رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

أوراق مسافرة

اهتزاز سعر الدولار هبوطًا لا تهتز معه الأسعار فى مصر على نفس المنوال، وعجب العجاب أن ما يرتفع سعره لدينا لا ينخفض مجددًا ولو تم عمل المستحيل لأجل ذلك من إجراءات اقتصادية، تجارية، مالية، تموينية، الأسعار تتشبث بالارتفاع وتأبى النزول مرة أخرى، ووراء هذا أسباب أهمها فى تصورى جشع التجار وتراخى حبال الرقابة، وعدم إنفاذ حفنة القوانين الرقابية على كل مناحى الفساد فى بلدنا الحبيب، وكما سبق وقلت إن انهيار الجنية لم ينعكس سلبًا فقط على عمليات الاستيراد وعلى الشركات المصرية المتعاملة مع الخارج، ولا على الطلاب الدارسين بالخارج، بل انعكس سلبًا أيضًا على المستثمرين الأجانب.
المستثمر الذكى لن يفرح عندما يحول رأس ماله من العملات الأجنبية إلى الجنية حين يبدأ مشروعه الاستثمارى فى مصر، لأنه يدرك أن أرباحه من مشروعه ستكون بالجنية المصرى، وانه عندما يحول هذه الأرباح من الجنية إلى عملته الأجنبية ليحولها لبلده، ستكون تلك الأرباح هزيلة لا تقاس بمدى الجهد والتعب الذى بذله فى مشروعه الاستثمارى، وهناك فكاهة من الكوميديا السوداء يتداولها المصريون حول هذا الأمر، أن رجل أمريكى استثمر رأس مال بمليون دولار منذ عام، وتحول المبلغ إلى 17 مليون جنية مصرى بسعر البنك فى حينه، وعندما نجح مشروعه وحقق منه أرباحًا أكثر من راس ماله وبلغت الأرباح 30 مليون جنيه مصرى، قام بتحويلها من خلال البنك بشكل رسمى إلى الدولار ليعود لبلده، فوجد فى يده نفس المليون دولار التى جاء بها، أى أن حصاد استثماره وتعبه خلال عام أصبح صفرًا.
وأى كانت المبالغة فى تلك الفكاهة الدرامية، فإن الواقع لقيمة عملتنا العزيزة بات لا يشجع المستثمرين الأجانب مع المتغيرات الدرامية فى توجيه رؤوس أموالهم للاستثمار فى صر رغم حزمة التيسير الهائلة التى عمدت الدولة على مر الأعوام الماضية فى تقديمها للمستثمرين، وأن كانت فى أغلبها تيسيرات ظاهرية لا يزل يعيث فى باطنها الفساد، لذا لم يعد أمام الدولة الأن لتوفير عملات أجنبية سوى الخصخصة، وبيع أصول عديدة للشركات على امل حلحلة المشكلة خاصة مع تراكم الديون الخارجية وفوائدها والتى يجب بالطبع سدادها بالدولار.
وشهدنا فى الآونة الأخيرة اللجوء الفعلى لبيع شركات وأراضى وعقارات مملوكة للدولة، ولكن مما يؤسف له أن عمليات البيع تتم بصورة عشوائية لا انتقائية فيها، ولا يتم حتى التدقيق فى جنسية أو نوعية المشترى، وهو ما قد يعرض عمليات الخصخصة إلى هجمة من جنسيات غير مرغوب بها، ومن أشخاص لن يكون همهم مصلحة مصر، ولا مصلحة العمال العاملين بتلك الشركات، ولا همهم تنمية الاقتصاد المصرى، بل كل ما سيهمهم هو استثمار أموالهم بأى شكل لمصلحتهم فقط.
ومن هنا نجد أن أغلب عمليات الخصخصة لم تنعكس إيجاباً على الحالة الاقتصادية المصرية بالإيجاب، وأن المليارات التى تم تحصيلها من بيع تلك الأصول، لا تعادل أبدًا الخسائر التنموية الاستثمارية التى سيتم حصادها من عمليات البيع غير محسوبة العواقب لأشخاص أو جهات ما، ونعلم جميعًا أن رأس المال كما هو جبان فهو أنانى، لذا إن لم يكن المشترى أو المستثمر وطنى بالمقام الأول، فإن الخسائر التى ستجنيها مصر من عمليات الخصخصة على المدى الطويل ستكون هائلة والنتائج سلبية.
لذا ينصح خبراء الاقتصاد الوطنيين بضرورة عمل غربلة وانتقائية لمن يتم البيع لهم على أمل أن يكون لهذه الخصخصة انعكاسات إيجابية تتجاوز الاستفادة بمبالغ البيع بما يسهم فى خروج مصر من الأزمة الاقتصادية ويعمل سد فجوة النقد الأجنبى إذا ما تمت الخصخصة لجهات وعناصر من رجالات المال والأعمال الوطنيين الذين همهم مصر أيضا وليس فقط أموالهم على حساب مصر وشعبها، وللحديث بقية..

 

[email protected]