منذ عام كامل، تتزايد معاناة الناس مع انقطاع التيار الكهربائي، حيث بدأت الدولة خطة تخفيف الأحمال منتصف يونيو 2023، بسبب نقص الوقود "الغاز الطبيعي والمازوت" المستخدم لتوليد وإنتاج الكهرباء.
ورغم تصريحات المسئولين، حول الأسباب ومواعيد انتهاء تلك الأزمة المستفحلة، فإنه لا حل يبدو قريبًا في الأفق، رغم أن متوسطات معدلات الاستهلاك معروفة ولا تخفى على أحد.
للأسف، نجد بعض المسئولين، يحاولون إرجاع الأسباب إلى الضغط الشديد على الشبكات، وانخفاض ضغوط الغاز في الشبكات الموصلة لمحطات الكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة، لكنها تبدو أسبابًا غير مقنعة، خصوصًا في ظل عدم وجود عدالة ومساواة في تطبيق خطة تخفيف الأحمال بين كافة المناطق والمدن والقرى.
إننا نتمنى أن يكون ملف الكهرباء هو الأبرز والأهم على جدول أعمال الحكومة الجديدة، لأنه من أهم الأزمات التي تواجه الناس، وتنعكس على كافة تفاصيل حياتهم، خصوصًا أننا في فترة امتحانات الثانوية العامة، ونهاية العام في بعض الجامعات، أضف إلى ذلك أننا دخلنا بالفعل مبكرًا في فصل الصيف، المقرون بارتفاع شديد في درجات الحرارة.
إن تأثير انقطاع الكهرباء المستمر، لعدة ساعات، وعدم تحقيق العدالة والمساواة، بين كافة المناطق والشوارع والمدن والقرى، يجعل الناس في ضيق شديد، نظرًا لانعكاس ذلك على حياتهم وأعمالهم وتجارتهم وخسائرهم المادية والنفسية.
للأسف، لقد جاء فصل الصيف مبكرًا، وموجات الحرارة المرتفة للغاية، أصبحت تؤرق المواطنين، ولذلك يجب أن نرى شفافية، حتى لا يلجأ الكثيرون إلى ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام المغرضة، والانسياق وراء الشائعات الخبيثة، التي تستهدف استقرار الوطن.
إن الحديث عن حجم كميات الغاز المسال المستوردة من الخارج، وإجمالي المبالغ المدفوعة، يتناقض مع الواقع، خصوصًا أن الحكومة أقرَّت زيادة رسمية على أسعار الكهرباء المنزلية لجميع شرائح الاستهلاك بنسبة تزيد على 20%، اعتبارًا من فاتورة يناير الماضي، تحت ذريعة تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار، وارتفاع أسعار الغاز والمازوت المستخدمين في محطات التوليد.
كما أن المتابع لقرارات وتصريحات المسئولين عن انقطاع التيار وخطة تخفيف الأحمال خلال عام، يجد أن السبب المعلن حينها هو توفير العملة الصعبة لندرتها، لكننا نعتقد أن هذا السبب قد زال، بعد نجاح الدولة مؤخرًا في جذب استثمارات وقروض ومنح تخطت 60 مليار دولار.
وبحسب التصريحات، فإن الطاقة الإنتاجية للكهرباء في مصر بلغت 48 ألف ميجا وات، فضلًا عن إعلان الحكومة سابقًا أنها حققت فائضًا في إنتاج الكهرباء يمكن تصديره، ولذلك نتساءل: هل من المنطق أن القطاع الوحيد الذي حقق فائضًا يصبح مصدر معاناة للمواطنين؟
نرجو من الحكومة الجديدة أن يكون ملف انقطاع الكهرباء على رأس أولوياتها، لأنه يجب مراعاة المواطنين "الغلابة"، الذين يموتون من الحر، لأن انقطاع التيار يتسبب في قطع أرزاقهم و"أكل عيشهم"، فارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض