رؤية
ليس من منطلق الحنين إلى الماضى «نوستالجيا» فقط هنا اجترار حكاوى رموز زمن العطاء الوفير والتجدد الإبداعى والاجتهاد المهنى والانتماء الوطنى والاشتعال بالمواهب وامتلاك الخيال الخلاق، ما سنعرض له من مواقف..
عندما تروق حدوتة فصل من فصول سيرة بديعة ومواقف مشهود لها لكوكب الشرق أم كلثوم لدى مواطنينا المصريين والعرب «السميعة المحترمين» على صفحات وسائل التواصل الاجتماعى، فنحن لسنا بصدد مظاهر أعراض مرضية تعكس معاناتهم مع علة «الحنين إلى الماضى».
تقول تفاصيل الحدوتة «كانت أم كلثوم قد وافقت بعد خمسة شهور فقط من هزيمة يونيه 1967 وافقت أن تغنى فى باريس، فاتصل بها مدير مسرح الأوليمبيا أكبر، وأهم مسارح باريس ليتفق معها على المقابل المادى الذى ستحصل عليه فسألته: كم أجر «أديث بياف»؟.. «أديث بياف كانت أهم مطربة فى ذلك الوقت وواحدة من أهم علامات الغناء فى العالم كله».. أجابها الرجل أنها تحصل على ما يساوى 10 ملايين جنيه مصرى فقالت له ثومة: أذن أحصل أنا على 20 مليون فى الحفلة، وهأغنى أغنيتين فقط وربما ثلاثة.. ووافق مدير المسرح بعد إبداء الدهشة، وظل قلقاً ألا يأتى الحفل بالعائد المنتظر منه خصوصاً أنه لم يكن يعرف عن أم كلثوم سوى أنها مطربة كبيرة فى بلدها..
ومع اقتراب موعد الحفل تلاحظ عدم شراء نصف عدد التذاكر، ولكن عندما هبطت طائرة «ثومة» فى مطار شارل ديجول، وقالت للصحفيين كلمتين فقط «أيوه هاغنى» نفذت التذاكر وحملت الطائرات الجماهير من كل أنحاء العالم ليسمعوا «الست» وهى تشدو فى عاصمة النور.. وجاء يوم الحفل واحتشد الجمهور داخل المسرح وأبدع المذيع الشهير جلال معوض فى تقديمها على مسرح الأوليمبيا لكن الحماس سيطر على صوته وكلماته من الأجواء الملتهبة فقال: اليوم أم كلثوم تغنى فى باريس وقريباً تغنى فى القدس المحتلة
وصفقت الجماهير واشتعل المسرح بالهتاف وانزعج مدير المسرح منظم الحفل، فكان رد «ثومة» محتدة:
«لا يا أستاذ إحنا فى مناسبة وطنية وأنا هنا باغنى عشان بلدى ودخل الحفلة دى رايح للجيش المصرى وعموماً عشان أرفع عنك الحرج أنا متنازلة عن اتفاقنا ولو هنزعجك أنا مش هأغنى النهاردة خالص.
صمت الرجل ولم ينطق ثم قال «أنا موافق على كل ما تريدنه» وصعدت «ثومة» إلى المسرح وغنت كما لم تغنِ من قبل.. وقدم جلال معوض الوصلة الثانية بنفس الحماس.. وعلقت على الحفل ونجمته العظيمة، وأشادت الصحف الفرنسية لوموند ولوفيجارو وبارى سوار ووكالات الأنباء العالمية ومحطات الإذاعة والتليفزيون على الحدث الكبير الذى أطلقوا عليه «المعجزة الخارقة»..
يذكر العواجيز أمثالى تلك المواقف للمبدعة العظيمة «ثومة»، وتنزل دموعنا ألماً وحسرة ونحن نتابع مشهد لأهم وأعظم مطربينا الآن وهم يرددون خلف مذيع الإعلان «شركة مدينة مصر» مقابل حفنة جنيهات.. بل يخاطر بعض نجومنا بانسحاق بشع ويبيعون اسمهم وتاريخهم على هواء «برنامج رامز» الرذيل، بل الأغرب عندما يجرى «خالد الصاوى» نجم الأدوار الثورية محيياً فرحاً نحو عربة فول وهو يهتف «بحبك يا فووول» فى دعاية سلبية ضد كل مبادئ الصحة العامة!!
رحم الله «المعجزة الخارقة» وأسكنها فسيح جناته..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض