رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

تركت تداعيات وآثار الربيع العربي، جراحاً غائرة وآلاماً كبيرة علي منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة الدول العربية التي ما زالت تعاني من الصراعات المسلحة والانقسامات العرقية والطائفية والانهيار الأمني والاقتصادي، رغم مرور أكثر من عشر سنوات علي انفجار الاحداث الدامية في كثير من الدول العربية - بفعل فاعل- ما زالت دول مثل سوريا وليبيا والسودان واليمن تعيش الانقسام الداخلي والفوضي السياسية والآثار الاقتصادية والمجتمعية الخطيرة، وتعجز عن الانتقال إلي حالة الاستقرار وسيادة القانون والحكم المؤسسي.. بينما فرضت ثورة الثلاثين من يونيو في مصر نفسها، ليس في الداخل المصري حسب وانما علي المستوي الاقليمي والدولي، وخلقت واقعا جديدا في مفهوم الأمن القومي، وقدرة الشعب علي حماية وطنه في مواجهة كل حروب الجيل الرابع ومخططات القوي الكبري الشيطانية بتقسيم الدول من الداخل من خلال الفوضي الخلاقة وإشعال الصراعات العرقية والطائفية من خلال شعارات ومزاعم زائفة استطاعت الأجهزة المصرية رصدها وكشفها أمام الشعب ليتحمل مسئولياته، وبالفعل أدرك المصريون بحكمتهم ووعيهم حجم المؤامرة، ليخرجوا في حشود بشرية لم يعرفها التاريخ من قبل وتسطر أعظم ثورات التاريخ الحديث.

< الحقيقة أن ثورة الثلاثين من يونيو شكلت ضربة قاصمة لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أعده- برنارد لويس- مستشار وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وأستاذ الدراسات الشرقية في عدة جامعات بريطانية وأمريكية، وتم عرض مشروعه في منتصف الثمانينيات علي الكونجرس الأمريكي وبعد مناقشته، وافق عليه الكونجرس وتم اعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الاستراتيجية للسنوات المقبلة، وبدأ تنفيذه من خلال ما سمي بالربيع العربي وإحداث فوضي خلاقة تنتهي بإعادة تقسيم الدول العربية وعلي رأسها مصر والسعودية إلي دويلات صغيرة، الأمر الذي يفسح المجال  للدولة الصهيونية لضم سيناء والهيمنة علي المنطقة بالكامل بعد التحكم في قناة السويس وخليج العقبة، وهو الأمر الذي أكدته مذكرات وزير الخارحية الأمريكي الأسبق هيلاري كلينتون في مذكراتها عندما كشفت عن سعي الولايات  المتحدة الأمريكية لإسقاط الأنظمة العربية ومساعدة تيار الإسلام السياسي للوصول إلي الحكم وتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد، وقالت كلينتون إن المفاجأة التي أحدثتها ثورة الثلاثين من يونيو أربكت كل الحسابات في ظل وجود قوات مسلحة مصرية قوية وبقدرات عالية، وأيضا رصد الأجهزة المصرية لكل التحركات، وهو الأمر الذي شكل ضربة ساحقة لهذا المخطط وحافظ علي تماسك الدولة المصرية ومؤسساتها.

< لقد شكلت ثورة الثلاثين من يونيو، إعادة الحياة ليس لمصر وحدها ولكن لباقي الدول العربية التي أفلتت من المخطط، بفضل فطنة ووعي الشعب المصري ويقظة أجهزته الاستخباراتية والأمنية، وقوة وصلابة الجيش المصري العظيم، كما شكلت هذه الثورة نقلة نوعية لمصر إلي الجمهورية الجديدة تظهر ملامحها الآن في كل مكان علي أرض مصر من خلال عشرات ومئات المشروعات العملاقة التي غيرت وجه الحياة وأعادت لمصر وجهها الحضاري في سنوات قليلة تسعي فيها مصر لاستعادة كل ما فاتها سواء من خلال مشروعات البنية الأساسية وشبكة الطرق والمواصلات والمدن الحديثة التي تنافس مثيلاتها العالمية، أو في مشروعات زراعية عملاقة لم تعرفها مصر منذ عصر محمد علي لتعظيم الاستفادة من كل الموارد المصرية، وإعادة سيناء وتأمينها من خلال شبكة الأنفاق والطرق مع الدلتا ومشروعات التنمية العديدة بها، ولأن مصر تستفيد من كل تجاربها فقد حققت الثورة لمصر استقلالها في القرار السيسي، ومنذ اليوم الأمل لتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي المسئولية، كان القرار الاستراتيجي بتنويع مصادر السلاح، وتعظيم دور مصر الإقليمي والدولي وفرض التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط وحماية الأمن القومي المصري أينما وجد، والعودة إلي الساحة الإفريقية بقوة، والدخول في تجمع بريكس، واقامة علاقات استراتيجية مع كثير من القوي العالمية وكان آخرها مع الاتحاد الأوروبي.

حفظ الله مصر