رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدراما قدمت مادة خصبة عن أدب الحرب ونحتاج المزيد

الأديبة والقاصة والروائية منال رضوان فى حوارلـ«الوفد»: أكتوبر 73 أعظم انتصار فى التاريخ الحديث

بوابة الوفد الإلكترونية

انتشار الرواية لا يعنى إلغاء الأجناس الأدبية الأخرى

الأدب لا يخضع للتصنيف.. والإبداع لا يتجزأ

القصة القصيرة عشقى الأول.. ولا أؤيد فكرة انحسار الشعر

أثق فى الموروث الحضارى للشعوب.. والمرأة شريك فى قرارات النمو الاقتصادى

أسعى للتبادل الثقافى بين المبدعين العرب.. والجوائز ليست نهاية المطاف

 

جمعت الأديبة والقاصة والروائية منال رضوان بين صنوف الأجناس الأدبية فى وقت واحد،، فهى قاصة وشاعرة وروائية وناقدة مصرية، وهى نموذج بارع فى الساحة الثقافية، شهد لها كبار الكتاب والنقاد، كما أنها عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو نادى القصة، ترأست القسم الثقافى بفروعه الإبداعية والدراسات والمقالات والترجمات فى العديد من الدوريات والصحف التى تعنى بالشأن الثقافي، وهى أيضًا باحثة فى التاريخ القبطى.

«رضوان» تجيد العديد من اللغات غير العربية «اللغة الأم» مثل الإنجليزية والقبطية وكتابة وقراءة وتحليل نصوص، لها العديد من الأعمال الأدبية وهى رواية «بلكونة نحاس» و«طقس اللذة» وهى مجموعة قصصية و«أضغاث صحوتى»- نصوص (سيرة ذاتية) و«أنا عشتار» شعر فصحى، بالإضافة إلى العديد من الإصدارات قيد النشر. «بنت بحر» شعر عامي. قراءات نقدية فى الرواية العربية الحديثة، «خارج حدود النص» ديوان فصحى. شاركت منال رضوان بإبداعات أدبية وقراءات نقدية فى العديد من الصحف والمجلات والمواقع المصرية والعربية.

أعدت الكاتبة الكبيرة العديد من الملفات عن شخصيات أدبية، كما قدمت دراسات بها أو كتبت افتتاحيات أعدادها ومنها الأديب العالمى نجيب محفوظ والروائى السورى حيدر حيدر والأديب يوسف السباعى، والأديب د. يوسف إدريس، والشاعر أمل دنقل والشاعر محمود درويش، كما قدمت أكثر من 50 قراءة نقدية لأعمال أدبية رشح بعضها للقوائم القصيرة للجوائز الدولية، كما نال بعضها هذه الجوائز بالفعل ومنها «أيام الشمس المشرقة» ميرال الطحاوى.

شاركت الكاتبة الكبيرة فى العديد من لجان التحكيم فى مسابقات القصة القصيرة، ونالت العديد من التكريمات، حيث كرمها اتحاد كتاب مصر والاتحاد العام للمنتجين العرب، واتحاد مبادرة «ابنى بلدك» بمنحها درع التميز وشهادة تقدير لأكثر الشخصيات تأثيرًا فى المجتمع المصرى لعامى 2022و2023 على التوالى، وكرمتها مبادرة «إيد فى إيد» بمنحها شهادة تقدير الأم المثالية فى مجالى الثقافة والآداب لعام 2023 وغيرها من التكريمات. «الوفد» التقت الأديبة والقاصة والروائية منال رضوان، وهذا نص الحوار...

< بداية.. ما أهم العوامل التى شكلت وعيك الأدبى عندما قررت خوض عالم القص والشعر والرواية؟

<< ولدت فى الإسكندرية وكنت طفلة وحيدة لوالديّ؛ لذا فإن القراءة كانت هى الملاذ ولم أمارسها على سبيل الترفيه فقط، وإنما كانت خير معين على اجتياز الشعور بالوحدة، فضلا عن نشأتى إلى جوار البحر وتلك الطبيعة التى تشجع على التأمل، قد ساهمت فى تشكيل وعيى، وإن لم يكن هو العامل الوحيد لتشكيل إدراكى الأولى الذى لم تصنعه رؤية البحر كل صباح أو الهدوء النسبى الذى كانت تتمتع به المدينة الساحلية آنذاك، وإنما كان الإنسان هو المحرك الرئيس لبلورة شخصيتي؛ وذلك عن طريق الأقارب وتلك العلاقات من جيرة أو صداقة فى مدينة طبيعتها التنوع، فنحن نمتلك خصائص مدن «كوزموبوليتان» التى تقبل الانفتاح على ثقافات عدة؛ وربما لهذا السبب فإن كتابتى تهتم بالنفس الإنسانية وما يحيط بها، وعند سعيى للكتابة عن الطبيعة أتجه إلى (أنسنتها) كما يقول بعض النقاد عني، أو بمعنى آخر، أفتش عن سر التأثير المتبادل فيما بين الإنسان والطبيعة، وعند مرحلة المراهقة كان لكثير من الشخصيات السكندرية الشهيرة التأثير الشديد عليّ، فطبيعة الحياة ووجود أعمال لشخصيات غير مصرية كيانيس ريتسوس وقسطنطين كفافيس مثلا، فضلا عن أعمال فنية لمبدعين من المصريين كناجى وسعيد وأدهم وسيف وانلى وغيرهم ممن يمثلون أمثلة يتطلع الشباب إليها، كذلك لم يكن غريبا أن نختلط ببعض الجيران والأصدقاء من أصول تركية وأرمينية ويونانية وإيطالية، فكل هذا مثل ثراءً كبيرًا بالطبع.. كل هذا الزخم الذى ولدت ونشأت فيه قد شَكَّل مرحلة مهمة جدا من وعيى كما منحنى القدرة على استيعاب وإدراك التنوع والاختلاف.

< ما أهم المعوقات التى واجهتك فى خطواتك الأولى؟

<< محاولة الوصول إلى دور نشر مناسبة، كانت من أهم تلك المعوقات فى بدايتي؛ ولكن لعل ذلك لعدم وجود الخبرة الكافية، فضلا عن وجودى فى الإسكندرية وقتها؛ مما مثل عائقا بعض الشيء فى حضور الندوات والفعاليات الثقافية، حتى أننى كنت أسافر لمرتين أو ثلاث شهريا لحضور اللقاءات الأدبية، لكن مع كون زوجى قاهرى المولد والنشأة؛ كان لزاما عليّ اتخاذ القرار بالانتقال إلى القاهرة بشكل دائم والاستقرار فيها، وإن كنت لا أخفى سرًا: كان هذا هو العائق الأكبر الذى صادفني؛ فالانتقال من مدينة ولدت ونشأت فيها إلى أخرى أكثر زخما، ربما كان مؤرقا، لكن مع وجود الأصدقاء والانخراط فى الحياة الثقافية أصبح الأمر متوازنا، وإن كنت أفتقد مدينتى حتى الآن.

< من وجهة نظرك..هل يمكن أن يقتصر مفهوم الثقافة على النخب.. وكيف يمكن تعميق الوعى بدورها؟

<< إطلاقًا، من أخطر ما يكون أن يقتصر دور الثقافة على النخب؛ فالمثقف يستطيع أن يقوم بدور الجسر الواصل بين النظريات والأفكار شديدة التخصص فى الفلسفة والآداب والعلوم الاجتماعية بوجه عام وبين أفراد مجتمعه، وتعميق الوعى بها؛ للتأثير على العقل الجمعى للمجتمع، وهذا لا يتم بمعزل عن أفراد المجتمع، ويتم تعميق دور النخبة عن طريق انتهاج البساطة فى الطرح، وهذا ليس جديدا؛ بل حتى الرسائل السماوية كانت تستخدم خطابا لا نخبويًا فى سبيل تغيير هذا الوعى الجمعى وتوجيهه عن قناعات سابقة، فقد قال تعالى فى القرآن الكريم «نحن نقص عليك أحسن القصص..» كذلك فعل السيد المسيح مع تلاميذه وكان يخاطبهم بأمثال؛ ليؤسس للفكرة ويرسخها فى عقول العامة وينشئ واقعا جديدا، كما أن فكرة العزلة الشعورية التى يفرضها المثقف على نفسه قد يكون ضررها عليه أشد وأعمق؛ وذلك بانسلاخه عن واقع مجتمعه والتغيرات التى تطرأ عليه.

< ما رؤيتك لفن الكتابة الروائية وأهم مرتكزاته من وجهة نظرك وكيف ترصدين انتشار الرواية فى الفترة الأخيرة بشكل لافت؟

<< الرواية ليست جنسا أدبيا حديثا، وإنما لها من الأسس ما استقر العمل وفقه قبل عشرات العقود، من حيث وجود الفكرة المناسبة إلى جانب المهارات اللغوية، والموهبة الفنية والخيال، ومهارات التخطيط المطلوبة، وتعدد الشخصيات والبناء الدرامى لكل شخصية، وغيره مما تعارف عليه فى كتابة هذا الجنس الأدبي، وقد قيل إن مقولة دكتور جابر عصفور -رحمه الله- «نحن فى زمن الرواية» هى السبب فى ذلك الانتشار وبالطبع هذا الكلام مردود عليه، فالرجل كان يرصد واقعا أو يشير إلى متغيرات رأى من وجهة نظره أن الرواية ستكون أقرب فى التعبير عنها.

إن رؤية النقاد للظواهر الأدبية تكون ذات طبيعة راصدة لهذا المتحول أو ذاك، وليس شرطا أنهم يؤيدون تلك الظواهر أو يدافعون عن وجودها، وانتشار الرواية لا يعنى بالتبعية إلغاء الأجناس الأدبية الأخرى، والتى مازالت تتمتع بمكانتها بالتأكيد، مع مراعاة الاعتبارات التى جعلت الاهتمام يتجه إلى الرواية.

< الرواية بين المتعة الفنية ورصد الواقع الاجتماعى والفكرى.. كيف ترين الدور أو الثمرة المرجوة من العمل الروائى؟

<< كما أن للمجتمع قانون حركته العام، فإن للآداب أيضا قانونها الذاتى النوعى والمستقل بصورة نسبية. وأهم ما يميز الأدب هو محاكاته للغات، وليس الدور أو الهدف الاجتماعي، فعلى سبيل المثال الكتابة عند «رولان بارت» تتم لذاتها وعلى نحو مجرد وليس لهدف آخر؛ فهى عنده ليست ممارسة تعبيرية وإنما هى تلك المحاكاة اللا متناهية، وإن قام النقد المعاصر على ركيزتين أساسيتين هما النقد الاجتماعى والنقد البنيوي، -مع عدم إغفال الاتجاهات التى انبثقت بالطبع عن هذين التيارين -ومن دون الدخول فى نظريات تناولت هذا الأمر بإسهاب كبير؛ وحتى لا نشق على القارئ العزيز، إلا أنه قد فات وقت أن يكون الإبداع موجها نحو أيديولوجية محددة، أو يحمل صبغة الترسيخ لفكر اجتماعى محدد سلفا، وفكرة استخدام العمل الروائى أو غيره من الأجناس الأدبية فى سبيل تغيير قناعات المجتمع بشكل قصدي، فكرة أمست غير مناسبة الآن، وإنما البديل أجده فى إطلاق يد الإبداع حتى تحدث موجات إبداعية تمثل دفقاتها اتساعا لدى القاعدة العريضة من المتلقين؛ فإرادة التأثير ينبغى لها، أن تظل غير مباشرة وغير موجهة.

< هل توافقين على مصطلح الأدب النسوى والنقد النسوى خاصة بعد انتشاره مؤخرًا وهل المرأة المصرية تجيد التعامل مع الثقافة الذكورية وهل الأدب يميل إلى الأجناس؟

<< سأوافق بشرط أن يقول لى أصحاب ذلك المصطلح ما المقصود به، الأدب الجيد فى رأيى يفرض نفسه، فهل المقصود بـ(الأدب النسوي) أى ما تكتبه المرأة للتعبير عن قضاياها؟ إذن هل يمكننا القول بأن إحسان عبد القدوس ويوسف السباعى ومحمد عبدالحليم عبدالله ويوسف إدريس بل وحتى توفيق الحكيم.. كل هؤلاء الأدباء من الرجال لم يعبروا عن المرأة وعن قضايا ومشاعر شديدة الحساسية بإتقان شديد؟!

-الأدب لا يخضع إلى التصنيف، هناك أدباء يهتمون بالكتابة الذاتية ويعبرون عن ذواتهم بها، وذلك ليس عيبًا طالما أنه يخضع للمعايير الموضوعية التى يجب توافرها فى العمل الإبداعى. ورأيى بأن فكرة (ذكورية المجتمع) فكرة شديدة الجذب لتناولها فى البرامج النسائية فقط؛ فالمرأة التى تعمل ليل نهار فى بيتها وخارجه- وكذلك الرجل فى ظل ظروف معيشية صعبة-، هذه المرأة لن تجد الوقت لهذه الأفكار التى أعتبر أنها تستخدم أحيانًا لملء ساعات البث التليفزيوني، المرأة المصرية امرأة تتميز بالذكاء والتحضر والأصالة، وليس تحيزا لكنها تقف إلى جوار زوجها حتى فى أصعب المواقف، وهذا ما يجب أن يسود، فقد قال تعالى «بعضكم من بعض...» وهى فطرة فطر الله الناس عليها، فإن عدنا إلى الأصل بأن المرأة هى الاحتواء والسكن والرجل، هو الأمان لأهله، حلت مشاكل اجتماعية كثيرة وخطيرة، وإن كانت ثقافة المجتمع عليها بعض الملاحظات، ولا يمكننا إنكار هذا إلى حد بعيد؛ فعلى المرأة أيضا يقع عبء تغيير تلك المفاهيم؛ لأنها المعلم الأول لأطفالها.. وهى من تساهم فى اعتيادهم بعض السلوكيات الخاطئة التى تجعلها تشعر بالمعاناة لاحقا.

< هل للرواية النسائية المصرية خصوصية تفضلها عمن سواها فى رأيك فى العقود الأخيرة وما السبب؟

<< لكل أدب الخصائص الجغرافية والاجتماعية والتاريخية التى تميزه، وليس الأدب الذى تكتبه الأديبات المصريات فقط؛ فعندما كتبت الروائية العُمانية «جوخة الحارثي» مثلا روايتها «سيدات القمر» والتى حازت على بوكر العالمية قبل سنوات قليلة تحديدا فى ٢٠١٩، ألم تكن رواية شديدة الخصوصية، تعنى ببيئتها؟ وبالمثل عندما كان السبق لأديبنا نجيب محفوظ والذى كتب خان الخليلى وزقاق المدق والثلاثية وغيرها ألم يكن يتحدث عن بيئة شديدة الخصوصية؟ دعنى أذهب معك لأبعد من خصوصية أدب المرأة المصرية إلى ثراء فكرة الخصوصية فى الأدب بشكل عام، والشواهد التى تؤكد أنها تتناسب طرديا مع الانتشار والاحتفاء به عالميا؛ فالمحلية أثبتت وبشكل عملى أنها الطريق إلى العالمية.

< تملكين تجربة ثرية بين الرواية والقصة والشعر.. كيف ترين مستقبل القصة القصيرة وما الذى تعنيه بالنسبة لك؟

<< كتبت فى عدة أجناس أدبية بالفعل، كذلك أميل إلى الكتابات النقدية، لكن ما زالت القصة القصيرة تمثل لى العشق الحقيقى إن جاز التعبير؛ فالقصة القصيرة وتعبيرها شديد التكثيف نظرا لخصائصها تتوافق وطبيعتي؛ فعلى المستوى الإنسانى هى الأقرب إليّ، وكنت قد توقعت قبل عامين بأن ما حدث من وقائع كثيرة شديدة الارتباك والوطأة أثناء جائحة كورونا سيخلق الكثير من اللحظات المليئة بالتفاصيل والتى يمكن تناولها ورصدها وستكون القصة القصيرة والقصيدة بما لهما من تكثيف الأقرب فى التعبير عن ذلك، وذلك ما حدث بالفعل فقد لوحظ ازدياد عدد المجموعات القصصية والدواوين الشعرية إلى جانب الأجناس الأخرى مقارنة بما سبق.

< ماذا عن مجموعتك القصصية «طقس اللذة» وكواليس كتابتها؟ وهل تشعرين بالرضا عن التناول النقدى لأعمالك؟

<< شرعت فى كتابة طقس اللذة قبل عامين، وكان هدفى رصد لحظة أو وصف شعور بتكثيف شديد ألجأ فى سبيله إلى أقل ما يمكننى من جمل؛ للحفاظ على عنصر المفارقة الذى يجب أن يميز ذلك اللون من الكتابة.

حمدا لله أشعر بالرضا الشديد؛ فقد تناولت الكثير من الأقلام النقدية المصرية والعربية مجموعتى القصصية الأحدث وأذكر على سبيل المثال الدكتور عصام البرام الوزير المفوض لجامعة الدول العربية الدبلوماسى والأديب، والدكتور محمد سعيد شحاتة والدكتور حسين عبدالبصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية والروائى الكبير أيضا، والناقد والأديب زكريا صبح والدكتور مصطفى لطيف عارف بالعراق والدكتور والأديب أحمد الباسوسى و الدكتور عايدى على جمعة، والعديد من الأقلام المتميزة والتى كتبت عن المجموعة كما كتبت عن مجمل أعمالى كتابة كانت منصفة، ومؤخرا قامت إحدى دور النشر العراقية–مشكورة–بإعداد كتاب حول سيرتى الذاتية والأدبية وأعلنت بشكل رسمى عن وجوده بمعرض بغداد الدولى للكتاب فى دورته القادمة بمشيئة الله.

< ما تقييمك لسوق النشر اليوم.. وما أهم المعوقات التى تتعرض لها؟

<< أتوقع مع اتخاذ خطوات جدية فى ضبط سوق النشر وتفعيل الدور الرقابي، كإلزام الدور بإيداع خمس نسخ، بالإضافة للقرص المدمج بهيئة الكتاب؛ للحصول على أرقام الإيداع، ووجوب انضمام دار النشر إلى اتحاد الناشرين وغير ذلك من آليات منظمة، سنشهد تحسنا كبيراً، فضلا عن انتشار معارض الكتاب فى مختلف المحافظات يعد من الأمور الجيدة والمشجعة، ومع إلزام الدور مؤخرا بالاشتراك فى عدة معارض؛ حتى تستطيع المشاركة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، وهذا القرار الذى أتفق معه وأؤيده، فمن غير المعقول أن تقوم الدار–وخاصة التى تنشر بمقابل مادي– بالاكتفاء بدخول معرض القاهرة فقط، فذلك القرار وإن رأت بعض دور النشر أنه ليس فى صالحها؛ نظرا لارتفاع أسعار خامات الطباعة ومصاريف الانتقال وهو ما يجب أخذه فى الاعتبار أيضًا، إلا أنه فى صالح الكُتاب وانتشار أعمالهم بصورة أكبر، والحل فى وجهة نظرى تقريب المسافات فيما بين الناشر وصُناع القرار، عن طريق تخفيف بعض الأعباء المالية عن كاهل دور النشر وتيسير المعوقات التى تواجههم قدر المستطاع.

< لكِ ديوان شعرى بعنوان «رباعيات حب وبعاد» ثم ديوان « أنا عشتار» ولكل شاعر فلسفته فماذا عن فلسفتك فى الحياة؟

<< فى مرحلة سابقة وتحديدا فى بداية احترافى الكتابة، كنت أقول إننى أسقط ألمى على الأوراق، ولكن الآن أنا أكتب من أجل متعة الكتابة؛ فهى أصبحت طقس اللذة بالنسبة لي، وبالمناسبة لقد كان هذا المقصود من اختيارى لعنوان مجموعتى الأحدث؛ فقدمت الإهداء إلى (الكتابة).

< هل تجدين أن الأدب قد قدم ما يليق بانتصار أكتوبر حتى الآن؟

<< كى نكون أمناء لقد تم تقديم العديد من الأعمال الأدبية الخاصة بأدب الحرب والتى تتناول تلك المرحلة، فحكايات الغريب وهى المجموعة القصصية التى كتبها جمال الغيطاني، وبعض الكتابات ليوسف السباعى عندما كتب العمر لحظة، وإحسان عبدالقدوس وروايته الرصاصة لا تزال فى جيبى وبعض الأعمال ليوسف القعيد وعمار على حسن وفؤاد قنديل وغيرهم، لكن السؤال الذى يمكن وأن يطرح نفسه، هل هذه الأعمال -مع ما نالته من شهرة- قد قدمت أكتوبر بما يعادل هذا النصر المجيد؟

قولا واحدا لا، وهذا ربما لا يعد تقصيرا من المبدعين قدر ما هو نتيجة منطقية للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى أعقبت مرحلة انتصار أكتوبر، تلك التى ألقت بظلالها على طبيعة الكتابة ومعطياتها، ولكن يمكننى القول بأن ذلك الكم الذى لا يتناسب مع جلال النصر وقيمته، قد عوضه الكثير والكثير من الدراسات والوثائق التى أصدرتها المراكز البحثية المنوط بها إصدار مثل هذه الدراسات، كمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية ودار الكتب والوثائق، كذلك المجلس الأعلى للثقافة والهيئة العامة للكتاب وغيرها، تلك الدراسات وإن غلب عليها الجانب البحثى والأكاديمى نظرا لطبيعتها، غير أنها قدمت مادة خصبة ثرية يمكن أن يستعان بها فى كتابة عشرات الأعمال الأدبية بل والأعمال الدرامية للسينما والتليفزيون، فعلى سبيل المثال مجموعة دراسات محاضر الكنيست فى الفترة بين عامى ١٩٦٧ إلى ١٩٦٨ والتى قامت بتشريح الداخل الإسرائيلى وتقديم طبيعة أيديولوجيته وثقافته، ألا يمكن الاستعانة بها فى تقديم العديد من الأعمال؟ كذلك مجموعة الوثائق التى أصدرتها دار الكتب والوثائق فى كتابها مصر فى قلب المعركة والتى تحدثت عن مئات القوانين والقرارات الإدارية للمعاونة على الإعداد للحرب وخوضها وما أعقب ذلك أيضا، أفلا يحرك هذا ذهن الأدباء من أجل الكتابة؟ بلا شك الإجابة ستكون منصفة للمبدعين خاصة أننا بفضل ذكاء القيادة السياسية وحكمتها قد خرجنا من اختزال الدور العظيم لحرب أكتوبر فى عدة أيام أولى للحرب، بل أتاحت القيادة السياسية الفرصة لمعرفة الكثير من الخبايا، وسمحت بالتحدث عن المسكوت عنه؛ لنعلم الكثير عن دور قواتنا المسلحة فى تحقيق أعظم انتصاراتها فى العصر الحديث وأيضا معرفة الكثير من معارك المفاوضات والتى مثلت الجانب السياسى لاسترداد حقنا عقب معركة السلاح.

< هل من الممكن أن يصبح الشعر سلاحًا لتغيير واقع الإنسان؟ وما رأيك فى الطرح الذى يقول إن الشعر أصيب بحالة من الانحسار فى الثقافة حاليًا؟

<< الشعر بما له من تأثير فى مخاطبة المشاعر، وبما لديه من رصيد فى موروثنا الثقافى والإبداعى يمكنه أن يقوم بالدور الإيجابى المنوط به؛ فقصيدة واحدة عن الحرب أو الانتصار أو المواقف العربية تجاه قضية ما، يمكنها أن تساهم فى خلق حالة مزاجية ونفسية وإنسانية حسنة، لكن دعنا لا نفرط فى الأحلام؛ فالواقع يغيره العلم والعمل والإصرار على التقدم، لكن الآداب والفنون والعلوم الإنسانية فى مجملها إنما تهذب الروح وتساهم فى الارتقاء بالمجتمع بشكل لا يمكننا إهماله أو التغافل عنه.

ولا أؤيد فكرة انحسار الشعر لأن الرؤية يجب أن تكون أكثر شمولا وعمومية، وبالنظر إلى ظروف ومعطيات كثيرة حولنا ومقارنتها بوضع الثقافة بوجه عام، سنجد أن ما يقال عن الشعر يقال عن أشياء أخرى فى عدة مجالات، وعلى أى حال هذا شأن الدول عقب التحولات الكبرى أو المرور بمنعطفات عديدة كما حدث معنا فى السنوات الأخيرة.

< ما رأيك فى نزوح الشاعر إلى تجارب أخرى وألوان أدبية مثل القصة والرواية هل هو حالة من الإفلاس الشعرى أم التجديد فى عالم الكتابة؟

<< لدينا بعض المعتقدات الخاصة حول مفهوم الإبداع وضرورة أن يتخصص المبدع فى جنس واحد أو اثنين على الأكثر؛ وأنا أميل إلى الرأى الذى يؤكد بأن الإبداع لا يتجزأ، ولدينا العديد من الأمثلة فعلى سبيل المثال إرنست هيمنجواي، وجونتر جراس وجورج أورويل وإيتالو كالفينو وتوفيق الحكيم وصبرى موسى وعبد الرحمن الشرقاوى وغيرهم لقد مارسوا الكتابة فى عدة أجناس أدبية ولا أجد مانعًا فى هذا، بل على العكس أراه ثراء وتفردًا أستحسنه.

< كيف ترين قصيدة النثر حاليًا وماذا أضافت إلى الشعر العربى وما موقفك من الذين لايعترفون بشرعيتها؟

<< الصراع بين القديم والحديث سيستمر ما دامت هى الحياة؛ فمن قبل تم رفض شعر التفعيلة وأصبح له كل هذه الشهرة والانتشار، وقصيدة النثر أُقدرها كثيرًا طالما حملت ذلك الدفق الشعري، والملاحظة الوحيدة عندي، وجود بعض المفردات شديدة الغرابة والتى تعد من قبيل التثاقف، فتنأى بك عن روح الشعر ومخاطبته للوجدان، وبالمناسبة فإن الدكتور طه وادي–رحمه الله–وهو من أهم العلماء الذين تناولوا القصيدة الحديثة بالنقد والتحليل، كان له رأيه المقدر فى هذا الصدد وأخذ على أحد الشعراء هذا قائلا بما معناه: المفردات شديدة الغرابة التى تقحم على النص قد تؤثر سلبا على سلامة التلقى.

< كيف تقرأين تجربة الأدباء الشباب اليوم وبرأيك ما تأثير البرامج الثقافية المتنوعة كبرنامج «أمير الشعراء» فى نفوس هؤلاء الشباب؟

<< تجربة شديدة التميز؛ فوسائل المعرفة متاحة لدى الشباب، وتعاملهم مع التكنولوجيا الحديثة يجعلهم يصلون إلى المعلومة بشكل أسرع وأفضل، والحقيقة أثق بهم تمام الثقة، وهذه البرامج يمكنها أن تكون منصات واعية لتقديم المواهب بشرط التخلى بعض الشيء عن فكرة الاهتمام بالدعاية التجارية فقط وتحقيق نسب مشاهدة ووجود رعاة وغيره.. إلخ، وذلك على حساب جودة المحتوى، والأهم استمرار تقديم الدعم للموهبين منهم، وعدم الاكتفاء بإعلان فوز المتسابق فى نهاية الحلقة أو نهاية الموسم، ثم تركه عقب ذلك ليواجه الواقع منفردًا من دون خبرة كافية، بل يجب أن يستمر تقديم الدعم والرعاية فى سبيل صناعة المبدع الحقيقي، فلا يمكننا إنكار أن الأمر قد اختلف عن ذى قبل، والتسويق بات جزءًا أصيلا من نجاح التجربة الإبداعية.

< فى ثقافتنا العربية كثيرًا ما يلاحق أهل الفكر والأدب بتهم على شاكلة التكفير والزندقة والطعن فى الدين..كيف ترين حرية الإبداع؟

<< كلما ازداد الخناق على المبدع أدركت مقدار الخطر وأنه بات وشيكا، التكفير لا تقوم به إلا المجتمعات التى لا تريد النهوض من عثراتها، وعند أُريد للدول العربية عدم اكتمال مشروعها النهضوي، تم ذلك عن طريق محاربتها داخليا بالتطرف والإرهاب، والمغالاة الشديدة فى استخدام التدين كسلاح يقيد التفكير وبالقطع كان الإبداع القلب الصلب الذى يجب اختراقه، والعجيب أن هؤلاء لم نسمع لهم صوتا فى محاربة الإسفاف والابتذال؛ وذلك لأنه يساعدهم فى تحقيق أهدافهم، وإنما استهدفوا الآداب والفنون الراقية التى تحفظ للدول العربية مكانتها، وتمكنها من الحفاظ على هويتها.

< كيف ترين مستقبل الثقافة العربية فى ظل الهيمنة الغربية على دول الشرق الأوسط؟

<< أنا بطبعى شخص متفائل، وأثق فى الموروث الحضارى للشعوب الأصيلة حتى مع الهزات الاجتماعية أو فرض سياسات الهيمنة، فأنت (تفكر حضارة، تتكلم حضارة، وتتنفس حضارة... ) ثق أنه فى لحظة الخطر الحقيقية سنتحرك فى اتجاه واحد يكشف عن حقيقة الشعوب ومعدنها، والدليل ما حدث قبل سنوات قليلة فى الشارع العربى وإن كان شديد الوطأة غير أننا ما زلنا نحاول النهوض.

< فى رأيك ما أهم مكتسبات المرأة المصرية بعد ثورة 30يونيو؟

<< الكثير من المكتسبات حازتها المرأة، فعدد الوزارات التى تترأس حقيبتها سيدات، قد زادت بشكل ملحوظ، كذلك أعضاء مجلسى النواب والشيوخ من السيدات، وأصبحت المرأة شريكا رئيسا فى اتخاذ الكثير من القرارات الخاصة بالنمو الاقتصادي، والحقيقة يسعدنى كثيرا دعم الرئيس عبد الفتاح السيسى للمرأة المصرية وشعوره بمدى معاناتها نتيجة بعض الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية، وهذا الدعم ولا شك يجد الكثير من التقدير والامتنان.

< ماذا عن أثر الجوائز على مسيرة الإبداع وأهميتها؟ وما تقييمك للجوائز التى تمنح اليوم فى المحافل الثقافية هل تغلب عليها الشللية والمجاملات بعيدًا عن جودة المعيار والكفاءة؟ وفى إحدى مقالاتك النقدية وكانت حول رواية تغريبة القافر ألمحت إلى وجود التشابه فى فكرة البطل الخارق والفكرة ذاتها فى الرواية العالمية العطر، فإلى أى مدى تسمح الذائقة النقدية بوجود الاقتباس ؟

<< لأهمية الشق الثانى دعنى أبدأ به وسأتحدث بالتفصيل عن المثال الذى تفضلت بذكره، إن سلمنا بأن (سالم) بطل تغريبة القافر والذى يسمع صوت خرير الماء فى باطن الأرض، وقلنا أنها فكرة مقتبسة من فكرة (جون) بطل «باتريك زُوسكيند» فى روايته العطر، فلماذا لا نقول عن باتريك زُوسكيند بدوره أنه قد اقتبس فكرته من رواية «جونتر جراس» الأشهر «طبل الصفيح» والتى صدرت عام ١٩٥٩ وحولت إلى فيلم نال جوائز كالسعفة الذهبية والأوسكار عام ١٩٧٩ونال عنها نوبل عام ١٩٩٩، ألم يكن (أوسكار) وهو اسم بطل رواية جراس يمتلك قدرة عجائبية ولد بها وهى الصراخ أمام الزجاج فيتهشم؟!

<< العبرة هنا ليست فى الاقتباس أو عدمه، وإنما فى إجادة التعبير عن الفكرة ولا شك أن باتريك زوسكيند استطاع التعبير عن فكرة القدرية وثنائية الحياة والموت، بتكثيف وثراء شديدين، بينما ألمح أو أشار إليها «جراس» بحس شعرى نظرا لطبيعة الظروف السياسية فى ألمانيا أنذاك، وإن كان قد كتب تلك الرواية فى فرنسا، بينما عند القاسمى القدرية محكومة بالموروث البيئى والصراع بين الحاضر والماضي، إذن فلكل مبدع فكرته وأسلوبه الخاص به، وهذه هى المساحة التى يستحسن أن يتحرك المبدع خلالها وتمكن الناقد من التجاوب معها بشكل أفضل.

والجوائز بالطبع تعد من التكريمات الطيبة التى يحصل المبدع عليها، لكن لا يجب أن يكتب لأجلها، بمعنى ألا تكون هى الهدف، ولكل مسابقة لجان التحكيم الخاصة بها والتى تضع الشروط بشكل مسبق، فأنا لا أعرف عن فكرة (التربيطات) كما يقال وإن حدثت، فليس معناه أن الحصول على الجائزة هو نهاية المطاف، وإلا فسيتوقف الإبداع، لأن الأفضل على الإطلاق قد حاز الجائزة، فهل يعنى هذا أن ترفع الأقلام ويتوقف الجميع عن الكتابة!!

كلا بالطبع، بل روح المنافسة يمكنها أن تستخرج الأفضل بداخل كل مبدع، ولكن وضوح الشروط المسبقة وتجريدها عن شبهة القصد يكفل الرضا ويريح ضمائر ونفوس الجميع.

< أخيرًا لكل كاتب أو كاتبة مشروع فكرى أدبى يعبر عنه أو عنها فماذا عن مشروعك الأدبي؟

<< أتمنى أن يقرأ الجميع فنحن أصحاب عقيدة خطابها الأول كان (اقرأ) كما أحاول السعى إلى نشر التبادل الثقافى بين المبدعين العرب وبعضهم البعض بإمكانياتى المتواضعة فهذا كما تعلم مجهود مؤسسي، لكننا نحاول الاجتهاد فيه قدر المستطاع.