رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

لا أتقبل الانسحاق خلف القطيع، تسليم نفسى لغيرى ليُفكر عنى، الرضا بغمامات وضعها السابقون حتى لا أدقق فى الحياة.

أكره التقليد، وأمقت المحاكاة، وأؤمن بأن التطور يستلزم دائماً مُغايرة لما سبق من أنماط تفكير، وأعتقد أن الإنسان خلق فى أحسن تقويم بامتلاكه العقل وقدرته على استخدامه فى شتى الأمور الحياتية. ولا أتصور أبداً أن تغييب العقل زيغ وضلال مثلما يزعم بعض الأوصياء علينا باسم الدين.

فى موقع «إسلام ويب» يسأل سائل: «ما رأيكم فى شخص يفترض تحكيم العقل فى بعض المسائل التى يحدث فيها خلاف بين العلماء؟»

ويجيب المفتى قائلاً: «لقد أمرنا أن نعود إلى أهل الذكر وهم العلماء فى كل أمر. وأحكام الشرع - من حلال أو حرام- لا تعرف بالعقل، ومن اتبع فيها عقله زاغ وضل. وما أحسن قول الإمام على رضى الله عنه حين قال: لو كان الدين بالرأى لكان مسح الخف من أسفل.

فإننا أمرنا بمسح أعلى الخف مع أن الأوساخ إنما تنال أسفل الخف.. فلو حكمنا العقل لحكم العقل بأن المسح لأسفل الخف، وهذا على خلاف الشرع.

ومثل هذا التصور السائد والشائع لدى شرائح مختلفة من أهل الدين والتقوى هو السبب الأول فى جمود الفكر الدينى بعد اغلاق باب الاجتهاد فى القرن الخامس الهجرى، وهو ما قاد المسلمين نحو التخلف الحضارى والفكرى، المتوارث والذى وصل بنا إلى حال التبعية الكاملة والتامة للآخرين فى كل منجزات الحضارة.

ولا شك أنه كلام مُرسل واستنباط فى غير محله يخالف آيات التفكر والتدبر والتعقل المتكررة فى القرآن الكريم، والتى تعتبر التفكير فى كل شىء فريضة لازمة لكل إنسان، وترى أن الفرق بين الحق والضلال يكمن فى أن أصحاب الحق تدبروا وشغلوا عقولهم فى كل شىء.

واستخدام العبارة المرسلة المنسوبة لعلى بن أبى طالب هو استخدام فى غير محله، لأنها لو صحت لكان مقصده الرأى لا العقل، وشتان بين الاثنين. فالرأى قائم على الهوى، والعقل يستند على علل ومنطق وأسباب.

إن الناس مأمورون بالتفكر والتدبر والبحث عما ورائيات كل شىء. ولقد عاب القرآن الكريم على الأمم السابقة، خطابهم الاستسلامى الترحيلى الذى يقول «وجدنا آباءنا لها عابدين» عندما سئلوا عن عبادة غير الله، لأن السابق لا يمثل بالضرورة عين الصواب كما يتصور البعض، فمعنى أن الآباء والأجداد رأوا كذا وكذا لا يعنى بالضرورة أن نسير على خطاهم، وإنما علينا أن نُشغل عقولنا التى ميزنا الله بها عن باقى المخلوقات لنفهم وندرك ونعرف الحق.

أما أدعياء الوصاية على الناس بحكم العلم الذى يتصورون أنهم وحدهم حائزوه، فيخالفون مراد الله فى نفى الوساطات بين العبد وربه. ذلك لأن مصطلح «أهل الذكر» الذى يستخدمونه دائماً للإشارة لأنفسهم باعتبارهم الوسطاء بين الناس والسماء المفترض سؤالهم، لا يعنى خريجى الجامع الأزهر، ولا جامعة أم القرى، أو الزيتونة، ولا كل صاحب عمامة هنا أو هناك، وإنما يعنى كل عالم فى تخصصه، طباً أو فلسفة أو هندسة أو غير ذلك، فضلاً عن أن الآية الكريمة اشترطت لسؤال أهل الذكر فى الدين عدم العلم، فقالت «إن كنتم لا تعلمون»، ونحن نعلم بحكم القراءة، والقدرة على البحث، والتفكير الذى سماه مفكرنا الراحل عباس محمود العقاد بأنه فريضة إسلامية، وكتب كتاباً بهذا العنوان.

وأخيراً، فإن تشبث بعض رجال الدين بمعاداة العقل هو أمر ضد العقل وضد الدين، وغاياته.

والله أعلم.

[email protected]