لماذا جاء السيد المسيح له المجد؟
لقد جاء المسيح متجسدًا إياها لكى يفتح سمواته لينزل إلينا ويسكن فينا، فلا نشعر بعد فى عزلة ما، بل بوحدة معه ومع ملائكته وقديسيه، وبتجسده على الأرض، نزل ملاك الرب يبشر الرعاة، وجاءت طغمة سمائية تهنئهم بحياة جديدة مفرحة بترنيمة السلام، فانفتحت السماوات علينا وانفتحت قلوبنا عليها، هذا هو الفرح السماوى وبهجة القلب وشبع روحى وشركة مع السمائيين..
لقد جاء المسيح لكى يحل بيننا ولكى يوفى العدل الإلهى وليصالح السماء والأرض ولينوب عن البشرية فى الموت على عود الصليب، فهو الذى دبر فكرة الفداء والخلاص، لأنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون وهو يريد خلاصًا جميعًا، ويسعى إلينا حتى أن كنا فى تكاسلنا أو شهواتنا غافلين عن خلاص أنفسنا..
لقد حل المسيح متجسدًا بين البشر لكى يمنحهم السلام الذى نزع منهم بسبب الخطية، حينما خلق الله الإنسان كان فى سلام معه، ولكن الخطية فقد سلامه مع الله ونجد أمثلة كثيرة مع كل الأشرار فى العالم عبر الأجيال، فالأشرار الذين يفقدون سلامهم مع الله بالظلم والخطية هنا على الأرض، وأيضاً فى يوم الدينونة العظيمة.
جاء المسيح لكى يرسم أمامنا الطريق الذى نسلكه كقول القديس بطرس الرسول «تاركًا لنا مثالًا لكى تتبعوا خطواته» (ابط 21:2) فى طفولته وفى مراحل عمره وخدمته على الأرض، فهكذا علمنا كيف نهرب من وجه الشر، كما هرب من وجه هيردوس الملك.
فبشارة الملاك للرعاة بمجىء السيد المسيح وميلاده العجيب فى بيت لحم، بمثابة بشارة لنا بالميلاد الجديد ولأجلنا نلنا الخلاص «أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، أنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو الرب» (لوقا10:2) وفى هذه البشارة نتأمل فى كلمة (ولد لكم)، وإن كانت هذه البشارة فيها خصوصية للرعاة، ولكنها هى لجميع البشر، أن المسيح ولد لنا: من روح الله القدوس الإزلى، وولد منا: من أحشاء القديسة البتول مريم العذراء، وولد معنا: بتجسد الكلمة الأزلية، فصار بشرًا كمن سكن البشرية باتحاد الكلمة بالناسوت «والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً عظيماً مملوءًا نعمة وحق» (يو 14:1). ونحن نهيأ أنفسنا لميلاد السيد المسيح فى هذه الظروف القاسية التى تمر فى العالم أجمع، لذلك نريد فى هذا العام الجديد أن يكون لنا النظرة المتفائلة، المملوءة بركة وعطاء ورجاء ومحبة التى دائماً ترى الفرح فى كل شىء، لذلك نفرح ولا نخاف من أى شىء، لأن الرب قادر أن يحررنا من الخوف لأنه يمثل القدرة الإلهية فى البشرية، فهو يعولنا فى كل شىء مدام نُحن معه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض