رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

د. محمد بهاء الدين النجار مدير عام الاستثمار السابق بالشركة المصرية للتصكيك السيادي:

المستثمر المحلى ورقة رابحة فى تدفقات العملة الصعبة

بوابة الوفد الإلكترونية

3 محاور رئيسية تعيد مصر للمقاصة إلى الريادة


المجد لا يكون فى قراءة كتاب سطره غيرك، وإنما أن تكتب سطرا فى كتاب رحلتك، ربما تنظر يوما إلى الخلف، وتشعر بالفخر أنك لم تستسلم، اصنع الفرص والأحلام، فلا تزال تسير فى مشوارك، فأنت نتيجة أفكارك، اعلم أنه لا مكسب بلا ألم، ولا نجاح بلا معاناة، فالعمل الجاد من أجل البقاء على القمة، سيجعلك يوما ما تريد، فالرحلة طويلة والدرب لم ينته بعد.. ستبدو فخورا بكل الصعاب التى واجهتها فى مسيرتك بكل لحظة قلق، وسهر، ستكون فخورا بعبورك.. وكذلك محدثى وثق بنفسه، فاستطاع تخطى كل شىء، وأن يحفر اسمه بحروف من نور.
لا تطلب أن تكون الأشياء أيسر، اطلب أن تكون أنت أكثر كفاءة، الإنجازات العظيمة لا تكون أبداً نتيجة لفكرة مفاجئة، بل حصيلة سنوات من العمل الشاق فى تنمية الموهبة، وعلى هذا الأساس كانت مسيرة الرجل مزيجا من القراءة والمعرفة القادرتين على خلق إنسان واثق بنفسه.
الدكتور محمد بهاء الدين النجار، مدير عام الاستثمار السابق بالشركة المصرية للتصكيك السيادى.. التعثر فى فلسفته فرصة لرؤية ما لم يره عند النجاح، ليس من الراغبين فى ترك بصمة، ولكن يسعى لترك ذكرى، لديه قدرة على حل المشاكل، أكثر ما يسعده نشر المعرفة وإفادة الآخرين، لا ينسى كل من مد له العون، والديه وزوجته.
أجواء ساحرة ترسمها تلك الحديقة البسيطة ذات النباتات العطرية، وأشجار الزينة، المساحة المحيطة بالمبنى أرض عشبية، يتخللها بعض الزهور المتنوعة، بامتداد السور الشبكى تكون الأشجار المثمرة، لترسم لوحة فنية رائعة، الواجهة أكثر جمالا، إذ صممت بأشكال هندسية أكثر جمالا، ربما ذلك يرجع إلى عمل زوجته مهندسة معمارية.
عند المدخل الرئيسى يبدو كل شىء بسيطا، الألوان مزيج بين اللون البيج والبنى، الهدوء يمنح المكان طاقة إيجابية، الجدران أكثر بساطة، تتزين بمجموعة من صور شجرة العائلة التى ترصد حياة الأسرة منذ البداية، ومراحلها المختلفة.
الأثاث يتسم بالألوان المريحة، بعض المجسمات التى تعبر عن التراث للمجتمع الغربى، على بعد أمتار تبدو غرفة مكتبه، وقد بدت أكثر بساطة، تحتوى المكتبة على مجموعة من الأرفف المكدسة بالكتب، والمجلدات النادرة، قصاصات ورقية، يسطر فى صفحاتها دورة عمله اليومى، يقيّم نفسه بين الحين والآخر، أجندة ذكريات سطرت صفحاتها محطات مهمة فى مسيرته، بدأ افتتاحيتها بقوله «من أجل أن تنجح عليك أن تؤمن بقدرتك، فمهما كان القادم، فليس هناك مستحيل».
كثير القراءة، صاحب رؤية متميزة، يحلل وفقا للأرقام، تفكير متميز، قدرة عالية على التحليل بدقة، يتحفظ إذا تطلب الأمر ذلك، يفسر المشهد الاقتصادى بوضوح، حيث يرى أن الاقتصاد مر بأزمات وضغوط تراكمية، بداية من جائحة كورونا، ومرورا بالحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم ثم عدم استقرار الأوضاع السياسية فى المنطقة، حاول وسط كل هذه المتغيرات أن يتجنب صانع القرار السقوط فى هذه الأزمات، لكن المتغيرات الخارجية كانت أقوى، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة من 0.5% إلى 6% على العملة الصعبة، مما أثر على أسواق العالم، خاصة أن الحكومة تأخرت كثيرا فى عملية تحرير سعر الصرف، وذلك بسبب وضع الحكومة فى الاعتبار البعد الاجتماعى، وانعكاسات هذا التعويم على الاقتصاد، والقطاعات التابعة، والمخاوف من تعثر أسعار الصرف، مما ينعكس على التضخم، وكذلك تباطؤ النمو الاقتصادى، والمخاوف أيضاً من عدم إحساس المواطنين من إصلاحات عام 2016، إذ حاول متخذو القرار الاقتصادى خلال عام 2022 أن يتخذ بعض القرارات والمسكنات لتجاوز الأزمات التى مر بها الاقتصاد ومنها تخفيض قيمة العملة، إلا أن هذه المسكنات لم تؤت ثمارها، وبالتالى كانت بعض الإجراءات بتعيين محافظ جديد للبنك المركزى.
تنافس مع الذات فهو الأفضل، فكلما تنافست مع نفسك كلما تطورت، وهذا ما يسير عليه محدثى، تجده يواصل تحليله للمشهد بدقة.. يقول إن «عدم توافر الدولار، وقلة المخزون منه كان المتغير الاقتصادى الخاص بعملية مشروع رأس الحكمة العملاق، أو الشراكة المصرية الخليجية، وهو ما سمح بتدفق العملة الصعبة بقوة إلى السوق المحلى.. ليتساءل قائلا هل الحكومة قادرة من هذه المشروعات على توليد تدفقات دولارية جديدة كل شهر؟ أم قد تحدث أزمة دولارية أخرى؟
الوضوح والصراحة من السمات المستمدة من والده، ويتبين ذلك فى حديثه عن معدلات التضخم، والتوقعات المستهدفة له فى الربع الأول من عام 2025، بالتراجع فى ظل المتوقع من التدفقات الدولارية، وخفض أسعار الفائدة للفيدرالى الأمريكى.
< إذن ما رؤيتك للمشهد الاقتصادى خلال الفترة القادمة؟
< بثقة وعمق فى التفكير يجيبنى قائلا إن «العام القادم 2025، خاصة فى 3 شهور من العام، يتسم بالتفاؤل، وذلك نتيجة التدفقات الدولارية إلى السوق المحلى، وكذلك تداعيات خفض أسعار الفائدة للفيدرالى الأمريكى المتوقع، على السوق الوطنى ووقتها سيشهد معدلات التضخم نسب التراجع بعد انخفاضه إلى ما دون 20%، حتى تكون الفائدة الحقيقية بالموجب، وهذا يكون سبب التفاؤل».
القدرة على حل المشاكل بسهولة ويسر هذا ما يتميز به الرجل، يتكشف ذلك فى حديثه عن معدلات أسعار الفائدة.. يقول إن «الاقتصاد الحقيقى تضرر بالمتغيرات الخارجية، وليس رفع أسعار الفائدة، بسبب فاتورة الاستيراد الكبيرة، لكن لا تزال الأصول هى الكنز الحقيقى للدولة، لقدرتها على توليد تدفقات دولارية».
لا يزال الجدل قائما بين الخبراء والمراقبين حول ملف السياسة المالية، ودور المنظومة الضريبية فى استقطاب الاستثمارات من عدمها، رغم هذا الجدل إلا أن لمحدثى رؤية خاصة تبنى على أن الإعفاءات الضريبية ليس الأساس فى استقطاب الاستثمارات الأجنبية فقط، وإنما عوامل أخرى مثل أسعار الفائدة، معدلات البطالة، البيروقراطية الحكومية والتى تعمل على تطفيش المستثمرين، وهى الأهم بالنسبة للمستثمرين، وليس الضرائب، بالإضافة إلى العمل على ضم الاقتصاد غير الرسمى إلى منظومة الاقتصاد الرسمى، بتشجيع أصحاب هذا القطاع، والعمل أيضاً على دعمهم، بالتسهيلات والإعفاءات الضريبية، ومساعدتهم فى التسويق والترويج لمنتجاتهم، بما يعمل على تعزيز إيرادات الدولة من هذا الاقتصاد.
< لا تزال تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر غير معبرة عن مكانة السوق المحلى، ولا تزال الأرقام تتسم بالضعف.. فما تعقيبك؟
< علامات عزيمة وإصرار ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «التداخل الواضح فى الفترة الماضية بين الوزارات فيما يتعلق بالاستثمار، أضر بهذا الملف، بسبب عدم وضوح الرؤية، والوصول إلى المستهدفات فى هذا الاستثمار يتطلب القضاء على البيروقراطية، وتوفير كافة المتطلبات للمستثمر، وتوفير ثقة للمستثمرين، حتى يتمكن من الاستثمار والتوسع فى المشروعات الاستثمارية».
يواصل الرجل تحليله فى ملف الاستثمار بقوله إنه على الحكومة الاهتمام بالمستثمر المحلى، الذى يعد لاعبا رئيسيا فى التدفقات الأجنبية بالخارج، من خلال التصدير، والتوسع فى المناطق الصناعية الجديدة، وكذلك ضرورة الاهتمام بالتوسع فى المناطق الاقتصادية ذات القوانين الخاصة، خاصة على الموانئ، وكلها مصادر مهمة لاستقطاب الاستثمارات والعملة الصعبة، مع أيضاً الاهتمام بالقطاع الخاص المحلى كونه العمود الفقرى فى عملية التنمية المستدامة، ويسهم بنسبة كبيرة فى الناتج المحلى الإجمالى، وبالتالى يتطلب ثقة، ودعما كاملا وحقيقيا من السياسات النقدية المتبعة.
القدرة على القيادة ورسم الرؤية من السمات التى تميز محدثى، يتبين ذلك فى حديثه عن ملف برنامج الطروحات الحكومية، حيث يعتبر أن وجود مستثمر استراتيجى أمر مهم فى الطروحات، حيث يكون المستثمر الاستراتيجى قادرا على تطوير الشركات، بما يعود على الشركة بالنفع، بالإضافة إلى أن السوق مؤهل لاستقبال الطروحات، لكن الأمر يتطلب التسعير الجيد والمناسب، بالإضافة إلى ضرورة طرح الشركات القوية التى تعزز عمق السوق.
إذا لم تكن قويا بما فيه الكفاية، فلن تستطيع الاستمرار ونفس الحال بالنسبة لسوق المال، حيث يتطلب المزيد من الثقة للمستثمرين من خلال منتجات استثمارية متنوعة وجديد، بالإضافة إلى ضرورة تنشيط صناديق المؤشرات، مع زيادة التوعية للمستثمرين، وزيادة أيضاً عدد المستثمرين المتعاملين فى البورصة لأكثر من 25 مليون مستثمر.
< رغم كون شركة مصر للمقاصة واحدة من الثالوث المهم فى سوق المال بعد الرقابة والبورصة، إلا أنها مرت بظروف متعددة أثرت على أدائها سلبا.. فما تعليقك؟
< حالة صمت تسود المكان للحظات قبل أن يجيبنى قائلا إن «مصر للمقاصة» تعد واحدة من أهم أركان سوق المال، حيث تتطلب 3 محاور ومستهدفات للشركة لعودتها بالاهتمام بالكوادر البشرية، وقدرة التكنولوجيا على التوافق، لأن بدونها لم يستكمل قوة السوق، مع العمل على تفعيل المنتجات المالية المختلفة.
لا يضع حدودا لقدراته، لا يستوحش الطريق، يعمل حيث كان، محب للرياضة، وهاوٍ للموسيقى، يحث أولاده على الاجتهاد وتطوير الذات، لكن يظل يسعى حتى يحقق كل ما يريد.. فهل ينجح فى ذلك؟