رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات

«المجانين فى نعيم» مثل مشهور نتأكد يوماً بعد يوم من صحة هذه المقولة، نحن نعيش فى دوامات كثيرة فى السنين الأخيرة، ومن لديه عقل ويفكر للمصلحة العامة فهو سوف يكـــون تعسًا، شاردًا، غاضبًا، الهموم تحيط به فى كل لحظة وكل مكان... غالباً مكتئب ويذهب بخياله لبعيد بعيدًا إلى حد يطوف به عنان السماء وأمامه طريقان لا ثالث لهما، الأول أن يعقل ويسير مع القطيع، والطريق الثانى أن يخبِط رأسه فى الحِيط ويحارب طواحين الهواء. وطبيعى سوف يكون هو الخاسر. ولذا فالمجنون، أو من فقد عقله، هو السعيد فى هذا الزمن. فهو ينأى بنفسه عن التفكير فيما يدور حوله.. فكانوا يسألوننا ونحن صغار: ماذا تريدون أن تصبحوا إذا كبرتم؟ وكنا نجيب بكل براءة: أريد أن أصبح طياراً..طبيباً...مهندساً أو شرطيًا لو علمنا أن الحياة هكذا، لامتنعنا عن الإجابة، أو لفاجأناهم بإجابةٍ غير متوقعة وقلنا: «أريد أن أكون سعيدة فقط من هول ما رأيناه خلال أعمارنا فى دنيا العجب.. لأقول لنفسى فعلا «المجانين فى نعيم».. ويبدو أن الذين أطلقوا هذا المثل هم العقلاء، الذين كانوا ولا يزالون يئنون تحت وطأة مشكلات الحياة وأزماتها التى لا تنتهى.. فهؤلاء وحدهم هم الذين يدركون كم هو أليم وموجع ومحزن هذا الواقع الذى يعيشونه..هم وحدهم الذين يشعرون بالمآسى والكوارث التى تقع أمامهم وحولهم؛ على كل  المستويات.. والحقيقة أننى أعذر هؤلاء المجانين وأيضا العباقرة الذين قد يصلون بعقولهم إلى حد الجنون فيهم «شعرة» كحد فاصل بين العبقرى والمعتوه والتاريخ مليء بنماذج عظيمة غيرت مسار البشرية باختراعاتها التى قدمت حلولًا كانت بمثابة عقد.

 هناك نوعان من الجنون فى رأى الفلاسفة والحكماء مما يطلق عليه جنونا، الجنون الذى يكون صاحبه فاقدا لعقله ويفعل أشياء لن يفكر عاقل فى فعلها.

وجنون الإبداع هو تلك الأفكار التى لم تخطر على قلب بشر وتبدو فى ظاهرها ضربًا من الجنون لكنها تظهر فى النهاية قمة الإبداع.

ومن خلال التطلع إلى السيَر الذاتية لحياة المبدعين والعباقرة، يمكن أن نكتشف أن الكثير منهم انتهت حياتهم على أثر الاضطرابات النفسية كانت محيطه بهم، وحالات الاكتئاب الشديدة كانت وراء سر إبداعهم، كالموسيقار الكبير بتهوفن الذى أنهى حياته بـأخذ كمية من الحبوب المهدئة، وقد قام بذلك بعد أن جاوز 56 عامًا من العمر، والكاتب «ارنست همنجواى» الذى أدمن على تعاطى الكحول بصورة شرهة وغير طبيعية مما أدى إلى إصابته بأمراض خطيرة، ومن ثم موته منتحرا فى الـ 60 من العمر بإطلاقه رصاصتين على رأسه.. والعبقرى «فريدريك نيتشه» صاحب الكتب والأفكار المثيرة للجدل، حيث عانى من الاضطرابات النفسية الشديدة التى أصابته فى نهايات عمره بالجنون الكامل، وثمة كتّاب عرب أيضا، من أمثال نجيب محفوظ وصلاح عبد الصبور اللذين عانا بدورهما من حالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية الشديدة...الحقيقة أن كتب الأدب والتاريخ مليئة بمناذج مشرفة من العباقرة الذين لديهم قدرات استثنائية الذين وصلوا إلى حد الجنون فى الفكر والابداع... كلمة شهيرة للعبقرى «نزار قبانى» أنا مجنون فى منطق المدينة التى لم يهذبها الجنون , لم يعطرها الجنون» ... والفيلسوف «الألمانى فردريك نيتشه» الذى ازدادت حدة جنونه مع تفاقم تطرف أفكاره.. وهناك جنون الرسام الهولندى المشهور» فان جوخ» الذى دخل مصحة عقلية...فهل صحيح أن المبدعين مجانين، الأصح أن نقول إنهم كانوا سيصبحون مجانين، لولا أنهم أصبحوا مبدعين.

إن سيرة وحياة الشاعر قيس بن الملوح الملقب بمجنون ليلى تشير إلى أن هناك خيطاً رفيعاً بين الإبداع «الشعرى» والجنون. ولقد أورث الحب جنوناً إلى ذلك الشاعر فجعله يبدع أشعاراً رائعة تستحق التأمل. وربما تفتح سيرته الشعرية والحياتية المجال أمام الباحثين  لدراسات لمعرفة إمكانية ارتباط الإبداع بالجنون بسبب رحلة البحث عن السعادة التى تكمن بالأصل بالقرب من الله والرضا بقدره.

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية

[email protected] com