رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

إطلالة

ما يحدث خلال هذه الأيام من أزمة فى السكر، أرى فى اعتقادى أنها مفتعلة وممنهجة بمثابة حرب داخلية جعلت سعر كيلو السكر يصل إلى 50 جنيهًا، خاصة وأننا فى ظل الانتخابات الرئاسية، فهناك يد خفية تحاول تصدير الأزمات للدولة خلال هذا الوقت العصيب، و السكر من الأساسيات التى لا استغناء عنها لدى كل بيت فهو ليس من الكماليات، فعندما تتفجر أزمة السكر لا تمر مرور الكرام وتكون قنبلة موقوتة. وللأسف أن التصريحات التى بعلنها المسئولون تحمل العديد من التخبط و تزيد الأزمة ولا تحلها. 

وهناك تضارب فى تصريحات الدكتور على مصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، ففى بداية الازمة أكد أنه لا توجد أزمة سكر، وأنه متوفر بالفعل، لكن «هناك من يشتغل فى أماكن خلفية»، وأن احتياطى مصر من السكر التموينى يكفى حتى بعد إبريل 2024، فيما يكفى السكر الحر حتى الأسبوع الأول من مارس المقبل، وذلك بعد فتح الاعتمادات، وأن لدينا 750 ألف طن سكر، بالإضافة إلى 350 ألف طن تم التعاقد على استيرادها بنحو 1.1 مليون طن سكر، موجهًا بإتاحة السكر فى الأسواق، إذ إن السعر العادل للسكر يتراوح بين 22 و26 جنيهًا للكيلو، ويتم بيع السكر بسعر مدعم بسبب ارتفاع أسعار السكر عالميًا ليصل لأكثر من 700 دولار للطن الخام. ثم اعترف بأزمة السكر الحالية وبأنها حقيقية ولا يستطيع إنكارها. وأن إنخفاض سعر السكر محليًا دفع تجار لتصديره والاستفادة من فارق السعر عالميًا.

وهدد وزير التموين بتطبيق التسعيرة الجبرية لمواجهة الأزمة، لكنه عاد ليؤكد أنه ليس مع هذه الفكرة، وبعد ذلك خرج مصيلحى بتحذير للتجار ومنحهم مهلة عشرة أيام لإعادة ضبط الأسعار، وأنه فى حالة عدم استقرار السوق سيتم اللجوء إلى مجلس الوزراء «للتسعير».

والغريب أن وزير التموين وجه رسالة للمواطنين يطالبهم بالتوقف عن شراء السكر بسعر مرتفع، قائلًا: «استحملوا شوية.. وبلاش تشتروا السكر بأكثر من 27 جنيهًا». فهل يعقل أننا نتوقف عن شراء سلعة أساسية لا يوجد بديل لها، فمن الممكن أن تطبق هذه المقاطعة فى أى سلعة أخرى. فكان الواجب على وزير التموين بدلا من توجيه الرسالة للمواطنين تشديد الرقابة على السوق والتجار، وإلزامهم بعدم التلاعب فى الأسعار، فالمسئولية الأكبر تقع على عاتق الدولة فى توفير السلع ومراقبة الأسواق، والمسئولية الأخرى التى تقع على المواطن أنه فى حالة اكتشافه لتاجر يبيع بسعر مبالغ فيه ومخالف للتسعيرة المحددة لا يكتفى بعدم الشراء فقط ، ولكن واجبه الإبلاغ عن هذا التاجر الجشع، وفى هذه الحالة لا بد أن تكون هناك استجابة فورية لهذه البلاغات والوصول بأسرع وقت إلى هذا التاجر ومحاسبته حسابًا عسيرًا حتى يكون عبرة لغيره ممن يفكرون فى التلاعب بالأسعار وسط هذا الغلاء الذى تشهده البلاد.

لقد حقق تجار السكر أرباحًا كبيرة خلال الأشهر الماضية على خلفية شراء وتخزين كميات كبيرة، ثم بيعها بعد ذلك بأسعار أعلى من سعرها، نظرًا لغياب الرقابة عن الأسواق.

وتأتى تصريحات المستشار سامح الخشن، المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء، على أزمة السكر إن الممارسات الاحتكارية غير المنضبطة فى الأسواق من بعض الأفراد تسببت فى هذه الأزمة، مؤكدًا أن السكر متاح ولا يوجد مبرر لارتفاع سعره وندرس كافة التوصيات لمواجهة الأزمة.

وهناك تصريحات أخرى من مسئولين بأنه تم رصد حالات عدم طرح منتجات عدد من شركات السكر الشهيرة، فضلًا عن نقص الكميات المطروحة فى الأسواق، فى وضع ينذر بعملية منظمة لـ«تعطيش السوق» من السكر الحر، الذى معه سترتفع الأسعار.

فى الحقيقة أن حل الأزمة فى يد الدولة التى يجب أن تتحرك كسيارات الإسعاف لمواجهة هذه الممارسات، وحل الأزمة فى أسرع وقت لإنقاذ المواطنين.