انقلب السحر على الساحر
الذكاء الاصطناعي يهدد المبرمجين بالاستحواذ على وظائفهم
بعدما نجح مبرمجون من تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وذلك لإنتاج أكواد برمجة لأي نظام، أصبحت وظائفهم على المحك بعد أن بدأت الأنظمة التي طوروها بالاستحواذ على عملهم، وانقلب السحر على الساحر.
إطلاق أدوات المساعدة على البرمجة المختلفة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، جاءت متزامنة مع حملات تسريح شركات التقنية لأعداد كبيرة من الموظفين، خلال أواخر العام الماضي، فيما كانت وظائف "مهندس البرمجيات" الأكثر خسارة في سوق العمل منذ بداية عام 2023 في الولايات المتحدة بحسب بيانات "ريفيليو لابس"، فيما لا يزال الطلب عاليًا على من يمتلكون "خبرة متقدمة جدًا" في هندسة البرمجيات.
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" ان العديد من شركات البرمجة أصبحت تعتمد على برمجيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمل خبراء البرمجة، وذلك لما يتميز به الذكاء الاصطناعي من سرعة في أداء مهامه، وبتكاليف قليلة
وأوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على نصف القوة العاملة الأمريكية الذي يعملون في هذه الوظائف، إذ سيتراجع الطلب على أصحاب المهارات المتوسطة لصالح الأنظمة التكنولوجية المختلفة، لافتًا إلى أن “التكنولوجيا الجديدة لديها القدرة على تعديل تشكيلة الفائزين والخاسرين في الاقتصاد الأمريكي الذي يزداد استقطاب استخدام الذكاء الاصطناعي”.
بدأ "تشات جي بي تي" منذ عام ٢٠٢٢ أحداث طفرة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، خصوصًا في إنشاء النصوص والصور أو حتى الفيديو، ووجد العاملون في البرمجيات سبيلًا لهم في استخدامه وتطويعه بمساعدتهم في إنشاء "شيفرات" البرمجة واختبارها، ولم يعلموا أنهم أمام "طفرة" ستلاحق وظائفهم أيضًا، وذلك بعد إتاحة استخدامها للجميع في بناء "شيفرات" البرمجة والمساعدة في اختبارها.
وأكدت الشركات الناشئة أنها تقلل من توجهها للتوظيف، وتكتفي بتوظيف من يمتلكون خبرات متقدمة واستثنائية، لتقليل مصاريفها، فيما ناشد جيفري هينتون الذي يوصف بأنه عراب الذكاء الاصطناعي، الحكومات على التدخل لضمان ألا تسيطر الآلات على المجتمع.
وتظهر بيانات استطلاع شركة "ستاك أوفر فلو" أن حوالي 70 % من 90 ألف مبرمج شاركوا في الاستطلاع أنهم يستخدمون حلول الذكاء الاصطناعي في عملهم، فيما أشار نحو ثلثهم إلى أن هذه الأدوات تجعلهم أكثر إنتاجية.
وعن سؤال تشات الذكاء الاصطناعي عن الوظائف التي ستتأثر بسبب الذكاء الاصطناعي كانت إجابته كالآتي:
تتغير الوظائف المتأثرة بالذكاء الاصطناعي باستمرار، ولكن هناك بعض الوظائف التي يمكن أن تتأثر بشكل أكبر من غيرها، ومن بين هذه الوظائف:
1- الوظائف الروتينية والميكانيكية: مثل وظائف الصناعة والتصنيع، والتي يمكن أن تحلها الروبوتات والأتمتة بشكل أسرع وأكثر دقة من البشر.
2- الوظائف المكتبية: مثل العمل الإداري والمحاسبة والتدقيق، والتي يمكن أن يتم تنفيذها بشكل أسرع وأكثر دقة باستخدام البرامج الحاسوبية المتطورة.
3- الوظائف التي تتطلب مهارات محددة: مثل الأطباء والمحامين والمحاسبين الذين يعتمدون بشكل كبير على المعرفة والخبرة والتحليل الذهني. ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد هؤلاء المهنيين على تحليل البيانات بشكل أكثر دقة، ويمكن استخدامه في الوصول إلى تشخيصات أو قرارات قانونية أكثر دقة.
4- الوظائف التي تتطلب تفاعلات اجتماعية: مثل العاملين في مجال الخدمة العامة، والمبيعات، والتسويق، والتي تتطلب قدرات التواصل مع الآخرين والتفاعلات الاجتماعية، ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين هذه الوظائف عن طريق تحليل البيانات وتوجيه العملاء إلى المنتجات المناسبة.
يجب الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أيضًا أن يخلق وظائف جديدة ويساعد في تحسين الإنتاجية والكفاءة في المجالات المختلفة، ولذلك، من المهم أن يتعلم البشر كيفية التعامل مع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وكيفية تحسين مهاراتهم وتطويرها لتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.

