رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

«إن إبراهيم كان أمة»

 

عندما تقرأ هذه السطور عزيزى القارئ تكون قد بدأت أهم عشرة أيام فى حياتك كلها. تلك الأيام التى أقسم الله سبحانه وتعالى بها فى كتابه العزيز لعظمها و لأهميتها الكبيرة «والفجر وليال عشر»(1,2 سورة الفجر). فى تلك الليالى التى خلدها القرآن الكريم حدثت مناسك أهم حدث ينتظره الناس فى جميع بقاع الأرض، ألا وهو الحج الأكبر، هذه الفريضة التى جعلها الله سبحانه وتعالى لمن استطاع إليه سبيلا، فخالق هذا الكون بتفاصيله يعلم ولا أحد غيره يعلم بما ستكون عليه المصاعب التى تزداد كل عام خاصة التكلفة المادية الباهظة التى يحتاجها كل حاج ليتمكن من أداء تلك الفريضة الغالية على قلب كل مؤمن بالله.

قصة الحج أبطالها ثلاثة من البشر، رجلان وامرأة، أما الرجلان فهما سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما وعلى سيدنا محمد أفضل الصلاة وأتم السلام، وأما المرأة فهى السيدة هاجر زوجة ابراهيم وأم اسماعيل. نتناول فى هذه السطور بعضًا مما تسمح به المساحة من كلام عن أبى الأنبياء إبراهيم الذى وصفه الله سبحانه وتعالى قائلًا: «إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكُ من المشركين شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه فى الدنيا حسنة وإنه فى الآخرة لمن الصالحين» (الآيات 120- 122 سورة النحل).المتأمل فى حياة سيدنا إبراهيم يجدها مجموعة من الابتلاءات. ما إن ينجح فى ابتلاء حتى يجد آخر فى انتظاره. منذ أن كان شابًا يافعا يرفض عبادة الأصنام ويتحدى قومه كلهم ويحطمها فيتم عقابه بمحاولة الإحراق فى النار التى يتم تجهيزها ايامًا وشهورا طويلة حتى تكون سعيرًا، ولشدة لهيبها وصعوبة الاقتراب منها يقذف فيها أبو الأنبياء من بعيد بالمنجنيق فلا يهتز ولا يتردد فى قبول الابتلاء، وفى تلك اللحظات الدقيقة يأتيه سيدنا جبريل يعرض عليه خدماته، ألك حاجة يا ابراهيم؟ فيرد عليه نبينا بقلب لا مثيل له فى اليقين: أما منك فلا، وأما من الله فعلمه بحالى يغنى عن سؤالى، فتأتى المكافأة التى لم تخطر على قلب بشر: أمر مباشر من الله عز وجل للنار، يا نار كونى بردًا وسلامًا على إبراهيم، فيقضى سيدنا ابراهيم فى النار أسعد أيامه كما وصفها، فيقول الكافرون: نعم الرب ربك يا ابراهيم، ثم يأتى الاختبار الآخر له وهو رجل كبير عندما يأمره الله عز وجل أن يترك زوجته وطفله الرضيع بواد غير ذى زرع، فتسأله الزوجة الصابرة المحتسبة: آلله أمرك بهذا فيومئ برأسه أن نعم، فتقول بكل يقين: إذًا فلن يضيعنا الله.

أما الاختبار الأصعب على سيدنا إبراهيم فكان عندما عاد بعد رحلته الطويلة ليجد الطفل الرضيع قد شب عن الطوق وأصبح شابًا فى تلك السن التى يحب كل منا أن يعيش ليرى أولاده قد وصلوا إليها، وبدلًا من أن يجلس مع زوجته وولده ليقص عليهما تفاصيل رحلته إلى الله يأتيه الأمر الإلهى أن اذبح هذا الابن فلا يتردد فى قبول الأمر ويعرضه على ابنه الذى يقبل هو الآخر على الفور، ثم يجرى سيدنا إبراهيم السكين على رقبة ولده سيدنا إسماعيل دون تردد، فلا تفكير عندما يكون الأمر من الله عز وجل، وهنا تأتى المكافأة لسيدنا إبراهيم الذى صدق أمر ربه سبحانه وتعالى وأقدم على تنفيذه بكل طواعية، فإذا بالسكين لا تذبح، نزع عنها صاحب الأمر خاصية الذبح التى وضعها فيها، ليس هذا فقط بل يرسل سبحانه وتعالى كبشًا ليحل محل سيدنا اسماعيل فيذبحه سيدنا ابراهيم لتصبح شعيرة من شعائر الإسلام تحكى لنا قصة قلب إبراهيم الذى كان أمة،  جامعًا لخصال الخير، مديمًا لطاعة ربه، مائلًا عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، ولم يكن من المشركين قط.

[email protected]