مأثورات من تاريخنا الحديث
الكلمات خالدات تعيش أضعاف أعمار أصحابها، تزيل حضارات، وتؤسس دولاً، وتُحرك جيوشاً، وتشعل حرائق، لذا فإننا ما زلنا بعد عشرات القرون، نحفظ عبارات ساحرة لأناس غيروا العالم بما قالوه.
تذكروا مثلا كيف سيّرت كلمة واحدة، وهى «وامعتصماه» أطلقتها امرأة مجهولة لا نعرفها جيوشاً جرارة غزت دولة الروم ومزقتها.
وقبلها كيف أشعلت عبارة «يا لثارات الحسين» التى أطلقها التوابون ندماً على استشهاد الحسين نيران ثورات دامية راح ضحيتها عشرات الآلاف.
وربما تدلل مقولة يوليوس قيصر الشهيرة «حتى أنت يا بروتس» التى رددها لصديقه عندما رآه يقف فى صف القتلة وهم يجهزون عليه على عمق الخيانة السياسية للحاكم، والذى لا يتوقع أبداً من أين تأتيه الطعنة.
ونحفظ من التاريخ الحديث عبارة أثيرة لنابليون بونابرت تقول «إن المستحيل كلمة لا يرددها سوى الأغبياء»، ونتذكر أيضاً عبارة جوزيف ستالين «الأفكار أقوى من المدافع» لتعرف إلى اى مدى يخشى الطغاة أصحاب الرأى.
وُتدلل عبارة غاندى القائلة: « إننى لم أتعلم الشطرنج لأننى لا أريد أن أقتل جيشى ليحيا الملك» على أولوية حياة المحكوم عن الحاكم لدى أولئك المؤمنين بقوة الأمة.
وفى تاريخنا المصرى الحديث عبارات لا يمكن نسيانها، تعيش مع الناس، وُربما تتكرر الحاجة إليها فى أزمنة تالية. فيُخلد لنا التاريخ مثلاً قول محمد على الشهير عندما أخبر بوفاة محمد بك الألفى قائد المماليك الشهير سنة 1807 الآن طابت لى مصر. ولا ننسى أبداً عبارة الخديو إسماعيل عندما حلم بنهضة شاملة فى مصر حيث قال: «سأجعل مصر قطعة من أوروبا».
وثمة مقولات عديدة تركها المصلح العظيم جمال الدين الأفغانى فى نفوس تلاميذه بمصر لتبقى دروساً رائعة فى السياسة منها مثلا «إن أمة تطعن حاكمها سراً وتعبده جهرا ًلا تستحق الحياة»، ومنها أيضا « الأزمة تلد الهمة»، و»لا يكون المرء صاحب حق إن لم يدافع عنه».
لكن تبقى أقوى مقولة سياسية أطلقها زعيم فى تاريخ مصر الحديث هى مقولة سعد زغلول القائلة «الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة»، فهى تعكس الفكرة الأساسية للديمقراطية بأن الأمة وليس الحاكم هى مصدر السلطات، وأن كل حاكم فى حقيقة الأمر هو أجير لدى الشعب لا سيدا عليه.
ومن مقولات مصطفى النحاس الشهيرة قوله يوم اعلان الكفاح المسلح ضد الإنجليز « من أجل مصروقعت اتفاقية 1936، ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها».
ويُمكن القول بأن الرئيس جمال عبدالناصر، كان صاحب الرقم القياسى فى العبارات المأثورة، بغض النظر عن صحتها أو تطابقها مع الواقع، وكانت من المقولات المبكرة التى أطلقها «على الاستعمار أن يحمل عصاه ويرحل»، وقال أيضا «إن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يصنعون الكرامة»، لكن تبقى إحدى أبلغ عباراته قوله بعد هزيمة يونيو 1967 «ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة».
ورغم أن الرئيس الراحل أنور السادات كان نموذجاً واضحاً لتوظيف الدين فى خدمة السياسة، إلا أن إحدى عباراته الأثيرة عندما اكتوى بنار تسيس الدين هى «لا دين فى السياسة، ولا سياسة فى الدين»، ومن عباراته الواقعية قوله: «إن الديمقراطية لها أنياب».
وتبقى أقوى عباراته تأثيراً فى السياسة الدولية عبارته التى أطلقها فى البرلمان سنة 1977 لبدء عملية السلام حيث قال «أنا على استعداد للذهاب حتى آخر العالم من أجل السلام، وستدهش إسرائيل عندما يسمعوننى أقول لهم إننى على استعداد للذهاب إليهم فى عقر دارهم فى الكنيست الإسرائيلى من أجل السلام».
والله أعلم
مصطفى عبيد
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض