تعرف على الصحبة في القرآن الكريم
يقف المسلم بين يدي الله عز وجل في اليوم سبع عشرة مرة أو اكثر يردّد أمَّ القرآن فاتحةَ الكتاب يسأل الله الهداية إلى الصراط المستقيم الموصل إلى مرضاة الله وجنته. وإن الله عز وجل أمرنا بتكرار هذا الطلب والإلحاح فيه، وعرّفنا هذا الصراط بأن دلّنا على من سلكوه وخبروا وُعُورته وعقباته. والحقيقة أن صراطَ الله مستقيمٌ لا اعوجاج فيه ومحجة بيضاء ليلها كنهارها، لكن رعونات النفس وأهوائها ونزغات الشيطان ووساوسه وزخارف الحياة الدنيا وغرورها قد يعصف بالمسلم فيزيغ عن هذا الصراط فيكون من الهالكين. لذلك أرشدنا الله عز وجل في أم الكتاب إلى التمسك بالمُنعَم عليهم واتباعهم. حكي عن أبي عثمان أنه قال: صراط الذين أنعمت عليهم بأن عرفتهم مهالك الصراط ومكايد الشيطان وخيانة النفس ولأن الله تعالى أنعم عليهم نعما كثيرة ندبنا لصحبتهم واتباع طريقهم لننال ما نالوا بإذن الله. وكأن الآية تقول لنا إذا كنتم تريدون الهداية إلى الطريق المستقيم فأنا أرشدكم إلى المستقيمين عليه، بصحبتهم والسير على نهجهم تنالون المرغوب.
جاءت هذه الوصية الإلهية في ثنايا وصايا لقمان لابنه ـ بعد أن حثت على برّ الوالدين والإحسان إليهما وطاعتهما في غير معصية الله ـ لتؤكد ضرورة اتباع سبيل المؤمنين المنيبين إلى الله الموصولة قلوبُهم به سبحانه، خصوصا عندما تنعدم شروط المحافظة على الفطرة في الأسرة.
إن في لفظي “الاتباع” و”السبيل” الواردين في الآية يعطيان إشارة واضحة إلى أن ثمة سير إلى الله وطريق تسلك إليه أولا بالقلوب “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب” 3 ثم تأتي أعمال الجوارح ليتواطأ كيان الإنسان كله على السير الحثيث صعدا إلى ذرى الإحسان. وهذا السير يقتضي أن يكون ثمة تابعا ومتبوعا ـ كما تشير إليه الآيات ـ ولن يكون اتباع كامل إلا بمحبة صادقة، وتلك هي دعائم الصحبة وركائزها.
ج- «ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا…»
مشهد آخر يصوره لنا القرآن الكريم لمن كانت صحبته للغافلين عن الله المُضلين عن ذكر الله، يوم يستبد به الندم فيعَض على يديه أسفا وحسرة على ضياع فرصة الصحبة الصالحة في الدنيا التي ترقى به إلى الدرجات العليا في الآخرة. فإذا كانت هذه حال من كانت خُلّته لمن يُلهيه عن ذكر الله ويصده عن طريق الله، فكيف تكون فرحة وسعادة من ظفر بخِلٍّ يدُلّه على الله ويُعينه على ذكر الله. قال سيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله. ولأمر ما أمرنا القرآن الكريم بصبر النفس على صحبة الداعين الله عز وجل المريدين وجهه قال تعالى: وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض