القصة كاملة..
حصن روماني في مدينة ماضي الأثرية بالفيوم
مدينة ماضى.. واحدة من أهم المواقع الأثرية فى المحافظة، ويطلق عليها البعض "أقصر الفيوم"، وتقع فى مركز أطسا على بُعد 35 كيلو مترًا جنوب غرب مدينة الفيوم، وتضم بين جنباتها حصنًا رومانيًا، تم الكشف عن هذه المنشأة العسكرية على يد البعثة الإيطالية لجامعة بيزا بمدينة ماضى، خلال موسمى حفائر أبريل ونوفمبرعام 2007.
ويشير سيد عوض محمد شعيب، كبير مفتشى الآثار بالفيوم، إلى أن الوثائق البردية والأثرية التى عثر عليها فى الموقع والمناطق المجاورة، تؤكد أن تلك المنشأة تؤرخ بأواخر العصر الروماني وبداية العصر البيزنطي، حيث عثر أثناء الحفائر فى الموقع على عملات ترجع إلى عصر الإمبراطور الرومانى دقلديانوس (284م-305م)، الذى أهتم بتجديد وبناء العديد من المعسكرات الرومانية فى الولايات التابعة للإمبراطورية الرومانية، فى ذلك الوقت، ومن الوثائق البردية التى تؤكد وجود تلك المنشأة خلال أواخر العصر الروماني هى تلك البردية التي عُثر عليها أثناء الحفائر التي تمت عام 2001 فى منطقة جنوب معبد (ج)، التي عثر عليها فى أحد المنازل، وهي عبارة عن عقد كفالة يؤرخ بعام 326م، التى ذكرت اسم قائد الحصن الرومانى فى قرية ماضى "نارموثيس"، فى تلك الفترة ويدعي فلافيوس سالفيتوس.
حماية من ديونيسياس:
يضيف، أن هذه المنشأة العسكرية توقفت عن تأدية وظيفتها العسكرية ولم تعد موجودة خلال النصف الثانى من القرن الرابع الميلادي، وهو الأمر الذي أكده طلب أهالي قرية "نارموثيس" الحماية من قائد معسكر قصر قارون "ديونسياس" المجاور لهم.
ومن المؤكد أن مدينة ماضى لم تكن محاطة بالأسوار خلال العصر الفرعونى، أو العصر البطلمى، ولكن مع التواجد الروماني بالمدينة تم بناء هذه المنشأة العسكرية، ضمن خطة الدفاع عن الوادى من الناحية الغربية، التي يسبق بناؤها المعسكر الرومانى فى قصر قارون “ديونسياس”، بالرغم من أن هذه المنشأة هي منشأة عسكرية إلا أنها طبقًا للكتابات العربية والأجنبية لم يتم تحديد كونها معسكرًا للجند أم حصنًا، لأنه فى العديد من الأحيان يتم الخلط بينهم، خصوصًا أن الفرق بين كل من الحصن والمعسكر يجعل الفصل بينهما يحتاج إلى دراسة دقيقة لكل منهما، ومقارنته بالمنشأة العسكرية فى مدينة ماضى.
وعن تخطيط الحصن يقول "شعيب" إن هذه المنشأة العسكرية فى قرية ماضى "نارموثيس" تتخذ الشكل المربع، فتبلغ مساحته 50 × 50 مترًا، يخترقها شارع طولي ويتجه من الشمال إلى الجنوب، ويقع المدخل الرئيسي لهذه المنشأة فى الجانب الشمالي على محور شمالى جنوبى، ويقع المدخل الثانوى في الجانب الجنوبي المواجه للمدينة، وقد شيدت الجدران الخارجية والبالغ سمكها حوالي 3,80 متر، وإن كان من الصعب تحديد الارتفاع الكلي للسور نظرًا لتهدمه، و بقايا السور تدل على استخدام الطوب اللبن ومونة الطين فى الربط بين مداميك الطوب في بعض المواضع، في حين استخدم الطوب المحروق والمونة البيضاء للربط بين مداميك الطوب فى بعض المواضع الأخرى، كما هو الحال مع البوابات وخزان المياه الواقع غرب البوابة الجنوبية، وهو ما يؤكد أن طريقة البناء تنتمى للعصر الرومانى, حيث إن الطوب المحروق لم يستخدم فى مصر قبل العصر الرومانى، ومن الملاحظ أن سور الحصن الخارجي فى الجانب الشرقى قد شيد مباشرة على سطح الجبل مع غياب الأساسات وقد عثر على بقايا أربعة أبراج ضخمة فى الزوايا الأربع، تتخذ الشكل مربع (10 طول × 10 عرض)، كما هو الحال مع أبراج حصن "ديونسياس" بالفيوم، وحصن نجع الحجر والواقع على الضفة الشرقية لنهر النيل شمال أسوان، وحصن قصر سباهي في جنوب شرق قسطنطين في ولاية نوميديا بشمال أفريقيا، وإن كان عثر فى الجانب الغربي علة برج يقع في منتصف السور تقريبًا متخذًا شكل حدوة حصان.
ويواصل كبير مفتشى الآثار شرح تخطيط وتفاصيل الحصن، مشيرًا إلى أن البوابة الرئيسية فى حصن قرية ماضى "نارموثيس" هى الواقعة فى الجانب الشمالى، عبارة عن بناء ضخم يُرى من الجانبين، أي بوابة مزدوجة فى حين أن المدخل الثانوي الواقع فى مواجهة المدينة عبارة عن بوابة بسيطة، وترجع أهمية هذه البوابة، ليس في كونها تطل على المدينة فقط، بل أيضًا لأن قناة المياه التى تدخل إلى المنشأة تمر بها، أحيطت الساحة الداخلية للمنشأة من الأربع جوانب بصف من الأعمدة الضخمة مما نتج عنه ممر معمد، والذي ضم ثكنات الجند، متشابهًا في ذلك مع معسكر ديونسياس.
وعثر على بقايا ثكنات الجنود فى الجانب الغربي من المدخل الجنوبى، وهي عبارة عن عدد من الحجرات الصغيرة الحجم، تنوعت ما بين الشكل المربع والمستطيل والبالغ مساحتها ما بين (4 متر×4 متر)، و(6 متر × 4 متر)، وفي حين يبلغ سمك جدرانها حوالي 60سم، وتنحصر تلك الثكنات فى المساحة الواقعة ما بين السور الخارجى والفناء الداخلى، متشابهة في ذلك مع معسكر ديونسياس، ومن المؤكد أن هذه الثكنات لم تكن تكفى عدد الجنود فى الفصيلة الذى كان يبلغ عددهم 480 جنديًا، ويفسر بعض الأثرين هذا الأمر بأن عددًا من الجنود والقادة عادة ما كانوا يقضون الوقت فى منازلهم، سواء فى القرى، أو المدن التابع لها المنشأة العسكرية، وذلك لقضاء حوائجهم والذهاب إلى المعسكر أو الحصن عند الحاجة، وقد ضم الممر المعمد في الجانب الجنوبى منه مقصورة العبادة، والتى تتخذ التخطيط الروماني، فتتكون من قاعدة مرتفعة ذات عدد من الدراجات، والبالغ عددها ما بين أربع أو خمس درجات، ومنها نصل إلى مقصورة العبادة، التى يحيط بها حجرتان (قياسًا على حصن ديونسياس).
عثر داخل هذه المنشأة على خزان مياه تصل إليه المياه من قناة صغيرة فرعية، تخرج من القناة الرئيسية التى تمد قرية ماضى بالمياه، وتمتد لمسافة 370 مترًا.