كنوز الوطن
يا مصرنا
يا قبلة السما على خد البسيطة
يا شمعة خضراء فى قلب الخريطة
يا مصرنا
لو كنت نهرا
ما اشتهيت أن أكون غير نيلك
لو كنت زهرا
لاصطففت كالجنود
شاهرا دمى أريجا فى سبيلك
هكذا عبر الشاعر الكبير أحمد تيمور عن مكانة ودور مصر منذ آلاف السنوات وهى تدافع عن قضايا المنطقة ويقدم أبناؤها دماءهم وأرواحهم فى سبيل الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
بالطبع الدور المصرى التاريخى فى المنطقة لا يكفى لرصده مجلدات ولهذا الدور نجد المواقف المصرية منذ حرب 1948 وأكثر من 120 ألف شهيد من ابناء مصر دفعوا ارواحهم دفاعًا عن القضية الفلسطينية ومئات الشهداء فى حرب اليمن مرورًا بحروب 1956 والنكسة عام 1967 مرورا بحرب الاستنزاف وصولا إلى انتصار اكتوبر عام 1973 حين أعاد الجيش المصرى الكرامة العربية واسترد الأرض وحتى يومنا هذا ما زالت مصر تحارب نيابة عن الامة بل العالم كله، تحارب الارهاب ويقدم ابناؤها ارواحهم فى سبيل هذا الواجب المقدس.
ليس هذا فحسب بل حتى فى الازمات التى تمر بها الدول العربية الشقيقة مصر حاضرة ومقاتلة بكل السبل من أجل أن يتحقق الاستقرار للاشقاء وفى سبيل ذلك قد تدفع ثمنًا غاليًا، وهذا الأسبوع كانت التحركات المصرية التى لا تتوقف من اجل تجنيب الاشقاء فى السودان مصيرًا صعبًا، وكالعادة تتحمل مصر العبء الأكبر فى اى ازمة باعتبارها الشقيقة الكبرى، فتحت ابوابها للاشقاء السودانيين ليكونوا فى وطنهم الثانى، وكانت المساندة المصرية لكل الأشقاء الراغبين فى العودة إلى بلادهم، وجاء استشهاد محمد الغراوى مساعد الملحق الإدارى للسفارة المصرية بالخرطوم خلال احداث العنف كثمن غالٍ يدفعه واحد من ابناء البعثة الدبلوماسية الذين رفضوا ان يغادروا قبل ان الاطمئنان على كل المصريين فى السودان.
وهكذا تدفع مصر كل لحظة ثمنا غاليا حفاظا على استقرار المنطقة وحمايتها من الخطر.
تاريخيا مصر صاحبة دور مهم وفعال فى المنطقة مهما ادعى المزايدون أو حاولوا التقليل من الدور المصرى لكن فى اوقات الازمات والمحن يدرك الجميع ان مصر دون غيرها هى الدولة القادرة على لعب هذا الدور بعبقرية يشهد لها الجميع ويحترمها كل من يعرف قيمه الدولة المصرية وقيادتها الفاعلة والمؤثرة فى المنطقة خاصة فى ظل تحديات تتزايد يوما بعد الاخر فمنذ ثورات الربيع العربى ونحن نعيش أجواء ساخنة ولكن تظل مصر قادرة على الدفاع على أمنها وأمن المنطقة لما لها من قدرة ورؤية وجيش قادر على الردع فى أى لحظة.
إن ما يحدث فى السودان خطر شديد على المنطقة بأثرها فهناك بعض الدول لا تريد الاستقرار للمنطقة لذا يجب أن ننظر ونتابع سياسة مصر وخطابها العقلانى للأشقاء فى السودان لنجد أن المطالبة بتغليب لغة الحوار هى أساس الخطاب المصرى بعيدا عن اللقطة التى تريدها بعض الدول هنا أو هناك خاصة أن الوضع فى السودان معقد وهناك دول تلعب على إحداث وقيعة سودانية مصر لكن مصر تظل يقظة وقادرة على التصدى لمثل هذه المؤمرات.
ثوابت مصر هى الحفاظ على استقرار الدول واحترام خصوصياتها ولم ولن تتدخل القاهرة يومًا ما فى الشؤون الداخلية لها وهى السياسة التى تنتهجها مصر فى ظل قيادة حكيمة تقرأ بعين الخبير ما يحاك للمنطقة من مؤامرات لذا علينا أن نطمئن وأن نثق فى قدرة القيادة السياسية فى التعامل مع مثل هذه التهديدات والمخاطر التى لطالما واجهناها بتاريخ ملىء بالنجاحات والانجازات وقوة الردع التى تجعل من يفكر أن يعبث بأمن مصر أن يراجع نفسه مليون مرة لأنه سيدفع الثمن غاليا لانها مصر لمن يعرفها صاحبة التاريخ وأم الدنيا التى تفرض خطوطها الحمراء على الجميع.
وأخيرًا
يا مصرنا
لو كنت مهرًا
لانسكبت كالصهيل فوق مرتوى نجيلك
لو كنت بدرًا
لانقسمت كل ليلة أهلة
على مفارق الجريد فى نخيلك
لو كنت أنجما
لفت قبة السما
وشعت مثل لوز القطن ضوءا عبقريا فى حقولك
لو كنت شمسا يا بلادنا
أنا لو كنت شمسا
ما برحت الدهر أرعى خط طولك
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض