نستكمل حديثنا اليوم مع طلب المشير أبوغزالة من أحد أصدقائه المقربين أن يستطلع رأى الإخوان فى تدعيمه للترشح للرئاسة، وأن يذهب إليهم بصحبة الدكتور يحيى الجمل، والذى كان أبوغزالة يعرف أن له علاقات قوية مع الإخوان، ثم إنه من ناحية يمكن أن يقنعهم بضرورة مساندتهم لأبوغزالة، ومن ناحية ثانية يكون شاهداً على الاتفاق الذى سيتم بينهم، واستطاع يحيى الجمل أن يأخذ موعداً مع مرشد الإخوان وقتها مهدى عاكف، الذى أرسل له سيارة إلى مكتبه أخذته إلى مكتب الإرشاد فى منيل الروضة، وكان موجوداً فى المكتب وقتها نائب المرشد الأول الدكتور محمد حبيب والثانى خيرت الشاطر، وتواجد أيضاً الدكتور محمد مرسى الذى كانً مسئولا عن الملف السياسى داخل الجماعة وقتها.
تجاوبت قيادات الجماعة جداً مع الطرح الذى حمله يحيى الجمل مندوباً عن المشير أبوغزالة، وطلب مهدى عاكف أن يأتيهم الرجل بنفسه إلى مكتب الإرشاد ليسمعوا منه «لاحظ هنا عزيزى القارئ أن الجماعة كانت تشترط على من يدخل بيتها فى منيل الروضة أن يخلع حذاءه فى إشارة إلى أنه يخضع لقوانينها ورغباتها أيضاً»، وكى يطمئنوا إلى أنه جاد فى عرضه، لأنهم يخشون إعلان تأييدهم له فيتعرضون لانتقام النظام، وبعد ذلك ينسحب أبوغزالة فيفقدون كل شىء، عندما استمع أبوغزالة لرغبة الإخوان فى أن يذهب إليهم أعاد التأكيد على أنه لا يطمئن لهم بشكل كامل، بل أدرك أن فى الأمر مناورة، لكن الإخوان أكدوا أنهم صادقون فى تأييدهم لأبوغزالة، وهو ما خرج به يحيى الجمل من المقابلة، وفى اليوم التالى لهذه المقابلة وحتى يتأكد المشير من صدق نوايا الإخوان تجاهه سرب الحكاية كلها إلى الكاتب الصحفى الكبير مصطفى بكرى، وعلى الفور اتصل بكرى بمهدى عاكف وسأله بشكل مباشر، هل سيؤيد الإخوان المشير أبوغزالة فى انتخابات الرئاسة القادمة؟ وكانت الإجابة بالنفى سريعة جداً، وأكد عاكف أن الإخوان لا يمكن أن يفعلوا هذا.
ما الذى حدث خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، فى أولها الجماعة ترحب وتوافق وتدعم، وفى آخرها تعلن أنها لن تؤيد أبوغزالة الذى علق على نتيجة مكالمة بكرى مع مهدى عاكف بقوله إن الإخوان طول عمرهم خونة ولن يقفوا بأى حال من الأحوال معه، جرت اتصالات بين الإخوان المسلمين ورموز من نظام مبارك، وتم فتح ثلاث قنوات بشكل عاجل للتشاور وعرض الأمر والحصول على مكاسب أيضاً كعادتهم، القناة الأولى كانت مع صفوت الشريف والتقى بالفعل فى منزله مع عصام العريان وعبدالمنعم أبوالفتوح وكان الاختيار موفقاً، فعبدالمنعم وعصام كانا على معرفة سابقة بصفوت، وكانا يجيدان التعامل معه، القناة الثانية فتحها خيرت الشاطر مع مسئول بجهة أمنية سيادية، وجرت بينهما اجتماعات عديدة شرح فيها خيرت موقف الجماعة من أبوغزالة وإمكانية مساندة مبارك فى الانتخابات الرئاسية، لقناة الثالثة أشرف عليها خيرت الشاطر أيضاً، وكانت مع مجموعة من ضباط وقيادات أمن الدولة، فلم يكن للجماعة أن تتجاهل الجهاز الذى يشرف بشكل مباشر على عملها.
انتهت مفاوضات القنوات الثلاث على أن يسمح النظام للجماعة بالحصول على مقاعد فى مجلس الشعب من ٢٥ إلى ٣٠ مقعداً، فى مقابل دعم مبارك فى الانتخابات الرئاسية ليس من خلال تصويت أعضائها له فقط، ولكن من خلال الدعوة للرئيس والحشد له، ثم بعد ذلك أن تكون الجماعة سنداً لجمال مبارك سياسياً خلال الفترة التى تعقب الانتخابات الرئاسية، حيث كان الحزب الوطنى قد انتهى من قراره بدفع جمال كمرشح رئاسى فى انتخابات ٢٠١١، وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض