كاريزما
لا يزال المثقفون على خلاف -ما بين مؤيد ومعارض- على شخصية رئيس هيئة قصور الثقافة الجديد، فهو رجل حسابات لا علاقة له بالإبداع الثقافى والفنى، مما أنشأ تخوفًا من وصول هذا الرجل فى هذا الوقت بالذات؛ خاصة أن الكثيرين يتعاملون مع الأحداث بأسلوب (المؤامرة)، هؤلاء يؤكدون أن جلوس هذا المسئول على مقعد جلس عليه من قبل أدباء وفنانون فى قامة الدكاترة سمير سرحان وأحمد نوار وعلى أبو شادى ومصطفى علوى وغيرهم، هل يمكنه أن يحقق حصادًا مثلهم؟ والأمل ليس أن يحقق ما فعلوه، بل أن يتجاوز ذلك لكى يتمكن من إنقاذ أكثر من خمسمائة قصر ثقافى فى محافظات وقرى ونجوع مصر، بعضها متهالك والآخر لا يرقى لمستوى النشاطات والندوات وتقديم تراثنا المسرحى النادر فى قيمته إلى جانب تقديم الجديد من المسرحيات. وأقول إن لدينا فى مصر بكل محافظاتها مبدعين شامخين وشبابًا ناضجًا فنيًّا وأدبيًّا بما يبشر بنتاج ضخم لا وجود له فى بلدان أخرى.
قصور الثقافة أنجبت فى سنوات الستينيات من القرن الماضى عشرات المبدعين فى كل مجالات الأدب والفنون التشكيلية والمسرح، فكل الأسماء الرائدة التى نتتلمذ عليها حاليا ومنذ سنوات هى من نتاج هذه القصور، أمثال محمد عفيفى مطر وميخائيل رومان ولطفى الخولى ورمسيس يونان ومحمود دياب وألفريد فرج وغيرهم هم تلاميذ وأساتذة هذه المواقع التى كانت تعمل بأقل الإمكانيات ووصلوا إلى أعلى طموحاتهم.
أنا شخصيًا أتذكر تجربتى مع أحد أخلص الشعراء هو الراحل أحمد زرزور، الذى بدأ فى غرفة متواضعة ببولاق الدكرور ودعانى أنا ومجموعة من الشعراء والقصاصين أن ننظم ندواتنا ومسرحنا، واشتعل حماسنا أسبوعًا بعد أسبوع، ثم أنشأ مجلة شهرية تحولت إلى أسبوعية بعد ثمانية أشهر، أسماها (جسورًا) كانت تطبع بأسلوب الماستر الذى انتشر فى هذا الوقت. ثم زاد طموحه لكى ينشر كتبًا إبداعيه كان أولها للناقد ربيع مفتاح ونشر لى ديوان (فى سفر الغضب الآتي) وناقشه الدكاترة شاكر عبدالحميد وسيد عبدالرسول ومدحت الجيار، وبعد عامين من النشاط المكثف تمكن باتصالاته أن يحول الغرفة المتواضعة إلى قصر ثقافة بولاق الدكرور الذى تطور من بعده على أيدى مسئولين مخلصين، هذا زمن مضى منذ أكثر من خمسة وثلاثين عامًا.. فهل يمكن أن يعود؟
اليوم ونحن نريد خطابًا ثقافيًّا جديًّا نطالب رئيس هيئة قصور الثقافة برسم خريطة واضحة لنشاط خمسمائة قصر ثقافة فى مصر، بعضها فى شلاتين وحلايب وأخرى فى النوبة، وأخرى فى شمال البلاد، ولكلٍ تراثه الخاص به، ننتظر سريعًا مسحًا شاملًا للمواقع وترتيبًا علميًّا يوحى بأننا مقبلون على مرحلة جادة لإحياء ثقافاتنا وفنوننا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض