قد تعذروننى لطرحى بعض المنغصات التى تعتبر من بديهيات الذوق والحرص على المال العام، وأجدها ضاعت فى زحام السلبية والفشخرة مع تراجع نقدها أو قل عدم الاهتمام بالرأى الآخر الذى بات -تهمة- لكل من يطل علينا بها حتى لو كانت للصالح العام، فهو الآن -تحريض- والتصدى للسلبية -إحباط-! من وجهة نظر كثير من المسئولين!
وتعذروننى أيضا عندما ألوم على بعض مؤسسات الدولة التى تصرف ببذخ على التوافه رغم تعليمات الرئيس عبدالفتاح السيسى وتتصور أنها تسير على خطى سيادته!
فأنا لا أستوعب فكرة وضع صندوق للقمامة فى ميدان عام أو فى جزيرة لشارع عمومى، وكل المسئولين يمرون عليه ويشاهدونه وكأنه أمر عادى! فوضع صندوق قمامة فى مكان كهذا، يعنى تشويهه ودعوة الناس لإلقاء القمامة فيه وحوله، باعتباره نقطة تجميع معروفة ومعترف به! ثم تسأل كيف ذلك؟ فتجد من يجاوب بسخف ويقول لك: أمال يعملوا إيه؟- والناس ترمى فين؟ ناهيك عن أن معظم أسوار المدارس والمديريات أصبحت فعلا موقعا ثابتا ومعترفا به لتجميع القمامة! هذا نموذج ليس فى مدينة محددة لأنه موجود بمعظم المحافظات!
ثم ما قولك ونحن بلد فقير ونعانى من ندرة الموارد والميزانيات، وبعض الفشل فى الأداء، وتجد مؤسسة حكومية تطبع كتبا ومجلدات ومجلات لا يقرؤها أحد، وعلى ورق -كوشيه- وبكل ألوان الطيف وقوس قزح، عن إنجازات وهمية وفيها صور الرئيس بالطبع وكأنها تبرر لنفسها الفعل! مع عشرات الصور للمسئول عنها، ومعاونيه! هذا فقط مغبة وبهدف إرسال بعض النسخ لعدد من جهات التقييم والترقى، وتنسى أو تتناسى وجود جهات للمحاسبة على إهدار المال العام! وتسأل فيقولون لك نحن نكتب إنجازاتنا ونسجلها للتاريخ، مع أن هذه لا تحتاج ورقا فاخرا لتوثيقها، والنجاحات تفرض نفسها ويشهد ويشيد بها الجميع، حتى بعد رحيلهم.
هذان نموذجان أراهما فى قمة الهزل، فصندوق القمامة فى الميدان دليل على غياب أسس التقييم والنظرة الحضارية، وطبع كتب فاخرة بملايين الجنيهات على إنجازات وهمية دليل فشل وضعف وعدم مبالاة، فمصير هذه المجلدات الفاخرة فى المخازن حتما وفى الآخر ستذهب لذات نفس صندوق القمامة الذى يجرح عيوننا ولا يشغل بال أى مسئول محافظًا كان أو وزيرًا!
أتمنى مراجعة هاتين الملحوظتين، وغيرهما كثير. حتى نمضى قدما على طريق الجمال ونمنع خدش عيوننا بهذا القبح ثم وقف نزيف المال العام على الفشخرة والشو الكداب، ويا مسهل.