حكم ذبح بدنة عن الميت هل يكون عتقا له من النار؟
يسأل الكثير من الناس عن حكم ذبح بدنة عن الميت هل يكون عتقا له من النار؟ فأجاب أهل العلم فجميع القربات يبلغ ثوابها الميت وينتفع بها، فيما نختاره ونفتي به، وهو مذهب الإمام أحمد وجمهور السلف.
وعلى هذا؛ فذبح بدنة عن الميت وإهداء ثواب ذلك له، ينفعه بإذن الله، والبدنة المراد بها ما كان من الإبل خاصة ـ وهو الجمل والناقة ـ والبقرة في معنى البدنة، ولذا تجزئ في الأضحية عن سبعة كالبدنة، وقد قال جابر ـ رضي الله عنه ـ حين سئل عن البقرة: ما هي إلا من البدن. أخرجه مسلم.
والحاصل أن الشخص لو ذبح عن والده بدنة أو بقرة، فإنه ينتفع بذلك ويصله ثوابه ـ إن شاء الله ـ لكن هل يكون عتقا له من النار؟ الله وحده هو الذي يعلم مقدار ما يبلغه من الثواب بذلك العمل، وليس في النصوص التي ذكرتها ولا غيرها بحسب اطلاعنا ما يفيد الجزم بهذا الاستنباط، ولكن فضل الله واسع.
فقد أجمع أهل العلم على انتفاع الميت بالصدقة عنه، سواء كانت جارية كسقاية ماء، أو بناء مسجد ونحو ذلك، أو كانت غير جارية كإعطاء فقير بعض الدراهم بنية حصول الثواب للميت.
ولا يلزم لصحة ذلك ووصول الثواب، أن يكون المرء تصدق عن نفسه، بل تصح الصدقة ويصله الثواب لو تصدق عنه غيره. والأخبار في ذلك ثابتة مشهورة في الصحيحين وغيرهما.
جاء في أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري : (الدُّعَاءُ) لِلْمَيِّتِ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ (يَنْفَعُ الْمَيِّتَ، وَكَذَا) يَنْفَعُهُ (الْوَقْفُ وَالصَّدَقَةُ عَنْهُ، وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ وَحَفْرُ الْآبَارِ) وَنَحْوِهَا (عَنْهُ، كَمَا يَنْفَعُهُ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ).
لِلْإِجْمَاعِ، وَالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي بَعْضِهَا كَخَبَرِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ. صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» وَخَبَرُ «سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ. قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض