رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد محب باشا كان واحد من الشخصيات المصرية اللي تركت أثر واضح في تاريخ الزراعة وإدارة الشؤون العامة في مصر، في 21 نوفمبر 1913، تم تعيينه ناظرا للزراعة في الوزارة السعيدية، وده كان بداية فصل جديد مليان جهود وإنجازات حقيقية لصالح المزارعين والوطن كله، ومن أول خطواته، واجه تحديات كبيرة، وأظهر حرصه العميق على الأرض والناس اللي بيشتغلوا فيها.

بعد أقل من شهر، في 17 ديسمبر 1913، اجتاحت آفة الفاكهة أشجار التين الفيومي، وكانت الخسائر فادحة جدا، بدل ما يكتفي بإصدار منشور يوجه الناس لكيفية العلاج، حس محب باشا بصعوبة تنفيذ التعليمات على الأهالي، فقرر يتحرك عمليا ويشتري المضخات لرش الأشجار، ويضم تجهيز الدواء لقائمة أعمال النظارة مقابل النفقات الضرورية. 

ده كان مثال حي على إنه مش بس مسؤول إداري، لكنه رجل عملي عارف قيمة كل دقيقة وجهد في الأرض، ومهتم بحماية قوت الناس وثمارهم.

مش بس كده، ده كمان خاطب نظارة المالية لاعتماد مبلغ 1500 جنيه لتنفيذ هذا المشروع، وعرض عليهم فكرة إنهم يعالجوا الأمراض الأخرى بنفس الأسلوب، فكرة كانت سباقة وعملية، وبتعكس فكراته الوطنية اللي دايما بتسعى للصالح العام قبل كل شيء.

ومن اللحظات اللي بتبين روحه الوطنية وحبه للتعاون، كان اجتماع 19 ديسمبر 1913 مع كبار المزارعين من كل المديريات، الاجتماع ده ما كانش مجرد جلسة رسمية، لكنه كان مساحة لاحتكاك الأفكار وتبادل الآراء، وده كان له ثمار نافعة واضحة على سياسات الري وإدارة المياه، وفتح عهد جديد من الشفافية والتعاون بين المسؤولين والفلاحين. 

محب باشا شاف أهمية تقسيم الوجه البحري لثلاث مناطق للري بالتناوب، لضمان العدالة في توزيع المياه، ووضع آليات صارمة لمن يخالف النظام، وبكده ضمن حقوق كل الأرض وكل فلاح.

وفي مسألة الانضباط الإداري، فرض محب باشا على موظفي نظارة الزراعة العمل ثمان ساعات يوميا من الثالثة حتى السادسة مساء، رغم النقد اللي واجهه من بعض الصحف زي جريدة الوطن، إلا أن جريدة النوفيل أيدت قراره واعتبرته خطوة صائبة وواجب تعميمها، وده يبرز شجاعته في اتخاذ القرارات الصعبة اللي تصب في مصلحة المصلحة العامة قبل أي اعتبار شخصي.

تقدير الدولة لإنجازاته لم يتأخر، ففي 13 يناير 1914 أنعم عليه جناب الخديوي بالنيشان المجيد الأول، وده كان اعتراف رسمي بمجهوده الجاد وعطائه الوطني. 

وبنهاية الشهر، في 31 يناير، أشرف على تعيين المساكن التي تبنى على الأراضي الزراعية الموزعة مجانا، وبرفقته الفريق إبراهيم فتحي مدير الغربية، وده كان نموذج عملي لإيمانه بحقوق الفلاحين ولتحسين حياتهم المعيشية.

وفي 6 أبريل 1914، مع استقالة الوزارة السعيدية وتشكيل الوزارة الرشيدية، تم تعيينه ناظرا للأوقاف، وحل محله إسماعيل صدقي باشا، لكن أثره وإرثه ظلوا واضحين في كل خطوة اتخذها للنهوض بالزراعة والفلاح المصري. 

محمد محب باشا لم يكن مجرد مسؤول حكومي، بل كان إنسانا مصريا قلبه على أرضه وشعبه، دمج بين الفكر العملي والضمير الوطني، وبين التخطيط العلمي والعمل الميداني، وكان دايما مثال للقيادة الحكيمة اللي بتخدم الوطن قبل كل شيء.

اللي يميز محمد محب باشا هو ده الشعور العميق بالمسؤولية الوطنية، والحماس اللي بيزرعه في كل من حوله، والدفء الإنساني اللي بيخليه قريب من الناس، سواء من كبار المزارعين أو من الفلاح البسيط. 

أعماله وإنجازاته بتأكد إن مصر كانت دايما محتاجة قلوب صادقة وذهنية واعية زي ذهنه، وده بيخلي تاريخنا الوطني مليان أمثلة حية على إن القيادة الحقيقية مش بس في المناصب، لكنها في القدرة على العمل بإخلاص ووعي وحنية على وطنك وأهلك.

محمد محب باشا علمنا درس مهم جدا: إن التغيير الحقيقي بيتحقق بالعمل الصادق، بالتفكير العملي، وبالحب العميق للناس والأرض، وكل خطوة قام بيها كانت رسالة واضحة إن مصر محتاجة ناس عندها رؤية ومسؤولية، واللي يقدر يحمي مواردها ويضمن العدالة لكل مواطن. ده كان هو، رجل زمانه، ورمز وطني لكل مصري بيحب بلده وبيسعى لصالحها.