رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

منذ انفجار الأوضاع فى غزة، تتوالى الأحداث والمفاجآت، ليس على المستوى الإقليمى فحسب، وإنما على المستوى الدولى بشكل عام.. إذ بات من الواضح حالة الانقسام الشديد بين الشمال والجنوب، والتى تحددت بشكل قاطع فى تكتل الغرب الذى يضم الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، فى مواجهة دول الجنوب التى تضم أفريقيا وآسيا وروسيا وأمريكا الجنوبية، وربما يتساءل البعض، كيف لتكتل مثل هذا يتحدى أكثر من ثلثى العالم، ويفرض إرادته على المجتمع الدولى بأسره فى قضية كاشفة وواضحة المعالم بحيث لا تقبل التأويل، وهى الاعتراف الدولى باحتلال إسرائيل للأراضى الفلسطينية بالقوة وتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه لعقود طويلة، وتجميد القرارات الدولية التى صدرت من مجلس الأمن الدولى، والجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، التى أكدت على حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته على حدود الرابع من يونيو عام 67 طبقًا لقرارات الشرعية الدولية ولم تنفذ حتى الآن!!.. ولأن هذا التكتل له منهج واضح منذ الحقبة الاستعمارية وهى فرض إرادته بالقوة سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو تكنولوجية.

فقد جاءت مواقفه من الأحداث الدامية فى غزة وعمليات التطهير العرقى والجرائم العنصرية للاحتلال الصهيونى هى حق مشروع فى الدفاع عن النفس فى تأكيد كاشف عن الوجه الحقيقى للغرب وتوجهاته ونواياه.

< الجديد فى هذه الأزمة الكاشفة، أن بعض الدول العربية، لا تتعلم من أخطائها ومن دروس الماضى، ومازالت تتعامل مع الغرب الذى يبتزها ويستنزف مواردها على أنه الضامن لحمايتها، وذهب البعض لأبعد من ذلك عندما اعتقد أن إقامة علاقات مع إسرائيل هى ضمانة لرسوخ علاقته بأمريكا والغرب.. أما الأسوأ والأخطر هو ما يعتقده الجيل الجديد من أفكار هدامة تجاه الدولة المصرية وإضعافها، وهو أمر تكشفت ملامحه فى مواقف كثيرة كان أبرزها المواقف السلبية تجاه سد النهضة الأثيوبى، ثم الحرب الداخلية فى السودان ودعم الانقلاب على الجيش السودانى، وتكرار نفس الأمر فى الأزمة الليبية الداخلية، وكلها قضايا ذات تأثير مباشر على الأمن القومى المصرى بشكل خاص والأمن القومى العربى بشكل عام، وعندما تفجرت الأوضاع فى غزة، توارى كثيرون عن المشهد واكتفوا ببعض البيانات لحفظ ماء الوجه.. إلا أن بعض الفضائيات العربية قد فضحت المواقف الرسمية بعد أن تحولت إلى أبواق لشخصيات عسكرية ومدنية إسرائيلية - بزعم الحياد-  على قنواتها معظم الوقت وبصفة دائمة، ووصل الأمر إلى توجيه اللوم إلى مصر والهجوم عليها بسبب موقفها المتشدد فى تهجير الفلسطينيين وعدم فتح معبر رفح.. فى الوقت الذى يستخدم الغرب إعلامه وأدواته ضد الفلسطينيين ومنها إغلاق وسائل التواصل الاجتماعى أمام الآراء المؤيدة للحق الفلسطينى، وحظر كل صور المذابح لأطفال غزة، وكلنا يعلم أن الدول العربية تمتلك أدوات لها تأثير بالغ فى المعادلة الدولية ويأتى على رأسها البترول.

< مصر تؤكد فى كل المواقف الصعبة والحاسمة أنها الضامن لحماية الأمن القومى العربى، وتماسك هذه المنطقة فى مواجهة كل المخططات الغربية، وكما كان تلاحم المصريين شعبًا وجيشًا فى الثلاثين من يونيو، ضربة قاسمة لسيناريو تقسيم الدول العربية وصناعة شرق أوسط جديد.. جاء موقف مصر الحاسم والقاطع برفض تصفية القضية الفلسطينية، وربما لا يدرى كثيرون فى مصر والعالم العربى، أن الضغوط كانت هائلة، والمغريات أيضا كبيرة، إلا أن مصر الكبيرة لا تتفاوض على مبادئها وثوابتها التاريخية، ولم تكن الدعوة لمؤتمر القاهرة للسلام، إلا مكاشفة ومصارحة لمصر مع عالمها العربى ومع شتى دول العالم والقوى الكبرى فى أن مصر لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية، وكانت رسالة مصر الواضحة على لسان قائدها وزعيمها عبدالفتاح السيسى أن الأمن القومى المصرى خط أحمر، فى وقت يعى الجميع أن مصر لديها واحد من أقوى جيوش العالم، ولديه القدرة بالفعل على حماية الأمن القومى المصرى، ولم يكن تصريح أنتونى بلينكن وزير الخارجية الأمريكى عن تأثير أحداث غزة على عمليات التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، بأن الموقف المصرى الصلب والمتشدد أربك الحسابات، مجرد زلة لسان أدت إلى حذف التصريح واختفائه بعد دقيقتين، وإنما يؤكد التصريح على قدرة مصر بالفعل على المواجهة وفرض التوازن الاستراتيجى فى هذه المنطقة التى تتعرض لاستنزاف مستمر لا يدركه البعض.

حفظ الله مصر