حكم القمار والرهان في بعض الألعاب الرياضية
قالت دار الإفتاء المصرية، إن المسلمين أجمعوا على حرمة القمار، والرهان بمالٍ إنما يجوز فيما دلّ الدليل على الإذن به من المسابقة بالخيل والرمي والفقه؛ بشرط: أن يكون المال المُعيَّن للسابق من غير المتسابقين، أو من أحد المتسابقين دون الآخر، أو من كل من المتسابقَيْنِ، ويدخلا ثالثًا بينهما دون شرط دفع مال. وأما إذا كان المال مشروطًا من كل منهما ولم يدخلا هذا الثالث فهو من القمار المحرم.
أضافت الإفتاء، أن الرهان المعروف الآن سواء أكان رهانًا على سباق الخيل أم غيره من القمار المحرم شرعًا الذي ليس هناك نصوص تبيحه؛ بل دلت النصوص الشرعية على حرمته؛ لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة، فقد أفضى إلى ضياع أموال كثير من المتراهنين، وخراب بيوتهم، وحمل الكثير من المقامرين على ارتكاب شتى الجرائم من السرقة والاختلاس.
دليل تحريم القمار

واستشهدت الإفتاء، بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 90-91]؛ فقد قال ابن عباس وقتادة ومعاوية بن صالح وعطاء وطاوس ومجاهد: الميسر: القمار، فكل ما كان قمارًا فهو ميسر محرم بالآية الكريمة، إلا ما رخص فيه بدليل آخر كما سيأتي.
وتابعت الإفتاء: ومُحرَّم أيضًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29-30]، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]؛ وذلك لأنّ أكل المال بالباطل على وجهين:
أحدهما: أخذ المال بغير رضا صاحبه؛ بل على وجه الظلم والسرقة والخيانة والغصب وما جرى مجرى ذلك.
والآخر: أخذه برضا صاحبه من جهة محظورة؛ نحو القمار والربا.