نستكمل حديثنا اليوم مع مشاركة مرسى حفل الإفطار بجهاز المخابرات فى رمضان، وزيارة للجهاز مرة أخرى، بهدف التأكيد على أنه يدعم رئيس الجهاز الجديد، وعلى الفور بدأ مرسى فى تنفيذ خطته فى مارس ٢٠١٣، عندما كان أبوالعلا ماضى رئيس حزب الوسط الحليف الجديد لجماعة الإخوان الأوروبية، يتحدث فى الصالون الثقافى الشهرى للحزب ودون مناسبة وبعيدا عن سياق حديثه، قال إن الرئيس مرسى أبلغه بأن جهاز المخابرات العامة كون تنظيما يضم ٣٠٠ ألف بلطجى، منهم ٨٠ ألفا فى القاهرة وحدها، وأن المخابرات العامة سلمت التنظيم إلى جهاز أمن الدولة الذى سلمه إلى المباحث الجنائية، وأن هذا التنظيم هو الذى ينزل إلى الشوارع باستمرار، وهو الذى ظهر فى الاشتباكات التى دارت بمحيط قصر الاتحادية، وكان بحوزتهم الأسلحة البيضاء والنارية، وأن من يقوم بتحريكهم معروف، وأن حجم الأخطار ضخم جدا.
كان أبوالعلا ماضى صادقًا تمامًا فى أن مرسى هو الذى أخبره بذلك، رغم أن المتحدث الرسمى باسم الرئاسة عاد بعد ذلك ليشكك فى الرواية عندما أجاب من سألوه عن حقيقة ما قاله أبو العلا ماضى بقوله «اسألوا من قال»، فى إشارة إلى أن ماضى هو المسؤول وحده عما قاله، ولا علاقة لـ«مرسى» بالأمر من قريب أو بعيد، لم يفطن «أبوالعلا» وقتها إلى أن «مرسى» يورطه ويتعامل معه كمجرد ورقة، فإذا مرت التصريحات بسلام كان الأمر خيرًا كله، وإن تم الاعتراض عليها يتجاهل الرئيس الأمر، وكأنه لا علاقة له على الإطلاق، وهو ما حدث فقد أثار ما قاله «أبوالعلا» عاصفة من الغضب أجبرت حزبه على أن يدلس علينا من جديد ببيان رسمى أشار إلى أن رئيسه كان يقصد أداء جهاز المخابرات أيام مبارك، دون أن يدرك أن قيادات الجهاز الحاليين كانوا هم أنفسهم قيادات الجهاز أيام مبارك، ثم إنه تحدث عن تنظيم المخابرات الذى تواجد فى أحداث الاتحادية التى جرت فى عهد مرسى، وهو ما يعنى بوضوح مقصد «أبوالعلا» ومن ورائه مرسى إلى اتهام قيادات الجهاز بالفساد السياسى، تمهيدًا لتطهير الجهاز، وإبعاد من يعارضون توجهات الرئيس بنفس الطريقة التى تم اعتمادها مع وزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة تحديدًا.
قبل واقعة أبوالعلا ماضى بشهور، وفى نوفمبر ٢٠١٢، جرت واقعة أخرى لم تكن لها وقتها دلالة واضحة فقد أعلن محمد البلتاجى أنه تم القبض على عقيد بالمخابرات المصرية، هو أحمد محمد كامل حسين الديب، ويحمل رقم ٣٣٩٠ بالجهاز، واتهمه بأنه كان يقوم بتوزيع أموال على المتظاهرين فى إحدى المظاهرات بمدينة الإسكندرية لحرق مقرات الإخوان؛ «البلتاجى» واصل اتهاماته لـ«الديب» عندما قال إن كل الاشتباكات التى وقعت فى الإسكندرية كانت بتحريض مباشر منه، وإنه عند القبض عليه كان يحمل ٢ طبنجة وبندقية خرطوش فى سيارته، لم يتوقف البلتاجى عزيزى القارئ عند كلامه بأن الإخوان أمسكوا به فى الإسكندرية، بل قام بتصعيد الأمر متهمًا أجهزة أمنية فى الدولة «قاصدًا المخابرات تحديدًا» بالعمل ضد الرئيس المنتخب، لم يكن محمد البلتاجى الذى كان يتحدث فى أحد البرامج الفضائية حاضرًا الواقعة التى ادعى أنه تم فيها ضبط ضابط المخابرات، لكنه كان يستند إلى معلومات حصل عليها، ونشرتها الجماعة الإرهابية على مواقعها، مشيرة إلى أن مجموعة من شباب الجماعة ألقوا القبض على عقيد المخابرات وضبطوا سيارته التى كانت بها أسلحة، والتقطوا لها صورًا تؤيد ما يقولونه، وزادت الجماعة على الأمر بأن نشرت خبرًا يفيد بسجن ضابط المخابرات، وهو ما نفته النيابة، ونفته وزارة الداخلية كذلك، وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض