الصحة الفلسطينية : جثامين الشهداء تتحلل بساحة مستشفى الشفاء والكلاب تنهشها
قالت الدكتورة مي الكيلة، وزيرة الصحة الفلسطينية، إن عدد المستشفيات التي خرجت من الخدمة بلغت 23 مستشفى من أصل 35، والمستشفيات المتبقية قد تخرج من الخدمة في وقت قريب مع تفاقم أزمة الوقود.
وأضافت وزيرة الصحة الفلسطينية خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "كلمة أخيرة" على فضائية ON، مساء الأحد أن قطاع غزة يعاني من أزمة كبيرة في مستشفى الشفاء والمحاصر بالدبابات ووضعه كارثي جدًا، ومستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني، وبالأمس كانت هناك كارثة في مستشفى النصر والرنتيسي وهما المشفيان الوحيدان اللذان يعملان في خدمة الأطفال في قطاع غزة حيث تم إخراج الطاقم الطبي من هاتين المستشفيين بقوة السلاح والمرضى أيضًا إلى الشارع ولا نعلم مصائرهم.
مستشفى الشفاء محاصر بالدبابات
وتابعت وزيرة الصحة الفلسطينية: “هناك 39 طفلًا في العناية المركزة في مستشفى الشفاء، وحياتهم مهددة بسبب نقص الوقود”، مردفة: "مستشفى الشفاء محاصر بالدبابات، والطاقم الطبي لا يستطيع أن ينظر حتى من الشباك، ولا يوجد طعام ولا شراب وعدد المصابين في الرعاية المركزة 52 شخصًا وعدد الجرحى 151 جريحًا داخل المستشفى وجميع المرضى حياتهم مهددة إذا نفد الوقود وقد ينتهي آخر هذه الليلة ولا توجد إمكانية لتعويضهم بالأكسجين أو ووضع الأجهزة على الكهرباء ووضع الجرحى صعب مع نفاد المضادات الحيوية والمسكنات وبعضاً منهم تم قطع وبتر أطرافهم دون مواد تخدير أو مسكنات.
وأردفت وزيرة الصحة الفلسطينية: "لا تستطيع الأطقم الطبية الانتقال من ناحية لأخرى داخل مجمع الشفاء ولا النظر من النافذة وإلا تعرض أحدهم للقنص ولا يوجد ماء للشرب ولا طعام وهناك 100 جثمان شهيد في ساحة مستشفى الشفاء الخارجية منذ 3 أيام، ورغم أن الكادر الطبي قد قرر دفنهم في مقبرة جماعية لكن لعدم قدرتهم على الحركة ومع تعطل أي إجراء بدأت الجثامين في التحلل، والكلاب تنهشها، لافتة إلى أنها ناشدت الصليب الأحمر لدفن الجثث الموجودة في ساحة مستشفى الشفاء.
دعا المديرون الإقليميون لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" ومنظمة الصحة العالمية، الأحد، إلى تحرك دولي عاجل لإيقاف الهجمات الإسرائيلية المستمرة على المستشفيات في قطاع غزة.
جاء ذلك، في بيان مشترك عن المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في الدول العربية، ليلى بكر، والمديرة الإقليمية لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أديل خُضُر، والمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتور أحمد المنظري.
وقالوا، إن الرعب يتملّكهم من تقارير تفيد بوقوع هجمات على مستشفيات الشفاء والرنتيسي للأطفال- النصر والقدس، وفي محيط تلك المستشفيات، وعلى مستشفيات أخرى في مدينة غزة وشمالها، ما أسفر عن استشهاد الكثيرين، ومنهم أطفال.
وأضافوا أن الأعمال العدائية المكثفة التي تحيط بالعديد من المستشفيات في شمال غزة تحول دون وصول العاملين الصحيين والجرحى وغيرهم من المرضى بأمان إلى تلك المستشفيات.
وذكر البيان أن التقارير تُفيد بأن الأطفال الخدج وحديثي الولادة المتصلين بأجهزة لازمة لبقائهم على قيد الحياة يموتون الآن بسبب انقطاع الكهرباء والأكسجين والمياه في مستشفى الشفاء، والمستشفيات الأخرى معرضة أيضًا لذلك الخطر.
ووفق البيان، فإن منظمة الصحة العالمية سجلت على مدار آخر 36 يومًا، ما لا يقل عن 137 هجومًا على الرعاية الصحية في غزة، إذ أسفرت عن وفاة 521 شخصًا، وإصابة 686 آخرين، من بينهم 16 حالة وفاة و38 إصابة في صفوف العاملين الصحيين أثناء أدائهم لأعمالهم.
وأكد البيان، أن "الهجمات على المرافق الطبية والمدنيين غير مقبولة ومخالفة للقانون الدولي الإنساني والقوانين والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ولا يمكن التغاضي عنها، فالحق في التماس المساعدة الطبية، لا سيما في أوقات الأزمات، حق يجب ألا يُحرم إنسان منه مطلقًا".
وأشار إلى أن أكثر من نصف مستشفيات قطاع غزة مغلق، أما المستشفيات الباقية، فإنها تئن تحت ضغط مهول ولا تستطيع أن تقدم سوى خدمات طوارئ محدودة للغاية، والعمليات الجراحية اللازمة لإنقاذ الأرواح، وخدمات الرعاية المركزة.
ولفت البيان إلى أن المستشفيات التي ينبغي أن تكون ملاذًا آمنًا تتحول إلى ساحات للموت والدمار واليأس، مطالبا باتخاذ إجراءات دولية حاسمة لضمان وقف إنساني فوري لإطلاق النار، وإيقاف نزيف الخسائر في الأرواح، والحفاظ على ما تبقّى من نظام الرعاية الصحية في غزة، والسماح بالوصول المنتظم والآمن دون عوائق، لتوفير الوقود واللوازم الطبية والمياه لاستمرار تلك الخدمات الضرورية لإنقاذ الأرواح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض