تعرف على الأوقات التي يكره دفن الموتى فيها
التمسك بالكتاب والسنة من اسباب زيادة الايمان وفقد ورد هذا النص في كتاب كشف الخفاء ومزيل الالباس: قال في المقاصد الحسنة: لم أقف عليه مرفوعاً، وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا.
وقد ورد كذلك في شرح مختصر خليل المالكي للخرشي قال: قال بعض علمائنا: إن إكرام الميت دفنه، وقد وردت السنة بذلك.
وعلى كلٍ فهذا المعنى صحيح، وهو استحباب تعجيل دفن الميت، وإن لم يثبت رفع هذا اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عليٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يا علي لا تؤخرهنَّ: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤاً.
وأما الأوقات التي ينهي فيها عن دفن الموتى فهي ثلاثة كما جاء في صحيح مسلم وغيره عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهنَّ، وأن نقبر فيها موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب.
فإن كان هؤلاء الأموات قد بَلِيت عظامهم وصارت ترابًا، ولم يبق لهم أثر؛ فيجوز ما فعلتموه، بل قد يكون ذلك أولى من نبش قبورهم المدروسة الذي جوَّزه جمهور الفقهاء، قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: يحرم نبش القبر قبل البِلى عند أهل الخبرة بتلك الأرض؛ لهتك حرمة الميت، فإن بَلِي، بأن انمحق جسمه وعظمه، وصار ترابًا؛ جاز نبش قبره، ودفن غيره فيه. اهـ. وقد سبق بيان ذلك بضوابطه مفصلاً.
وأما إن كان هؤلاء الأموات لم تَبْلَ عظامهم، ولم تصر ترابًا، فلا يجوز الدفن فوقهم، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَةً قَبْلَ كَمَالِ الْحَفْرِ، طَمَّهُ وُجُوبًا، مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، أَوْ بَعْدَهُ، نَحَّاهُ، وَدَفَنَ الْآخَرَ. فَإِنْ ضَاقَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ إلَّا عَلَيْهِ، فَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: نَحَّاهُ، حُرْمَةُ الدَّفْنِ هُنَا حَيْثُ لَا حَاجَةَ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ هُنَا أَشَدُّ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ كَثُرَ الْمَوْتَى، وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ. اهـ.
فعلّق الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج، فقال: (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ، وَإِنْ وُضِعَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ، كَمَا لَوْ فُرِشَ عَلَى الْعِظَامِ رَمْلٌ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ. فَلْيُرَاجَعْ. ع ش.
أَقُولُ: قَدْ يُوَافِقُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ قَوْلَ شَيْخِنَا: وَيَحْرُمُ جَمْعُ عِظَامِ الْمَوْتَى لِدَفْنِ غَيْرِهِمْ، وَكَذَا وَضَعَ الْمَيِّتِ فَوْقَهَا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض