فضائل الرحمة في الدنيا والآخرة
لقد شملت رحمة الله هذا العالَم بأَسْرِه، رحم الناسُ بعضُهم بعضًا، رحمت بها الأم ولدها، والأب أولاده، ورحم بها الصغار الكبار، ورحم بها الحيوانُ الحيوانَ، وقد تتابعت الآيات القرآنية، على بيان سعة رحمة رب العالمين، ومنها قوله -تعالى-: (فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الْبَقَرَةِ: 64]، ومن دعاء الصالحين: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)[غَافِرٍ: 7]، وقال أيضا: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.
أن من رحمة الله بعباده أنه يتقرب إليهم وهو غني عنهم، ويدنو منهم متى ما دَنَوْا إليه، فإذا اقتربوا منه شبرًا، تقرَّب منهم ذراعًا، ويوضح ذلك الحديثُ القدسيُّ، فعن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل-، أنه قال: "وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"(رواه الإمام البخاري)، هذا الحديث يُبيِّن معنًى كبيرًا، إذا استشعره المؤمنُ فإنه يُقبِل على طاعة الله، بكل نشاط وانشراح صدر، فهذا الرب الذي نعبده هو أرحم الراحمين، وقد جاء في الحديث الشريف: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ"(أخرج الإمام مسلم).
هذه الأحاديث تدل على سعة رحمته، وقبوله لأعمال عباده، فينبغي للإنسان أن يُحسِنَ الظنَّ بالله -تعالى-، وأن يُكثِر من الأعمال الصالحة، وأن يُكثِر من ذكر الله -عز وجل-، اذكروا الله -تعالى-، كما أنه -تعالى- يرزق مَنْ آذَوْهُ، وادَّعَوْا له الشريكَ والنِّدَّ، قال صلى الله عليه وسلم: "مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، يَدْعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ"(رواه البخاري ومسلم)، سبحان الله، أدركَتْ رحمتُه مَنْ أشركوا به وكفروا به، فكيف بمن أطاعه وأحبَّه، فمن رحمته بالتائبين أنه يُحبهم، ويفرح بتوبتهم، ويضاعف لهم الحسنات، ويعفو عن السيئات.
ومن آثار رحمة الله -تعالى- بك أيها المؤمن أن ترحم الناس، وتقضي حوائجهم، وأن تبر والديك، وأن ترحم أولادك، وتحسن إلى جيرانك، وترحم من تحت يدك، وترفق بالحيوان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض