رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

توقفت كثيرا أمام تصريح الرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون الذى كشف فيه أن حكومته استردت 22 مليار دولار من أموال الجزائر المنهوبة والمودعة فى الخارج وخاصة دول أوروبا وقال إن الحكومة مستمرة فى أرجاع الأموال التى تم تهربيها أو أصول تم اقامتها بهذه الأموال، والجزائر ثانى دولة عربية تسترجع أموال نهبت منها فى السنوات الماضية بعد تونس التى استعادت عدة ملايين من أموال أقرباء الرئيس التونسى الأسبق زين العابدين بن على بمساعدة مركز الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. 

وهى ثالث دولة تعلن أنها استعادت أموال منهوبة داخليا بعد ما قامت به الحكومة السعودية باستعادة مليارات الريالات فى واقعة احتجاز عدد من الأمراء وكبار رجال الأعمال والتحقيق معهم فى قضايا فساد فى عام 2017.

 فالجزائر نجحت فى استرداد هذا المبلغ الكبير وأعادت مثله من أموال الفساد التى لم تتمكن من الهروب إلى الخارج وأعتقد أن نجاح الجزائر يعود إلى الجدية فى التعامل مع هذه القضية خصوصا أنها أبرمت عدة اتفاقات دولية لاستعادة الأموال المهربة إلى الخارج، منها اتفاق التعاون مع الوكالة الأوروبية للتعاون القضائى فى المجال الجنائى وهى وكالة أوروبية تساعد أى دولة فى مكافحة الفساد وتساعدها فى إعادة الأموال المهربة إن كانت فى البنوك الاوروبية كما اوفدت وفودا برلمانية وقضائية وفنية إلى العديد من الدول للحديث ومتابعة استعادة هذه الأموال وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفق الخطط الجزائرية تم إطلاق إنابات قضائية دولية جديدة لتحديد وحجز ومصادرة الأموال المنهوبة بالخارج، كما شكلت لجنة متخصصين مكلفة تسيير ملف استرداد هذه الأموال، بالتنسيق مع السفارات الجزائرية فى الخارج وتم تجنيدها لهذه القضية.

ولأن القانون الدولى ممثل فى اتفاقيات مكافحة الفساد الدولية والاقليمية وضعت قواعد وطرق لاستعادة الأموال المهربة ولكنها تحتاج إلى وقت طويل لأن الإجراءات الواردة فى هذه الاتفاقيات تقتضى وقتا طويلا جدا حتى يتم إنجازها يستطيع خلاله الفاسدون نقل أموالهم إلى ملاذات آمنة لا تطولها يد القانون الدولى أو تذويبها فى شركات «اوفشورز» التى تستطيع تذويب وتغسل الأموال فى زمن اسرع من حركة الاتفاقيات الأممية.

أما الطريق الثانى يكون عبر البنك الدولى ومبادرته لمكافحة الفساد وهذه الوسيلة لا تذهب الأموال التى يتم اعادتها إلى يد الحكومة ولكنها تسلم إلى لجنة مجتمعية فى الدولة تقوم هى بصرف هذه الأموال على مشاريع التعليم والصحة والتنمية وتحديد الاحتياجات الملحة لتقوم بالصرف عليها ويكون دور الحكومة هنا ميسر ومراقب لها.

والطريقة الثالثة مثلما فعل ولى العهد السعودى عندما جمع من اتهموا بالفساد وتحفظ عليهم فى أحد الفنادق وبداء مفاوضات ومواجهات معهم حتى قاموا بإعادة الأموال طواعية وهى الطريقة الأسرع ولكنها تحتاج إلى جهد كبير من أجهزة مكافحة الفساد واطلاق يدها فى مكافحته بدون وضع محاذير أو تحصين أحد من المثول أمام القضاء.