رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

ونس الدكة

 أؤمن بجملة الروائى الكبير الراحل فؤاد حجازى -شارك فى حرب أكتوبر وأسر فيها- كما قضى فى سجن عتليت الإسرائيلى ثمانية شهور يقول: «علمنى الأسر أن أكون أكثر إنسانية، ورأيت فى الأسر أننا كنا أكثر رقيا وتحضرا من الإسرائيليين».
نعم ستظل الكتابة عن اللحظات التاريخية الكبرى فى عمر الشعوب هى الأنبل والأعمق فى كل ما تمر به التجربة الإنسانية.. حيث تتلاشى الأحلام الفردية وطموحاتها اللانهائية، لتتوحد على كلمة واحدة هى الوطن بكل تداعياته الشجية فى لمة الأصحاب وحنان الوالدين وسكة الجامعة وحب المراهقة ودفء البيت بالزوجة والأولاد.
وحينما يأتى الجمال من الذين لا يملكون حرفة الكتابة.. لكنهم يسجلون يومياتهم وهم فى الخنادق وخلف خطوط العدو فى زمن الحرب، وسط دوى المدافع وطلقات الرصاص، يكتبون رسائلهم منتظرين بيقين المؤمن أنهم ربما لا يكملونها حتى النهاية.. فالموت قريب يباغتهم فى كل لحظة.. يصبح لتلك الرسائل والكتابات معنى مختلف.
أكتب ما سبق لأننى اكتشفت كنزاً يسمى (المجموعة 73 مؤرخين).. وهى مؤسسة نشأت عام 2008، تعرف نفسها على أنها عبارة عن شريحة بسيطة من شباب مصر المدنى المتعلم المتحمس لوطنه وتاريخه، تجمعوا لخدمة مصر، ولتأريخ البطولات المصرية فى حروبها ونشر الانتماء والولاء للوطن ومحاربة عمليات تشويه البطولات المصرية وطمس وتزييف الحقائق بأدلة وبراهين من فم الأبطال أنفسهم.
هذه المؤسسة لديها موقع على الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» تنشر فيه العديد من الملفات المهمة مثل: ملف البطولات، حرب الجواسيس، حرب أكتوبر، مقالات عسكرية، مراجع عسكرية وأخيراً ما سأتحدث عنه وهو ملف أدبيات الحرب الذى يضم عشرات القصص الدافئة عن أبطال من لحم ودم، شاركوا فى حرب الاستنزاف حتى جاء نصر 1973 كتبوا بسخاء عن تجربتهم فى ليالى الحرب الطويلة ومن لم يكتب وجد من يروى عنه.
من أجمل القصص التى قرأتها قصة رجل توفى عام 1988 محتفظا ببطولته ودوره فى الحرب لنفسه لم يصرح به لأحد حتى لابنه، وفى عام 2015 يروى أحد زملائه للمجموعة 73 مؤرخين قصة الرجل التى ظلت مجهولة طوال هذا الوقت.
حيث يروى البطل ممدوح سرور فى اختصار دور النقيب محمد عبدالمنعم زايد أحد أبطال الدفاع الجوى سام 7 المحمول على الكتف والذى كانت مهمته حماية سماء الكتيبة 85 مظلات من الطيران الإسرائيلى وفى الدفاع عن الإسماعيلية خلال معارك الثغرة والتصدى لقوات «شارون» ومنعها من دخول الإسماعيلية.
لقد كلفت فصيلة الحية (سام 7) أو صاروخ «الاستريلا» بالتقدم إلى النقطة المتقدمة إلى تبة الشيخ حيندق وهى نقطة متقدمة أمام جبل مريم بحوالى 2 كم لكى تقطع خط الإمداد الجوى للثغرة فى حماية السرية الأولى من ك85 مظلات باستخدام الصواريخ المحمولة على الكتف لاصطياد الطائرات الإسرائيلية.
وهناك بعد إصابة أول طائرة تعرضت التبة إلى هجوم جوى ومدفعى متواصل عنيف من قبل القوات الإسرائيلية لمدة 48 ساعة وأعقبه هجوم برى بقوة كبيرة وكان ما تبقى من قوات لا يكفى لصد الهجوم الذى كان بقوة لواء مشاة ميكانيكى + 2 كتيبة دبابات + سرية مظلات إسرائيلية وصمدوا قدر الإمكان وأحدثوا خسائر كبيرة فى القوات المهاجمة وكان قد نفدت الذخيرة وصدر قرار للقوة بالارتداد للخلف وكان لابد من التغطية ولا توجد ذخيرة.
وكان قرار البطل محمد عبدالمنعم زايد استخدام صاروخ «الاستريلا» المضاد للطائرات لضرب الدبابات الإسرائيلية وقد نجحت الفكرة ودمرت 3 دبابات وأوقف الهجوم الإسرائيلى، حتى تم ارتداد باقى أفراد القوة التى على تبة حيندق وكانت آخر فصلية فى الارتداد هى فصلية الصواريخ «الاستريلا» (الحية كما يطلق عليها فى القوات المسلحة) لحماية باقى القوة بقيادة البطل محمد عبدالمنعم زايد.
وساعدت تلك المعركة بالإضافة لمعارك المظلات والصاعقة فى أبو عطوة فى إنهاء أحلام شارون من دخول الإسماعيلية فى 22 أكتوبر 1973.
ختاماً «المجموعة 73 مؤرخين».. دعوة تؤكد أن مصر ستظل وعبر الأجيال هى العشق الأول لأبنائها.