رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف على معنى قوله تعالى: {ليبلوكم أيُّكم أحسنُ عملاً}

بوابة الوفد الإلكترونية

التدبر فى كتاب الله من صفات  المتقين وقال تعالى “ليبلوكم أيكم أحسن عملاً” فقال أهل العلم هذا يدل على أنَّ الحُسن أهم، إحسان العمل أهم من كثرته، وإن كانت الكثرةُ مطلوبةً، لكن الأهم من الكثرة إحسان العمل.


ولهذا قيل لأبي علي ابن الفُضيل بن عياض: يا أبا علي، ما معنى أحسن العمل؟ قال: "أخلصه وأصوبه"، قيل: ما أخلصه؟ وما أصوبه؟ قال: «إنَّ العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإن كان صوابًا ولم يكن خالصًا فلم يُقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا"، قيل: يا أبا علي، ما هو الخالص الصواب؟ قال: "الخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة".


فالاهتمام بإحسان العمل أعظم وأوْلى من الكثرة، فكون المؤمن يهتم بإخلاص العمل وتنقيته من الرياء وغيره من أنواع الشرك، ويهتم بمُطابقته للشريعة، وألا يكون فيه ابتداعٌ؛ هذا أهم من الكثرة، وإذا صحَّ له هذا فليُكثر من العمل الذي صحَّ له فيه هذا -صحَّ له فيه الإخلاص، وصحَّ له فيه الصدق- أما أن يهتم بالكثرة من غير عنايةٍ بالإخلاص وعنايةٍ بالصدق -يعني: المُتابعة- فهذا لا، يجب أن يكون الاهتمام بالإخلاص والمُتابعة أعظم من الكثرة.

ثم قال : ( الذي خلق الموت والحياة ) واستدل بهذه الآية من قال : إن الموت أمر وجودي لأنه مخلوق . ومعنى الآية : أنه أوجد الخلائق من العدم ، ليبلوهم ، ويختبرهم أيهم أحسن عملا ؟ كما قال : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ) [ البقرة : 28 ] فسمى الحال الأول - وهو العدم - موتا ، وسمى هذه النشأة حياة . ولهذا قال : ( ثم يميتكم ثم يحييكم ) [ البقرة : 28 ] .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد ، حدثنا خليد ، عن قتادة في قوله : ( الذي خلق الموت والحياة ) قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله أذل بني آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ، ثم دار موت ، وجعل الآخرة دار جزاء ، ثم دار بقاء " .
ورواه معمر ، عن قتادة .
وقوله : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي : خير عملا كما قال محمد بن عجلان : ولم يقل أكثر عملا .
ثم قال : ( وهو العزيز الغفور ) أي : هو العزيز العظيم المنيع الجناب ، وهو مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب ، بعدما عصاه وخالف أمره ، وإن كان تعالى عزيزا ، هو مع ذلك يغفر ، ويرحم ، ويصفح ، ويتجاوز .