رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

 

متى يغيب التفكير ينتشر التكفير، ومتى استبعدنا حلول الأرض، ارتكانًا إلى حلول السماء، فقدنا معا حلول الأرض والسماء. 

لا تتحق أحلام تنمية بدون تخطيط جيد ودراسة واعية وتشاور حقيقى وجدل كبير. ولا تخطو الأمم نحو ضفاف التقدم بأمنيات وعزائم وجهود قادتها وحدهم، بل هى أفكار تتشابك وتتصارع وتتفق فى أمور وتختلف فى أخرى لتصل إلى الطريق الأمثل.

عندما تواجهك مشكلة ما، فإن أول ما تفعله هو أن تسأل الأصدقاء بحثا عن معلومة أو خبرة يُمكن أن تنفعك. تستلهم تجربة سابقة، لتسير على خط أثبت صحته حتى لو كان متعارضا مع ما ترى. 

ولا شك أن مشكلات مصر اليوم تحتاج لرؤى متعددة، وأفكار جديدة، وأطروحات لم تجرب، وحلول غير تقليدية.

وفى يقينى، فإن مصر لديها عقول من ذهب، ربما منسية، وربما مستبعدة ومُهمشة تحت زعم أن هؤلاء الشخوص مكتبيون، منعزلون عن الواقع، ومنغمسون فى البحث والقراءة. وهذا وهم شائع، لأن مَن يقف خارج المشهد يرى دوما أفضل ممن هُم داخله، ومن لا تربطه مصلحة معينة أقدر على تقديم تصور فعال للدواء.

 لقد كان ومازال معتادا فى بلاد العالم المتقدم أن يتم الاستعانة بمفكرين، مستقلين، وغير مُسيسين لتقديم المشورة فى المعضلات الصعبة. وعندما نعرف مثلا أن دولة ما مرت بتجربة ما واستعانت بفلان الفلانى، مصرى الجنسية ليقدم مشورته، ثم لا نلتفت لهذا الشخص ولا ننتبه لمعرفة رأيه فى الشأن المصرى، فإن ذلك يمثل إهدارا لموارد بشرية عظيمة.

من هنا أدعو، وأوصى، وأطالب بإنشاء مجلس أعلى استشارى مهمته التفكير بشكل عام فى تحديات ومشكلات مصر الراهنة، وخطواتها المستقبلية، ليقدم توصيات عاجلة، وحلولًا حاسمة وسريعة يتم تفعيلها بواسطة الحكومة. 

وأرى أن يضم المجلس مفكرين نجباء قادرين على رسم مسارات مواجهة التحديات الكبرى. ولو كان لى أن أقترح بعض الأسماء الصالحة للمشاركة فى هذا المجلس، فإننى أزكى اسم المفكر الكبير عبد الجواد ياسين والذى استعانت به حكومة دبى مستشارا لها، فللرجل دراسات استثنائية خلاقة. ومن الممكن أيضا أن يضم المجلس مفكرا  كبيرا متميزا مثل طارق حجى صاحب الدراسات النقدية العظيمة للعقل والواقع العربى. 

وأزكى أيضا اسم الدكتور سعيد المصرى، صاحب الدراسات المجتمعية العميقة، وبعض أساتذة الفكر والفلسفة مثل مراد وهبه، أحمد سالم، أشرف منصور، فضلا عن بعض أصحاب الرؤى العامة مثل  حسام بدراوى، عمرو موسى، جودة عبد الخالق، منير فخرى عبد النور، محمود أباظة، عبدالمنعم سعيد، عمرو الشوبكى.

وينبغى كذلك الاستفادة من آراء بعض الوزراء السابقين مثل رشيد محمد رشيد، ويوسف بطرس غالى واللذين استفادت من خبراتهما دول عديدة خلال السنوات الأخيرة.

وبالقطع، فإن هذه الأسماء مجرد عينات، لقائمة يمكن أن تتسع لتضم مفكرين كثيرين يتم الاستفادة من تصوراتهم وأفكارهم وأطروحاتهم.

والله أعلم.

 

[email protected]