د. أحمد سعد حماد العضو المنتدب لمجموعة السعودية المصرية القابضة للاستثمار:
بيع الأصول مسكنات وقتية وليس علاجًا لمواجهة أزمة الديون
5 مستهدفات ترسم مستقبل المجموعة فى السوق
أحمل بداخلك المعجزات التى تسعى إليها، لا يحزنك أنك تتعثر طالما لديك القدرة للوقوف على قدميك.... تعلمك من عثراتك سوف يجعلك تقطع شوطًا بعيدًا فى طريق النجاح، كن حريصًا على أن تنسخ نفس خطواتك فى التميز، فهو السبيل للوصول إلى نتائج ترضيك.... أعلم أن فكرتك بمثابة طاقة إيجابية تمنحك مركزًا فى قائمة العظماء، وكذلك محدثى لا يقف خلف وهم الصعاب، ويفعل الشيء الذى يحبه، وهو سر تفرده.
الأحلام الكبيرة هى التى لا يمكنك إغفالها، فهى تستحق السعى على طول الطريق، وصاحب الإرادة يصنع من أضعف قدرة لدية، قوة جبارة تمكنه من الوصول إلى غايته وتحقيق العمل المثمر.. وعلى هذا الحال كانت مسيرة الرجل.
الدكتور أحمد سعد حماد العضو المنتدب لمجموعة السعودية المصرية القابضة للاستثمار... ينظر للماضى بعين الرضا، وللمستقبل برؤية المتفائل، التجارب من وجهته أحد مقومات النجاح، الإيمان بقدراته اضافت إليه موهبة فنون الشعر والرسم، طلب العلم أهم ما يشغله.
زهور وورود متنوعة الألوان منها الأبيض والأحمر... مساحة عشبية خضراء يتوسطها مبنى كبير من عدة طوابق، بتصميم هندسى متميز.. بالطابق الثانى، وفى المدخل الخارجى مجموعة من الزخارف والديكورات الجميلة، يرسم المدخل الرئيسى لوحة فنية فريدة، الألوان مزيج من الكلاسيكى والمودرن، الخطوط الذهبية سائدة فى الإركان، الكافيه اللون السائد على الحوائط، والسقف ارتسم باللون الأبيض، ليكون صورة جمالية، الزخارف واللوحات الطبيعية المرسومة بتعبيرات رائعة، وإبداع، بريشته.
الأولاد والهدوء وجمال الطبيعة من الأمور التى تمنح الرجل طاقة وتفاؤل، على بعد خطوات من السلم، تبدو مكتبته أكثر تنظيمًا، وترتيبًا، مجموعة من الكتب النادرة، فى مجال عمله، والروايات، والقصص المستلهم منها خبرة الآخرين، حصيلة المعرفة لديه تشكلت من كل هذه المجلدات التراثية والحديثة.
يحاول إلا يرتكب أخطاء، وهو سر دقته، ذكريات كلها علم ومعرفة سطرها فى سطور صفحاته، غلب على معظمها هوايته فى الأدب والشعر، ليسطر افتتاحية ذكرياته بكلمات تعبر عن وطنيته فى قصيدة مطولة آخر أبياتها «رغم التمادى ورغم التنادى تحيا بلادي...تحيا بلادى ولا تموت».
«بفكر عميق يسير فى درب لا أحد يسير به، حتى يترك أثرًا» هكذا اسلوبه، تميزه فى دقة التحليل ليس من فراغ، وإنما خبرات لسنوات طويلة، واضح، وصريح، لا يخشى إبداء الملاحظات، والنقد بما هو فى مصلحة الاقتصاد... يقول فى تفسيره للمشهد الاقتصادى إن «المشهد لا يزال ضبابيًا، فى ظل تحديات ومتغيرات خارجية وداخلية، تزيد من الضبابية، حيث لم يتخذ إجراء، لإيضاح الأمور، ورغم ذلك لا ينكر نجاح الحكومة فى التعامل مع جائحة كورونا، ولكن لسوء الحظ، تلت هذه الأزمة رفع أسعار الفائدة، لمواجهة التضخم، الناتج عن عودة الاقتصاد العالمى للحركة بعد تلاشى أزمة كورونا، والذى استمر فترة، ونتج عنه حدوث فجوة زمنية، نتيجة ارتفاع الدولار، والاحتياجات الخارجية المستوردة من السلع الرئيسية، وهنا لم تتم إدارة الأزمة بصورة أكثر احترافية فى السوق المحلى، وعلى الحكومة لمواجهة هذه المشكلات ذلك يجب على زيادة الإنتاج، والتصنيع، لتوفير المتطلبات والمستلزمات الخاصة يالإنتاج، وتعزيزه، والعمل على حماية السوق من مافيا الاحتكار».
استشهد الرجل فى هذا المشهد بالتجربة التركية، التى كان خفض قيمة عملتها المحلية، فائدة لزيادة صادراتها، وغزو كل دول أوروبا، وهو ما أسهم تعزيز نمو اقتصادها.
< إذن فى ظل هذا الوضع الاقتصادى الذى لا يزال يحمل الضبابية... ما هى رؤيتك للمشهد خلال الفترة القادمة؟
- بثقة وصراحة يجيبنى قائلًا إن « المشهد يتطلب إجراءات وقرارات حاسمة، لمعالجة الأزمة التى يواجها الاقتصاد، خاصة أن ما تحظى به مصر من إمكانيات وموارد، يعزز قوتها فى تعافى وتحسن اقتصادها، والأمر يتطلب فقط، خطة كاملة لإعادة ترتيب الأوراق، لكن لابد أن يكون العلاج غير مألوف، وخارج الصندوق، حيث إن بيع الأصول ليس حلًا وليس علاجًا للأزمة، ومواجهة مشكلة الديون، ولكنها مسكنات وقتية لا تعالج الأسباب».
تحمل المسئولية منذ صباه، جعله أكثر قدرة على تحديد الخروج من الأزمة الاقتصادية، حيث يعتبر أن العلاج يتمثل فى سرعة العمل على علاج التشوهات فى هيكل الاقتصاد، وتحقيق البيئة فى السوق المحلى إلى بيئة تنافسية سليمة، مع ضرورة وضع قيادات مسئولة قادرة على تنفيذ خطة تحقق النمو الاقتصادى، بفكر مختلف، يعمل على جذب الاستثمارات، مع منح صلاحيات للمجموعة الاقتصادية، من قدرتها أيضاً العمل على مواجهة التضخم، وتحقيق مستهدفاته، وكذلك التوقف عن المشروعات الدولارية التى تمثل عبئا على الدولة، وقبل كل ذلك سن القوانين والتشريعات التى تعمل على جذب المستثمرين والأموال الاجنبية، وتعمل على طمئناتهم، مع تسهيل الإجراءات الجمركية، والحصول على مميزات متعددة مثلما كان يحدث قبل ذلك بإعفاءات ضريبية».
الإخلاص، والمثابرة، وطلب العلم المتواصل من السمات التى تميزه، يتبين ذلك حينما يتحدث عن السياسة النقدية، إذ يرى أن السياسة النقدية لم تسبب خطأً أدى إلى تأزم المشهد الاقتصاد بالسوق المحلى، ولكن دورها كان معالجة أوضاع تتعلق بالسياسة المالية للدولة، وتقلل آثارها السلبية، على الأثر النقدى مثل سياسات الاستدانة، وخدمة الدين، خاصة أنه خلال الموجه الأولى من التعويم، نوفمبر2016، نجحت الحكومة فى توفير الدولار، واستطاعت إصدار سندات دولارية، واستبدال قروض مكان أخرى، عكس السياسة التى انتهجتها المؤسسات المالية الأجنبية ما بعد الحرب الروسية الأوكرانية بعدم تمويل الحكومة، مما تسبب فى ارتفاع خدمة الدين بصورة عامة، وذلك لعدم استكمال الإصلاح الاقتصادى، ومن ضمنها عدم تعويم الجنيه بشكل كامل، وهو ما تسبب فى تزايد الأزمة.
كل محطة فى مشواره تضم تفاصيل مثيرة، وكل هذه التفاصيل زادت مع تجاربه، تجد رؤيته خاصة فى عملية رفع أسعار الفائدة، أو خفضها، حيث إنه فى حالة الركود الاقتصادى، ليس سببه تراجع الطلب، فقط، ولكن بسبب عدم وجود بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات، وهو ما دفع البنك المركزى لرفع أسعار الفائدة، وقت الأزمة الاقتصادية للحفاظ على العملة المحلية.
< لكن هل ترى أن الاقتراض الأجنبى المباشر يسبب أزمة على المدى الزمنى الطويل؟
- بصراحة ووضوح يجيبنى قائلًا إن «الاقتراض الخارجى والتمويل لا بد أن يكون فى حدود آمنة من الناتج المحلى الإجمالى ويتم توجيهه إلى المشروعات الإنتاجية والصناعية».
يبدو أكثر إصراراً فى التحدى والتقدم البناء، وهو ما يجعله واقعيًا عندما يتحدث عن السياسة المالية، يرى أن دور السياسة المالية قائم على رد الفعل، لذلك تجده غير راض عنها، حيث إن كل شغلها الشاغل وفقًا لرؤيته العمل على زيادة حصيلة المنظومة الضريبية، دون وضع اعتبار مدى تأثيرهذه الضرائب، على الاستثمارات، وتخارجها فى ظل بيئة اقليمية تسعى للتنافس وجذب الاستثمارات والاموال الأجنبية، وتحاول السياسة المالية زيادة الإيرادات من خلال الاقتصاد غير الرسمى، الذى يتطلب العديد من المحفزات، والالتزام مع أصحاب هذا القطاع بتقديم تيسيرات، وتحقيق استقرار فى سن القوانين، والتشريعات، والإجراءات الميسرة، لاستقطاب نسبة كبيرة من القطاع.
إتقان العمل وبذل الجهد، منحه ميزة عن جيله، لذلك يتقن تحليل المشهد الاستثمارى بقوله إن استقطاب الاستثمارات يتطلب تسهيلات كبيرة، ومنها التيسير فى دخول المعدات الخاصة بالمصانع، وإعفائها من الجمارك، لفترة محددة، على أن تضمن الدولة حقها، بالإضافة إلى العمل على إعفاء الشركات المؤسسة لمدة 5 سنوات من الضرائب، مع عدم وجود ثغرات يتم استخدامها، وفقًا لشروط تتعلق بمكون محلى وبنسبة معينة، بحيث يكون المنتج استراتيجيًا محليًا، أو عالميا موجه للتصدير، وكلها محفزات قادرة على تنشيط الاقتصاد، والاستثمار، بما يمنح السوق المحلى ميزة تنافسية، مع التركيز على القطاعات المهمة متمثلة فى قطاع البتروكيماويات، واللوجستيات، وكلها قطاعات قادرة على تعزيز الاستثمار المحلى، والتصدير.
< إذن كيف ترى المشهد فى القطاع الخاص ومدى قدرته على استكمال دوره فى التنمية؟
- بدأ أكثر تركيزًا قبل أن يجيبنى قائلًا إن «القطاع الخاص يتطلب الكثير والكثير من دعم الدولة، ومنها توفير مناخ وبيئة استثمارى متكاملة، تسهم فى مساعدة استقطاب الاستثمارات، بالإضافة إلى التسهيلات فى أسعار الطاقة، وغيرها من الرسوم والتكاليف الباهظة التى يتحملها القطاع، ويدفع فاتورتها المستهلكين».
رغم قيام الحكومة بطرح عدد من الشركات الحكومية لمستثمر استراتيجى من أجل توفير الدولار، يحب بحسب تعبيره أن تؤسس شركات جديدة وطرحها، وليست شركات قائمة، وكذلك طرح جزء للمستثمرين والسوق، لم يكن فى الحسبان، ومتوقع أن تشهد الفترة القادمة من الطروحات فى البورصة نشاطًا كبيرًا، فى ظل توافر السيولة التى أصبحت متاحة فى الجلسات، مع العمل على استقرار سعر الصرف حتى يتم استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
أن تكون قادرًا على القيادة، والمسئولية قمة النجاح، وهو ما يتميز به، نجح مع مجلس إدارة المجموعة فى انتهاج سياسية الحفاظ على المجموعة بالاستقرار ومواجهة زيادة الالتزامات على الشركة من مصروفات ورسوم، إلى أن تحسن الاقتصاد الوطنى، حيث تغيرت هذه الاستراتيجية إلى التوسع والنمو والانتشار من خلال 5 مستهدفات منها ادخال العديد من الأنشطة المختلفة، للسوق، بحيث تتم زيادة رأس مال شركة السمسرة، مع الحفاظ على الأنشطة المتخصصة، والتوسع فى عمليات الخارج، من خلال نقل ملكيات الشركات، وكذلك استقطاب المؤسسات العربية سواء من السعودية، أو الإمارات، وأيضاً التعاون مع الشركات الشقيقة، وفى مقدمتها السعودية المصرية لإدارة المحافظ، من خلال خطة طموحة، بمضاعفة إدارة محافظ الصناديق، بالإضافة إلى القيام بدور راع فى الطروحات المزمع تنفيذها.
الشجاعة هى التى تجعلك تكمل الطريق فى أى ظرف كان، وهذا ما سار عليه الرجل، ليحقق نجاحات متتالية، فى مشواره، لذلك يحث أولاده على السعى والعمل، بأن يخلصوا فى العمل، حتى تكون المكافأة وإرضاء الضمير... حريص على أن يعطى أفضل ما لديه للشركة... ليظل شغله الشاغل الوصول مع مجلس إدارة الشركة لتكوين كيان كبير وتحقيق الريادة للمجموعة.... فهل يستطيع ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض