رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

إطلالة

بسم الله الرحمن الرحيم

«وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ استطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا». صدق الله العظيم. الحج من أركان الإسلام الخمسة التى فرضها الله عز وجل على المسلمين، ولكن هذا الركن الوحيد فى هذه الأركان الذى اقترن بشرط الاستطاعة، أى لديه القدرة، وإما أن تكون بالمال أو بالصحة، فقد يكون أحدنا معه مال، إلا أن صحته الجسدية لا تؤهله لذلك، أو تمنعه من الذهاب إلى بيت الله الحرام، وإما أن يكون أحدنا لا يجد هذا المال، وليس لديه الصحة، أو كلاهما معًا، وقد يكون أحدنا يملك الصحة، ولكن لا يملك المال، ففى حالة إذا كان أحدنا يملك المال، ولا يملك الصحة، فيجوز له أن يوكل من يقوم بأداء الفريضة عنه، شريطة أن يكون هذا المفوض قد أدى الفريضة عن نفسه قبل ذلك، أما الثانى الذى يستطيع أن يحج بالمال والصحة، ولا يذهب إلى أداء هذه الفريضة، فهو بالتأكيد آثم شرعًا.

فهناك العديد من المسلمين الذين يتمنون أن يؤدوا فريضة الحج، ولكن يعجزون عن ذلك، إما عجزًا ماديًا، أو عجزًا بدنيًا، ولكن تظل أمنيته معلقة فى قلبه حتى الموت. وتسمى النية وهذا ما أوصى به النبى، (صلى الله عليه وسلم) عندما قال: (حجوا قبل ألا تحجوا). وقد أكد العلماء أن الله أمرنا بالحج، وكل مسلم عليه أن يؤدى الحج بالنية مع الله، لأن الإنسان يحصل على أجر الحج بالنية، وكم من حاج قام بالأداء ولم يتقبل الله منه، أما إذا كانت النية خالصة مع الله، فيأخذ أجره كاملًا، واستند العلماء بهذا من القرآن والسنة. والدليل على ذلك أن الله أعطانا رخصة إفطار فى ركن صوم رمضان لمن لا يستطع أداء الفريضة تحت أى سبب من الأسباب. والزكاة لم يفرض مبلغ معين على جميع المسلمين بينما فرض المبلغ على قدر الاستطاعة والدخل لكل مسلم، حتى الصلاة لا يؤديها المسلمون جميعًا بنفس الطريقة فهناك من لا يستطيع الوقوف فيصلى جالسًا، ومن لا يستطيع الجلوس فيصلى ممدًا، حتى بلغت إلى الصلاة بالعين. وهذا ما أكده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حينما قَالَ فى الحديث الشريف:

(إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ).

فالدين الإسلامى جميل ويسير، ولا يحمّل أحدا أكثر من طاقته، فلا يحزن من لم يستطع الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، فهناك بعض الأشخاص يفعلون المستحيل، وما هو فوق قدراتهم وطاقتهم، من أجل أداء هذه الفريضة، فى حين أنه من الممكن أن يحجون وهم مكانهم بالنية الخالصة لوجه الله تعالى.

ما حدث للحجاج فى موسم الحج هذا العام من وفاة أكثر من ألف حاج بسبب الارتفاع الشديد فى درجة الحرارة والتى بلغت إلى 51.8 درجة مئوية، رحمة الله عليهم جميعًا، أدخل الحزن على قلوبنا جميعًا، رغم أنها نهاية يتمناها أى مسلم أن تصعد روحه لخالقها فى هذا المكان الطاهر وهذا هو حسن الخاتمة. ولكن ما صرح به بعض الحجاج المصريين غير المسجلين لوكالة «فرانس برس»، أنهم فى بعض الحالات واجهوا صعوبة فى الوصول إلى المستشفيات أو استدعاء سيارات الإسعاف لأحبائهم، الذين انتهى الأمر ببعضهم إلى الموت.

مؤكدين أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى حافلات الحج الرسمية، وهى وسيلة النقل الوحيدة حول المشاعر المقدسة، دون دفع رسوم باهظة وغير رسمية. وهذا تسأل عنه السلطات السعودية، لأن بذلك يكون هناك تقصير وتقاعس كبير منهم تجاه الحجاج حتى وإن لم يكن يحمل تأشيرة الحج فهو روح الجميع مسئول عنها، فمن كان سببًا فى إحياء روح فكأنه أحيا الناس جميعًا.