إطلاق لفظ العيد على أيام المناسبات الطيبات والأفراح والمسرات
قالت دار الإفتاء المصرية: "إن العيد في اللغة، مشتق من العَوْد، ويطلق عند العرب ويراد به الوقت الذي يعود فيه الفرح أو الحزن، وقد اعتاد الناس منذ القرون السالفة أن يطلقوا على أيام المناسبات الطيبات والأفراح والمسرات أعيادًا؛ إذ يقصدون مِن ذلك ما يعود عليهم فيه مِن الذكرى الحسنة والبشر والسعادة والسرور، وقد أقرَّ الشرع ذلك منهم؛ كما في قصة سيدنا عيسى -عليه السلام-؛ إذْ ضمَّن في دعائه لله تعالى أن يكون نزول المائدة عليهم عيدًا لهم يحتفلون به؛ قال تعالى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ [المائدة: 114]، إذ لَمَّا كان في نزولها تأييدٌ مِن الله تعالى له ومعجزةٌ ودلالةٌ على نبوءته؛ استحق يومُ نزولها أن يتجدد السرور به في كل عام؛ قال الإمام الطبري في "جامع البيان": [عن السدي: قوله: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ يقول: نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدًا نُعظِّمه نحن ومَن بَعدنا]".
أوضحت الإفتاء، أن إطلاق لفظ "العيد" على كل ما يعود على الناس مِن أيامٍ تحمل في طياتها ذكرى حسنةً أو سعادةً وسرورًا؛ هو من أصل الوضع اللغوي والعرفي لهذا اللفظ، وقال العلامة الحدَّاد في "الجوهرة النيرة": [وسمي العيد عيدًا: لأنَّ لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى العباد، وقيل: لأنَّ السرور يعود بعوده].
قال العلَّامة شيخي زاده في "مجمع الأنهر": [وسُمِّيَ يوم العيد بالعيد: لأن لله فيه عوائد الإحسان إلى عباده، أو لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور]، وقال القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم": وسُمِّيَ العيدُ عيدًا: لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وقيل: بل بعوده بالفرح والسرور على الناس، وقال العلَّامة الطاهر ابن عاشور في "التحرير والتنوير": [العيد: اسمٌ ليومٍ يعودُ كل سنة، ذِكرى لنعمةٍ أو حادثةٍ وقعت فيه؛ للشكر أو للاعتبار].
إدخال السرور والسعادة على النفوس:

أوضحت الإفتاء، أنه لما كانت أيام المسرات وأحداث الخير التي تعود ذكراها على الناس وطِيب شذاها لَمَّا أشبهت العيد في إدخال السرور والسعادة على النفوس: صح إطلاقه عليها مِن باب التشبيه؛ كما أطلق الشرع الشريف على الجمعة عيدًا لَمَّا أشبهت العيد في الاجتماع والعود والسرور.
قال العلَّامة الخرشي في "شرح مختصر خليل": [وإن كان قد جاء أن يوم الجمعة عيد المؤمنين: فمن باب التشبيه؛ بدليل أنه عند الإطلاق لم يتبادر الذهن إلى الجمعة ألبتة؛ إذ لا يلزم اطراد وجه التسمية، وقيل: لعوده بالفرح والسرور على الناس، والعيد أيضًا: ما عاد مِن هَمٍّ أو غيره]، وقال العلَّامة الصاوي في "حاشيته على الشرح الصغير": [وما ورد مِن تسمية الجمعة عيدًا: فمن باب التشبيه؛ بدليل أنه عند الإطلاق لم يتبادر للذهن الجمعة ألبتة].
قال العلَّامة الماوردي الشافعي في "الحاوي": [المختار للناس في هذا اليوم مِن الزينة، وحسن الهيئة، ولبس العمائم، واستعمال الطيب، وتنظيف الجسد، وأخذ الشعر، واستحسان الثياب، ولبس البياض: ما يختاره في يوم الجمعة وأفضل؛ لأنه يوم زينة؛ ولأنَّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في جمعة مِن الْـجُمَع: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ عِيدًا لَكُمْ؛ فَاغْتَسِلُوا»، فلما أمر بذلك في الجمعة تشبيهًا بالعيد كان فعله في العيد أولى].
قال العلَّامة البرماوي في "اللامع الصبيح": [(عيدان) أي: يوم الجمعة ويوم العيد، وإنما سُمِّي يومُ الجمعة عيدًا؛ لأنه زمانُ اجتماعِ المسلمين في مَعبَدٍ عظيمٍ لإظهارِ شعارِ الشريعة كيوم العيد، فأُطلق عليه "عيدٌ" تشبيهًا].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض