات ممولة بالكامل ضد القطاع وقياداته تستشعر معها رائحة الكتائب الإلكترونية فى سياساتها لإجهاض أى نجاح وخاصة إذا ما تعلق الأمر بقائد ينتمى للمؤسسة العسكرية وكذلك بعض رؤساء الشركات من نفس المؤسسة مصنع الرجال والأبطال.. وكنت أتفهم أن تلك الكتائب لن يهدأ لها بال إلا والقطاع منهار.. وهذا لم يحدث ولن يحدث بفضل الله أولا وإخلاص رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه من البذل والعطاء والإنجاز دون ضجيج أو تهليل.. بل استمرت راية النجاح حتى جاء ابن من أبناء القطاع وأحد نماذجه المشرفة محليا ودوليا وهو الدكتور طيار سامح الحفنى وتسلم الراية من الفريق عباس لاستكمال مسيرة تطوير منظومة المطارات المصرية والشركة الوطنية مصر للطيران لتتناسب وخطة التنمية المستدامة مصر ٢٠٣٠.
<< يا سادة.. مع بدء وزير الطيران الجديد الحفنى رؤيته الواعدة بعيدا عن أصحاب الهوى والمصالح الذين يستعجلون حصد الغنائم بعد رحيل الفريق محمد عباس الذى كان يقف لهم بالمرصاد ومع جولاته التفقدية التى بدأها منذ اللحظات الأولى للمطارات والشركة الوطنية مصر للطيران لاستبيان واستطلاع آراء السائحين والعاملين والركاب بنفسه حول كافة ما يتعلق بالمنظومة وكان مثار جدل الفترة الماضية وفى كل مرة يعطى الرجل توصياته فى كل مكان يتجول فيه مع قيادات الوزارة ويتم التنفيذ حسب رؤيته وخاصة أنها رؤية خبير دولى.. وكان ممثلا لمصر فى المنظمة الدولية للطيران المدنى وبالتالى فهو يتمنى أن تضاهى منظومة الطيران المصرى مثيلاتها العالمية.. الرجل يواصل الليل بالنهار مع الجميع.. العاملين من ناحية وهم شغله الشاغل وأعلن ذلك صراحة فى أول رسالة له.. والقيادات ثانيا وهم من بأيديهم كافة تفاصيل العمل بالمنظومة والأجهزة الرقابية ثالثا وهى التى تراقب أداء الجميع بالمنظومة ووحدها من ترفع تقاريرها إلى الجهات المختصة والتى على أساسها يستمر المسئولون بالقطاع فى كافة المناحى فى عملهم من عدمه.. ولم يكتف الرجل بذلك بل على تواصل دائم مع رئيس الوزراء لبحث كافة الملفات الهامة المتعلقة بالمنظومة وفق رؤية الدولة المصرية وتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تطوير منظومة المطارات المصرية نحو التحول الرقمى وأن تكون صديقة للبيئة.. يفعل هذا الرجل ولا ينام حتى يأخذ قراراته مستريح الضمير وهنأ البال أنه لم يظلم أحد ولم يتجنى على أحد وبالرغم أنه مر شهر واحد فقط على تولى الرجل حقيبة الطيران إلا وبدأت من جديد الكتائب الإلكترونية تطل برأسها وتتحرك لفرض رؤيتها على الرجل لتنفيذ ما تريده وبدأت على استحياء بعض الصفحات الممولة تطالب الرجل بسرعة التغيير وكأن الرجل جاء من كوكب آخر أو أنه ليس ابن المنظومة التى عمل بها أكثر من ٣٧ عاما زادته فهمًا للتحديات والفرص التى تواجه القطاع وكيفية مواجهتها والتعامل معها وتحولها لفرص لرفعة شأن القطاع بالتالى فهو الأدرى والأعلم بمصلحة القطاع الذى أصبح مسئولا عنه مسئولية تامة أمام الله أولا وأمام القيادة السياسية والحكومة ثانيا.. والعاملين بالقطاع أصحاب الإنجاز الحقيقى والفعلى ثالثا.. وليس كذابين الزفة والمطبلاتية.
<< يا سادة.. بدء ظهور بعض الكتائب الإلكترونية يجعلك تشك وتتساءل من وراءها؟.. ومن أصحاب المصلحة وماذا يريدون من استعجال الرجل؟ ومن يمول تلك الكتائب الإلكترونية ضد منظومة الطيران بشكل خاص والوطن بشكل عام.. كنت لا يراودنى الشك أيام الفريق عباس أن تلك الكتائب الإلكترونية وتلك الصفحات ممولة من الجماعة إياها لأن القائم على القطاع ابن من أبناء المؤسسة العسكرية وجميعنا يعرف مدى كرههم لتلك المؤسسة الوطنية.. فقد كنا نرى طيور الظلام وقنواتها المشبوهة وصفحاتها الممولة ضد الدولة ومن بينها قطاع الطيران المدنى الذى ضج خلال حكم الإخوان وما قبلهم بعناصر إخوانية أكتشف بعد ذلك أنها عناصر قيادية فى هذا التنظيم الإرهابى وإذا كان القطاع قد تخلص من تلك القيادات إلا أن أذيالها بالطيران المدنى ما زالوا يمارسون دورهم الخبيث يساعدهم فى ذلك الفشلة والمتآمرين من الفاسدين بالقطاع الذين تكشفهم الأجهزة الأمنية والرقابية بين الحين والآخر.. ولذلك وعندما بدأت تطل من جديد تطالب الوزير وتستعجله فهنا استشعرت القلق على القطاع وعلى الوزير الجديد نفسه من نار تلك الكتائب التى يبدو أن لها مصالح داخل القطاع لن تتوقف عن السعى وراءها وستأخذ فى طريقها كل من تسول له نفسه أن يقف ضد مصالحها سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة..
<< يا سادة.. إن أكبر دليل على نجاح قطاع الطيران وتخطيه أزماته هو وقوف القيادة السياسية فى ظهره حيث توليه اهتمامًا خاصًا وبدوره الاستراتيجى، وبالرغم من ذلك لا تنتهى الحرب الشرسة التى يديرها أصحاب المصالح الخاصة من آن لآخر ضد القطاع ومصر للطيران وذراعها منخفض التكاليف «إيركايرو» بقسوة لا نعرف لها سببًا إلا وجود أطماع سابقة وحالية لبعض الجهات أو الأفراد تراودهم دائمًا بالانقضاض ليس على الشركة الوطنية فقط ولكن على وزارة الطيران المدنى بأكملها هذا المطمع الذى بدا جليًا منذ حكم الإخوان للبلاد حينما تعالت الأصوات بدمج الطيران والسياحة فى وزارة واحدة رغم أنه لا يمكن أن يرتبط مرفق من أهم المرافق الاستراتيجية الحيوية والحساسة فى الدولة وثيق الصلة بالمستويين الإقليمى والدولى والأمن القومى المصرى، حيث يمثله شركات طيران محلية وعربية وأجنبية ومطارات داخل مصر وخارجها وتنظيمات طيران دولية وكم من المعدات. والطائرات والكتل البشرية التى تعمل بداخله ويتعامل معها وزارات وأجهزة أمنية مختلفة تعمل معه، ولذلك فإن منظومة الطيران المدنى منظومة متعددة وتتعلق بصناعة مهمة وهى صناعة النقل الجوى وباقتصاد يدر على الدولة العملة الصعبة.. مع نشاط خدمى مثل السياحة التى ترتبط ببرامج سياحية وأنشطة ترفيهية، إلا أن يكون هناك أطماع خارجية للانقضاض على هذا المرفق الاستراتيجى من بوابة السياحة فمنذ عهد الإخوان و«آلة الحرب ضد الطيران المدنى دائما ساحتها هى مصر للطيران لا تنتهى وكنت أظنها تنتهى بزوال حكم الإخوان» ولكن يبدو أن أذناب الإخوان الذين ما زالوا متواجدين على الساحة يديرون تلك الحرب وما أقوله هنا ليس دفاعًا عن مصر للطيران ولكنها حقائق عشتها على مدار سنوات كثيرة أتابع فيها وزارة الطيران المدنى بمطاراتها وطائراتها وشركاتها فشهادتى للتاريخ هى أن مصر للطيران وبالرغم من كونها شركة لا تتلقى أى دعم من الحكومة أو الدولة فإنها دائمًا ما تدعم السياحة الداخلية والخارجية للدولة.
كما لا يمكن أن ننسى ما تقوم به الشركة الوطنية كنقل أعداد المصريين فى الدول التى بها اضطرابات دون النظر إلى تكلفة الرحلة ونقل المصابين والقتلى من المصريين.. مصر للطيران وحدها هى التى تقوم بنقلهم والآثار المصرية المهربة إلى الخارج تنقلها مصر للطيران دون مقابل فى حالة عودتها وتقوم المكاتب الإقليمية بدور وطنى فى متابعة الإجراءات فى مثل تلك الحالات فإن كل من يعمل بمصر للطيران هو سفير لبلده بدءًا ممن يحمل الحقائب ووصولًا لأطقم الطيارين والضيافة.. وهناك كم التخفيضات التى يقدمها القطاع لدعم قطاع السياحة رغم الخسائر الذى منى بها منذ ثورة يناير ٢٠١١ وصولًا لأزمة كورونا COIFED 19.. وبعدها الحرب الروسية الأوكرانية.. والأوضاع على الحدود مع السودان وحرب الإبادة فى غزة..
<< يا سادة.. من آن لآخر يظهر بعض الفاشلين فى مجالات مختلفة ليعلقوا فشلهم على مصر للطيران والطيران المدنى.. فكيف لهذه الشركة الوطنية أن توقف نزيف الخسائر والكل يتربص بها؟! لماذا لم تتذكروا مصر للطيران عندما كانت تسهم فى الاقتصاد المصرى بالعملة الصعبة بما يوازى 60٪ من دخلها المقدر سنويًا وقتها بـ16 مليار جنيه وقت أن كانت الدولة تعانى نقصًا فى العملة الصعبة.. وقبل أن يمنى القطاع ومصر للطيران بالخسائر منذ يناير ٢٠١١ وقبل أن تنهشها المؤامرات..
<< يا سادة.. أما مطاراتنا الدولية فهى حدود لمصر يجب حمايتها تمامًا ومراعاة اليقظة الدائمة لتأمينها، فأكثر من 80% من حركة المسافرين الدولية تتم عن طريق هذه المطارات، ولا أحد يستطيع أن ينكر أنه ليس هناك أخطاء أو ثغرات فلا توجد نسبة 100% فى أى نظام أمنى فى العالم، ولكن المؤكد الآن وفى ظل القيادة السياسية برئاسة الرئيس السيسى فإن لدينا منظومة أمنية متكاملة بها عناصر بشرية مدربة وأجهزة على أعلى كفاءة، تلك المنظومة تتطابق مع المعايير والتشريعات والقوانين الدولية الصادرة من منظمة الطيران «الايكاو» العالمية..
<< يا سادة.. منذ أن أصبحت هناك وزارة مستقلة للطيران عام 2002 تحركه وتضع سياساته ولها رؤية وأهداف وخطط خمسية وعشرية تحققها وما زالت تتحقق بتوالى الافتتاحات، وآخرها مبانى الركاب بمطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ بخلاف المطارات الخمسة الجديدة التى أهدتها القوات المسلحة للطيران المدنى فإن هذا يؤكد أن الطيران قادر على استكمال دوره فى التنمية المستدامة، وتسهيل حركة الركاب رغم كل ما يحاك ضده من فاسدين الداخل وطامعين الخارج..
<< همسة طائرة..
يا سادة عندما تقوم دولة باحتلال دولة أخرى فإن أول ما تضع يدها عليه هو المطارات والإعلام الرسمى للدولة.. المطارات وحركة الطيران من أجل إحكام السيطرة على منافذ الدولة.. والإعلام من أجل بث ما يريده المحتل على شعب تلك الدولة المحتلة والدول المتعاملة معه.. ومن هنا فإن مناشدتى دائمًا وأبدًا للقيادة السياسية أن تحمى هذا المرفق الاستراتيجى والحيوى من براثن أصحاب المصالح الخاصة، خاصة أنه منظومة مصرية خالصة 100٪، من أى مغرضين لا نعرف انتماءاتهم أو من وراءهم ويظل «أمن الطيران المدنى من أمن مصر وهو أمن قومى».. ولذا فعلينا أن نحمى القطاع ممن يطلقون الرصاص عليه ويريدونه صريعا حتى ينقضوا على الوطن من بوابة مطاراته.. ويبقى السؤال حائرا..على من تُطلق تلك الكتائب الإلكترونية رصاصها هل فى قلب الوطن؟ أم على الطيران المدنى؟ أم على الشقيانين به الذين ينتظرون الأفضل مع الوزير الجديد؟