تعرف على حكم وضع التراب فوق القبور لدفن الموتى
يسأل الكثير من الناس عن حكم وضع التراب فوق القبور لدفن الموتى فأجاب الامام الالباني رحمه الله وقال إن كان هؤلاء الأموات قد بَلِيت عظامهم وصارت ترابًا، ولم يبق لهم أثر؛ فيجوز ما فعلتموه، بل قد يكون ذلك أولى من نبش قبورهم المدروسة الذي جوَّزه جمهور الفقهاء، قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: يحرم نبش القبر قبل البِلى عند أهل الخبرة بتلك الأرض؛ لهتك حرمة الميت، فإن بَلِي، بأن انمحق جسمه وعظمه، وصار ترابًا؛ جاز نبش قبره، ودفن غيره فيه. اهـ. وقد سبق بيان ذلك بضوابطه مفصلاً.
وأما إن كان هؤلاء الأموات لم تَبْلَ عظامهم، ولم تصر ترابًا، فلا يجوز الدفن فوقهم، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَةً قَبْلَ كَمَالِ الْحَفْرِ، طَمَّهُ وُجُوبًا، مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، أَوْ بَعْدَهُ، نَحَّاهُ، وَدَفَنَ الْآخَرَ. فَإِنْ ضَاقَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ إلَّا عَلَيْهِ، فَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: نَحَّاهُ، حُرْمَةُ الدَّفْنِ هُنَا حَيْثُ لَا حَاجَةَ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ هُنَا أَشَدُّ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ كَثُرَ الْمَوْتَى، وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ.
فعلّق الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج، فقال: (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ، وَإِنْ وُضِعَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ، كَمَا لَوْ فُرِشَ عَلَى الْعِظَامِ رَمْلٌ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ. فَلْيُرَاجَعْ. ع ش.
أَقُولُ: قَدْ يُوَافِقُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ قَوْلَ شَيْخِنَا: وَيَحْرُمُ جَمْعُ عِظَامِ الْمَوْتَى لِدَفْنِ غَيْرِهِمْ، وَكَذَا وَضَعَ الْمَيِّتِ فَوْقَهَا
فلا علاقة لدفن طفلٍ مع الميت الكبير بحسن الخاتمة، ولا علاقة له بزيادة حسنات الميت، وقد بينا في فتاوى سابقة أنه لا يدفن اثنان في قبر واحد من غير ضرورة.
و لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يُدْفَنُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، إِلَاّ لِضَرُورَةٍ كَضِيقِ مَكَانٍ، أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ، أَوْ تُرْبَةٍ أُخْرَى؛ لأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَدْفِنُ كُل مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى هَذَا فِعْل الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض