رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من الآخر

 

الأرقام لا تكذب، لكنها لا تتحدث إلا لمن يُحسن الإصغاء. وعندما نضع عوائد فئات الأصول العالمية جنبًا إلى جنب على مدى أكثر من عقد، فإننا لا نقرأ مجرد نسب مئوية، بل نقرأ سيرة المال وهو يواجه الأزمات، والتضخم، والجائحة، والتحولات الجيوسياسية.

البيانات الصادرة عن كامكو إنفست ترسم خريطة واضحة تؤكد حقيقة أساسية مفادها أن لا أصل يفوز دائمًا، ولا ملاذ يظل آمنًا إلى الأبد.

وتشير البيانات إلى أن الفضة والذهب كانا من أبرز المستفيدين خلال السنوات الأخيرة، مع قفزات لافتة فى عامى 2024 و2025، خاصة الفضة التى سجلت أداءً استثنائيًا فى 2025 محققة نموًا بلغ 148 بالمئة، وسط توقعات باستمرار الزخم خلال 2026.

هذا الصعود لا يمكن فصله عن تصاعد الضغوط التضخمية عالميًا، وتراجع الثقة فى العملات، واتساع نطاق عدم اليقين الجيوسياسى.

أما الذهب، الذى لطالما وُصف بأنه مخزن للقيمة لا أداة لتحقيق الأرباح، فقد أعاد فرض نفسه لاعبًا رئيسيًا فى المحافظ الاستثمارية، ليس بحثًا عن مكاسب سريعة، بل هروب من المخاطر.

وفى المقابل، تكشف عوائد مؤشرات الأسهم العالمية، سواء فى الأسواق المتقدمة أو الناشئة، عن حقيقة قد لا يحب المستثمر سماعها، وهى أن الأسهم لا ترتفع دائمًا، لكنها تكافئ الصابرين على المدى الطويل فى الاتجاه الصاعد.

وبحسب بيانات 2025، جاء الترتيب النهائى لأفضل الأدوات الاستثمارية على النحو التالى: الفضة فى الصدارة، تليها الذهب، ثم الأسهم العالمية، فالأصول الزراعية والعقارية، ثم السندات، فى حين تراجع أداء النفط والدولار إلى ذيل القائمة.

وظل النفط أحد أكثر الأصول تقلبًا، يتحرك بين مكاسب حادة وخسائر عميقة، فى انعكاس مباشر للصراعات الجيوسياسية والقرارات السياسية واضطراب سلاسل الإمداد.

أما الدولار الأمريكى، فرغم قوته فى بعض الفترات، فإن عوائده الحقيقية على المدى الطويل بدت محدودة، خاصة عند احتساب أثر التضخم.

وعند النظر إلى متوسط العوائد السنوية للمحافظ المتوازنة، يتضح أن أفضل استراتيجية لم تكن فى مطاردة الأصل الأعلى ربحًا، بل فى التنويع. فالمحفظة التى جمعت بين فئات أصول مختلفة استطاعت امتصاص الصدمات وتحقيق عوائد أكثر استقرارًا مقارنة بالرهانات الأحادية.

الخلاصة أن هذه الأرقام تكشف حقيقة جوهرية يغفل عنها كثيرون: الاستثمار ليس توقع ما سيحدث فى العام المقبل، بل فهم الدورة الاقتصادية كاملة.

من راهن على أصل واحد خسر كثيرًا فى بعض السنوات، ومن وزّع مخاطره نجا، حتى وإن لم يحقق أعلى عائد.

وفى عالم يتغير بوتيرة أسرع من أى وقت مضى، يصبح الوعى لا الجرأة هو العُملة الأغلى.

للحديث بقية