عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

يحتفل العالم يوم غداً الأحد باليوم العالمى لحقوق الإنسان.. فى هذا اليوم من 75 عاماً تقريباً صدر الإعلان العالمى لحقوق الإنسان من الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وهو الإعلان الذى اعتبر بداية لانطلاق فرع جديد فى القانون الدولى وهو قانون حقوق الإنسان الذى أصبح الآن يضم عشرات الإعلانات والاتفاقيات والبروتوكولات المنظمة للحقوق الأساسية للبشر.

واعتبر الإعلان وقتها انتصاراً للبشرية والإنسانية خصوصا أنه أتى بعد حرب عالمية أنهكت العالم كله، كما كان سبباً فى انطلاق حركات التحرر من الاستعمار فى قارات العالم المحتلة، وهى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لأنه نص صراحة على حق تقرير المصير للشعوب.

و لكن يأتى الاحتفال فى هذا العام وسط انهيار شامل لمنظومة حقوق الإنسان. هذا الانهيار جاء بيد من عينوا أنفسهم حماة لحقوق الإنسان فى العالم. الاحتفال يأتى وسط أكبر مجزرة بشرية تتم على الأرض فى قطاع غزة المحتل وتتم بتأييد ومباركة من حكومات الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة.. فحتى يوم الخميس سقط أكثر من 17 ألف شهيد كلهم من المدنيين. عدوان لا رحمة فيه على المستشفيات والمدارس والكنائس والمساجد وحتى مبانى المنظمات الدولية المحصنة بالقانون الدولى الإنسانى.

محاولات تجرى لتهجير أكثر من 2 مليون شخص قسرياً من منازلهم. فما يحدث فى غزه سيظل وصمة عار فى جبين كل الحكومات والبرلمانات والمنظمات الصامتة على هذه المجازر وعلى رأسها البرلمان الأوروبى.

اليوم العالمى لحقوق الإنسان فقد اعتباره فى هذا العام. وفقد قيمته الرمزية العالية. وأصبح كل من يعمل فى مجالى حقوق الإنسان والمؤمنون بها فى حرج كبير لعجزهم عن إيقاف آلة القتل الصهيونية المدعومة أمريكياً وأوروبياً ضد شعب أعزل محاصر ويتعرض أطفاله ونسائه للقتل الممنهج على يد الاحتلال الصهيونى وتشريد آلاف الأسر دون مأوى أوغذاء أو ماء.

آلة القهر الصهيونية الأمريكية الأوروبية أنهت وإلى الأبد قيم حقوق الإنسان العالمية وأدت إلى رده لدى العديد من النشطاء بعد ما شاهدوه من ازدواج فاضح للمعايير الغربية فى التعاطى مع ما يحدث فى غزة. فلن يصدق العالم أى حكومة أو أى وسيلة إعلام غربية من التى تدافع عن قوات الاحتلال الصهيونى عندما تتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية الرأى والتعبير والانتخابات الحرة النزيه والتعذيب وغيرها من الحجج التى كان وما زال يستخدمها الغرب فى مواجهة الحكومات الأخرى واستخدامه وسيلة ضغط سياسى وسيكون من حق الحكومات أن ترد على آليات الأوروبية والأمريكية بسهولة ويسر فى الأيام القادمة.

يأتى يوم العاشر من ديسمبر هذا العام. ونحن امام عجز كلى فى التصدى للمجازر التى ترتكب أمام أعين العالم وقلق من تزايد قمع السلطات فى جميع دول العالم للشعوب بعد أن سقط من كانوا يدعون أنهم حراس الحريات فى مستنقع القمع والتنكيل بكل من لديه ضمير ويفتح فمه مندداً بما يجرى فى غزة.. ولم يسلم من هذه المقصلة الغربية فنانون ومثقفون ورياضيون وبلوجر والمواطنون العاديون كذلك.

لقد كشف الغرب عن وجهه الحقيقى العنصرى والمتنكر لكل ما كان يدعيه بأن علاقاته مع الدول مبنية على مدى احترامها لحقوق الإنسان لديها وهو ما نجده فى اتفاقيات الشراكة والتعاون. ولكن كل هذا سقط مع وصول المجازر فى غزة إلى اليوم 61 ولم يتحرك ضمير العالم لوقفها فى عجز كامل لكل الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان.