لماذا ذكر الله في آخر سورة الزمر حرف الواو في كلمة (فتحت أبوابها) عند ذكر أهل الجنة
التدبر فى كتاب الله من صفات المتقين قال بعض اهل العلم ذكر الواو في شأن فتح الأبواب لأهل الجنة يدل على التكريم والحفاوة وأنهم لا ينتظرون على أبوابها بل يجدونها مفتحة حاضرة لاستقبالهم والملائكة على أبوابها يستقبلونهم بالتحية والإكرام .
أما في شأن أهل النار فإنهم يقفون على أبواب جهنم زيادة في ذلهم ومهانتهم ورعبهم لما ينتظرهم من أهوال جسام حيث يسمعون صوتها وزفيرها فيتملكهم من الخوف من تطير له عقولهم وقلوبهم قبل أن يدخلوها .
وهذا المعنى أشار إليه بعض المفسرين عند ذكر هذه الآيات :
قال القرطبي في تفسيره : [ وقد قيل: إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى، والتقدير حتى إذا جاؤوها وأبوابها مفتحة، بدليل قوله: "جنات عدن مفتحة لهم الأبواب" ، وحذف الواو في قصة أهل النار لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم. ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله. قال النحاس: فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول، فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد، وهو أنه لما قال الله عز وجل في أهل النار: "حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها" دل بهذا على أنها كانت مغلقة ولما قال في أهل الجنة: "حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها" دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيؤوها والله أعلم. ] اهـ.
وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط :
[ (فتحت أبوابها) ، ودل ذلك على أنه لا يفتح إلا إذا جاءت ; كسائر أبواب السجون ، فإنها لا تزال مغلقة حتى يأتي أصحاب الجرائم الذين يسجنون فيها فيفتح ثم يغلق عليهم ... ( وفتحت ) جملة حالية ، أي : وقد فتحت أبوابها لقوله : (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب). وناسب كونها حالا أن أبواب الأفراح تكون مفتحة لانتظار من يجيء إليها ، بخلاف أبواب السجون .] اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض