رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

في كل مرحلة من تاريخ هذا الوطن تظهر شخصيات تحمل على عاتقها ما هو أكبر من مجرد منصب أو موقع سياسى، شخصيات تضع المصلحة العامة قبل كل اعتبار، وتعتبر أن خدمة الناس واجب لا يحتاج إلى ضجيج ولا أضواء. 

ومن بين هذه الشخصيات التى أثبتت حضورها بعملها قبل كلامها، يبرز اسم اللواء النائب عبد المنعم حسين، الرجل الذى لم يكن مجرد أمين صندوق لحزب عريق أو رئيس لجنة عامة فى محافظة كبيرة مثل البحيرة، بل كان نموذجا للمسؤول الوطنى الذى يعرف معنى الانتماء، ويترجمه سلوكا يوميا فى حياة الناس ومصالحهم. 

ربما لا يعرف الجيل الجديد الكثير عن دوره فى مجلس الشعب خلال تسعينيات القرن الماضى، لكن من عاش تلك المرحلة يدرك جيدا كيف كان صوته حاضرا، وكيف كانت البحيرة تملك وجها مشرفا تحت قبة البرلمان، وجها لا يساوم فى حق ولا يتردد فى الدفاع عن أهله مهما كانت التحديات.

إن العلاقة بين المواطن ونائبه ليست مجرد ورق انتخابى أو وعود تلقى فى أيام المواسم السياسية، بل هى فى جوهرها علاقة ثقة، والثقة لا تكتسب إلا عبر تاريخ طويل من المواقف الصلبة والعمل المتواصل. 

وقد كان اللواء عبد المنعم حسين ممن فهموا هذه المعادلة مبكرا، فهو بحكم خلفيته العسكرية تعلم معنى الانضباط والالتزام، وبحكم عمله السياسى أدرك قيمة الكلمة وتأثيرها. 

لذلك رأيناه دائما حريصا على أن تكون مواقفه واضحة، وأن يكون حديثه مسئولا، لا ينجر وراء المزايدات، ولا يسمح بأن تتحول السياسة إلى ساحة صراع فارغ، بل ظل يراها وسيلة لرفع شأن الناس وخدمة الوطن.

وليس سرا أن محافظة كبيرة وممتدة مثل البحيرة تحتاج نوعا خاصا من القيادات، قيادات تعرف قيمة الأرض والناس، وتدرك أن المشكلات اليومية ليست مجرد أرقام، بل هى حياة كاملة يعيشها المواطن بين طموحاته وآماله. 

وقد كان الرجل حاضرا فى هذه التفاصيل كلها، سواء حين كان نائبا يمثل أهل دائرته، أو حين أصبح مسؤولا داخل حزب الوفد، يدير شؤون الحزب بمحافظة تعد واحدة من أكثر المحافظات ثقلا، وكان يملك القدرة على الجمع بين العمل الحزبى والعمل الخدمى، دون أن يفقد بوصلته الوطنية أو يتنازل عن مبادئه.

ولأن أى تجربة سياسية حقيقية تعتمد بالضرورة على القرب من الناس، فقد اشتهر اللواء عبد المنعم حسين بكونه قريبا من المواطنين، متفاعلا مع مشاكلهم، يعرف أسماءهم ويشاركهم همومهم. 

لم يكن من نوعية السياسيين الذين يختفون خلف المكاتب أو يكتفون بالظهور الإعلامى، بل كان حاضرا فى الشارع، فى المناسبات، فى الأزمات، وفى كل لحظة كان الناس يحتاجون فيها إلى كلمة مطمئنة أو موقف واضح، وهذا النوع من الحضور لا يصنعه المنصب، بل تصنعه الشخصية، وتصنعه الرغبة الصادقة فى أن يكون الإنسان جزءا من نبض مجتمعه.

وفى زمن كانت فيه السياسة تموج بموجات مختلفة من الصراعات والتحولات، ظل الرجل ثابتا على مبدأ واحد: **أن الوطن أكبر من الجميع**، وأن الاختلاف السياسى لا يجب أن يتحول إلى خصومة وطنية. 

ولذلك كان دائما من دعاة الحوار والتفاهم، لا من أنصار الصدام، مؤمنا بأن مصر تحتاج إلى عقلاء فى السياسة كما تحتاج إلى شجعان فى الميدان. 

وهذه الروح الوطنية المتوازنة هى ما جعلته يحظى بتقدير كثيرين، حتى من خارج صفه الحزبى، لأن المواقف الوطنية لا تقاس بالشعارات، بل تقاس بالتاريخ العملى الذى يشهد على صاحبه.

ولم يكن دوره داخل حزب الوفد مجرد دور تنظيمى، فقد عمل بجد وإخلاص على دعم الحركة الحزبية داخل المحافظة، وحافظ على حضور الحزب وتماسكه.

وكان يرى دائما أن الأحزاب القوية هى أحد ركائز الدولة القوية، وأن المشاركة السياسية ليست رفاهية، بل ضرورة من ضرورات بناء وعى عام قادر على مواجهة التحديات، وبفضله حافظ الحزب لفترة طويلة على وجوده الطبيعى داخل البحيرة، مستندا إلى قاعدة شعبية تحترم تاريخ الوفد وتثق فى رجاله.

وحين نتحدث عن قيادى سياسى أو نائب برلمانى قدم نموذجا محترما، فنحن فى الحقيقة نتحدث عن قيمة أصبحنا فى حاجة إلى استعادتها اليوم. 

فقد علمتنا سنوات كثيرة أن العمل السياسى حين يبتعد عن المواطن يفقد معناه، وأن المسؤول حين يفقد صلته بالناس يفقد شرعيته الأخلاقية قبل شرعيته السياسية. 

واللواء عبد المنعم حسين كان ممن حافظوا على هذه الصلة، وأثبتوا أن السياسة يمكن أن تكون نبيلة إذا كان من يمارسها نبيلا فى طباعه، صادقا فى مواقفه، واضحا فى ضميره.

ولذلك يظل حضوره فى ذاكرة أبناء البحيرة مرتبطا بفترة اتسمت بالاستقرار والقوة فى الأداء، وبتمثيل مستنير داخل مجلس الشعب، وبإحساس عميق بالمسؤولية تجاه الناس وقضاياهم. 

وربما تتغير الأجيال وتتبدل الوجوه، لكن تبقى التجارب المحترمة علامة مضيئة فى سجل الوطن، نتذكرها لنؤكد لأنفسنا أن مصر، عبر تاريخها، لم تكن يوما فارغة من الرجال المخلصين الذين يحملونها فى قلوبهم قبل أن يحملوا مناصبهم.

إن الحديث عن اللواء عبد المنعم حسين ليس مجرد استدعاء لشخصية عامة، بل هو تذكير بقيمة الوطنية حين تكون صادقة، وبمعنى الخدمة العامة حين تمارس بنبل، وبأن هذا الوطن ما زال وسيظل قادرا على إنجاب رجال يعرفون قدره، ويقاتلون من أجل رفعته بالعمل لا بالكلام. 

وحين نتذكر هذه النماذج، فإننا نفعل ذلك لأن الوطن يستحق أن نعيد إليه كل ما هو جميل من تاريخه، وأن نستحضر قيم الوفاء والانتماء التى صنعت نهضته عبر عقود طويلة. 

ولعل هذا هو ما يجعل اسم اللواء عبد المنعم حسين حاضرا حتى اليوم، رمزا لوجه مشرف من وجوه البحيرة، وصوتا اعتاد أن يقول الحق، ورجلا أحب وطنه فأحبه الناس.