تحفة معمارية صارت مخزنًا للأدوية.. حكاية قصر فورتينيه بالمنيا
في شرق مدينة ملوي ناحية الجنوب بمحافظة المنيا في صعيد مصر ُشيد (قصر فورتينيه)، في عام 1916 على الطراز الإيطالي، بناه الفرنسي فورتينيه أنطونيو ماركو أحد أشهر تجار القطن بمصر آنذاك، ويعد أحد أشهر معالم المدينة التي اشتهرت بالقصور التاريخية، في الوقت الذي كان يرغب أن يعيش فى الصعيد، وبالفعل سكن به، واشتهر بالكرم والسخاء مع المزارعين ومنحهم بعض قطع الأراضي الزراعية لتكن ملكا لهم.
تحفة معمارية صارت مخزن للأدوية
سكن الفرنسي فورتنيه أنطونيو مع زوجته زنيتا وأبنائه بالقصر حتى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى أن تمت مصادرته بعد قرار التأميم، وغادر فورتينيه وأسرته البلاد عائدين إلى فرنسا، واستحوذ الإصلاح الزراعي على حديقة القصر، التى تضم عدداً من الأشجار، وتم تأجيرها لأحد الفلاحين، فاستغل الحديقة كحظيرة للماشية، وقام بإزالة أشجار النخيل التى كانت تزين أسوار القصر، وبعد فترة تم استغلال مبنى القصر كمركز لعزل المرضى الموبوئين حاملى عدوى مرض الجزام وغيره من الأمراض الوبائية ، ثم تحول إلى مخزن للمخلفات الصحية، وبمرور الأيام تحول إلى مسكن للأفاعي والحيوانات الضالة.

قصر فورتينيه
يبتعد قصر فورتينيه عن مدينة ملوي بنحو 3 كيلو مترات شرق ملوي يميل إلى الجنوب وتستطيع رؤيته من على الطريق العمومي حين الاتجاه للجنوب، ويعد القصر تحفة معمارية فريدة، شيد على الطراز الإيطالى، وهو أحد طرازات فن النهضة، الذى استخدمه محمد على باشا فى تشييد قصوره، الذي يعتمد على فنون الباروك والركوك المعمارية، التى سادت خلال تلك الحقبة التاريخية.
في الجانب الأيسر من القصر توجد غرفة كانت مخصصة لحارس القصر، وعلى الناحية الأخرى يوجد مبنى شيد خصيصا لوكيل فورتينيه، ويضم وحدة سكنية متكاملة، ثم تأتي جنينة القصر والتي تحيط القصر من كافة جوانبه ، وكانت تضم في السابق ما يقرب من 90 شجرة مانجو، وغيرها من الأشجار النادرة والنخل.
تعرض القصر قبل ذلك لواقعة نشوب حريق تسبب في العديد من التلفيات ومع الإهمال الشديد الذي أصاب القصر وحديقته أصبح جزء منه زريبة للمواشي والجزء المتبقي مأوى للزواحف الضارة والحديقة تمت إزالة أغلب أشجارها.