تعرف على علاج الهم والحزن من القرآن والسنة
الاستقامة على منهج الله من صفات المتقين وقال اهل العلم لا يثبت أمر الدنيا على حال، وكثير من الناس يصاب بالهم والحزن، وهناك أسباب للهم والحزن في الحياة منها كثرة الذنوب، والابتلاء في الحياة، وعلى الإنسان أن يصبر، وأن يستعين بالدعاء والابتهال لله تعالى، وعليه أن يتفاءل، ويأخذ الأمور ببساطة ويسر. يقول الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالسعودية: حياتنا الدنيا على اسمها “دنيا” لا يثبت فيها حال الإنسان بل يتقلب فيها بين ما يحبه وما يكرهه، والعاقل إذا تأمل فيها وجد أنه محتاج لأن ينظر إليها نظرة المتفائل، ويقضي على الهم والحزن الذي طالما كدر صفوه ومزاجه، والذي يُريد به الشيطان أن يُحزن المسلم.
وضيق الصدر وحياة الضنك لا تستولي على فكر الإنسان وتحيط به من غير أسباب أخرى تدعو إليها بل هي مؤشر على وجود خلل في العلاقة بين العبد وربه، فبقدر ما يكون الإنسان مقبلاً على الله بقدر ما يفيض عليه من الأُنس والراحة ما لا يعلمه إلا الله.
وهذا ما أفصح عنه القرآن الكريم. قال الله تعالى: “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى” وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”. (النحل). وأما الشعور بالضيق والكدر فإنه يحمل تنبيهاً للعبد ليقوم بالتفتيش في علاقته بربه، فإن للذنوب والمعاصي أثراً على العبد في ضيق صدره وشتات أمره. وقد يكون ابتلاء العبد بالمصائب والنكبات مما يقدره الله عليه من أجل رفع درجاته إن قام بما أمره الله تجاهها من الصبر والرضا بما قدر الله، فإن كل ما يقدره الله على المؤمن خير له في دينه ودنياه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ” رواه مسلم. وإذا أُصيب المؤمن بمصيبة فهو إما أن يصبر أو يجزع فإن صبر ظفر بالأجر العظيم وارتاح لقضاء الله وقدره لأنه لما علم أنه من عند الله اطمأن لذلك وسلّم، فلا داعي للجزع والضجر. وعلى العكس من ذلك لو لم يصبر فإنه مع ما يصيبه من الإثم بالجزع والتسخط، وما يكتنفه من الهم والغم يفوته الأجر الذي أعده الله للصابرين. قال الله تعالى:”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب” (الزمر). وصدق التوجه إلى الله بالدعاء، والتضرع له سبحانه كفيل بأن يزيل الوساوس، وعلى العبد أن يكثر من الاستعاذة من الشيطان الرجيم فإنه يغيظه أن يرى العبد المؤمن في دعة وطمأنينة، فيوسوس له ليصرفه عن ذلك ويلبسه لباس الخوف والتوجس. ولقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاء ندعو به يدفع الهم والحزن. روى أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا”. (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض