رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكتابة عن التسول أو« الشحاتة» أمر مربك، نظرًا لعدم قدرة البعض على التفرقة بين من يستحق الصدقة وبين من يتخذ التسول مهنة، وحتى لا تختلط المسائل وأكون سببًا فى منع صدقة لمن يستحق، أوضح أننا نتحدث هنا عن التسول كمهنة يجب التخلص منها ومحاربتها، ومن المؤكد أنك صادفت هذا النموذج أو غيره من التسول بالإكراه، تلك «البلطجة» المستترة خلف قناع «الشحاتة»!!

 هذا النموذج من التسول يملك صاحبه حاسة اختيار فرائسه بعناية ودقة، ويمتلك قدرة التأثير عليهم، كما لو كان خبيرًا فى علم النفس وأبحاثه، فضلًا عن امتلاكه أدوات كبار المخرجين لإظهار مشهد الاستجداء كما يجب أن يكون، ملابس ممزقة، كلمات استعطاف عن الجوع والمرض وكثرة العيال والمآسى التى لا تخطر على بال، هذا الشخص بهذه الأدوات يجعلك تقوم بإعطاء جزء مما تملك بإرادة حرة وعن طيب خاطر لمن لا يستحق، مع إصابتك بقليل من الهم على ما وصل إليه حال هؤلاء!!.

أحدث هذه النماذج، السيدة المعروفة باسم «الشحاتة المليونيرة»، تلك السيدة التى كانت تنادى على المارة: «أرملة ومعايا 3 بنات ومحتاجة مساعدة يا جماعة، بالله عليكوا ساعدونى، ولو لقمة فايضة منك تساعدنى ومش معايا أكل لعيالى ولا ليا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت»، ثم تكتشف بعد القبض عليها منذ أيام، أنها قامت بالاحتيال والاستيلاء على مبالغ مالية بلغت 6 ملايين جنيه، ومحكوم عليها فى 35 قضية نصب!! 

هذا النموذج ليس وليد اللحظة، أو ابتكرته الظروف القاسية التى يمر بها البعض هذه الأيام، ولكنه نموذج قديم، ففى عشرينيات القرن الماضى، أصدرت الحكومة الإيطالية أمرًا بتنظيف الشوارع من الشحاذين، والقبض على كل عاطل يعيش باستجداء الصدقات، وكان من بين الشحاذين المقبوض عليهم عجوز يدعى «نيقولا كاليشا» يبلغ من العمر خمسة وثمانين عاماً، ولما فتشه البوليس وتحرى عنه، وجد لديه سندات وأسهماً مالية مودعة فى البنوك!!

هذا النموذج من «الشحاتة» والتسول داء لا يمكن لصاحبه الفرار منه، ولا يوجد أمل فى علاجه، فمن عرف من أين يكسب مالًا دون عناء، لا يمكن أن يحترف صناعة أو يشتغل بتجارة، وإليك قصة تثبت لك ما أقول:

 روى أن تاجرًا من أغنياء بغداد رأى ذات يوم شحاذًا عجوزًا ومعه ابنته يستجديان المحسنين، وكانت الفتاة ذات جمال فاتن سلب قلب هذا التاجر فوقع فى غرامها، ودعا أباها وطلب منه أن يتزوج ابنته، ولكن الشحاذ رفض ذلك بأنفة، فدهش التاجر وكان يحسب أن الشحاذ سيخر أمامه ساجدًا شاكرًا له هذه المنة الكبيرة، وسأله عن سبب الرفض فقال الشحاذ: لقد آليت على نفسى - أى أقسمت على نفسي- ألا أزوج ابنتى إلا لشحاذ مثلى، وجادله التاجر جدالًا شديدًا وحاول أن يقنعه بأن ابنته سوف تعيش كالملكات، وأنه سيرتاح من عناء استجداء الصدقات.

 ورضى الشحاذ أخيرًا أن يعطيه ابنته على شرط أن يلبس ملابس الشحاذة ويسأل الناس ثلاثة أيام تباعاً، فرضى التاجر بهذا الشرط القاسى، وجاءه الشحاذ فى صباح اليوم الأول بملابس الشحاذة فلبسها التاجر، وخرج خارج المدينة وهو يتوارى عن الأنظار خجلاً، وجلس فى منعطف الطريق مطرق الرأس- أى مطأطئ الرأس- حياء، وفى آخر النهار جمع التاجر بضعة دراهم، فذهب وأعطاها لصهره القادم، وفى اليوم الثانى لبس التاجر ملابس الشحاذة وكان قد تجرأ قليلًا فلم يكتف بالصمت بل سار بين البساتين يطلب الصدقات، وفى اليوم الثالث قوى قلبه واشتدت جرأته فدخل المدينة وسار فى الأسواق وأمام المساجد، وطرق الأبواب وولج - أى دخل- مجالس القوم، حتى إذا انتهى النهار كان قد جمع من الدنانير والدراهم ما لا يربحه فى أى يوم من أيام تجارته الأولى.

 ولما أعطى ذلك المال للشحاذ فرح به، وقال لقد وفيت بالشرط، فاخلع عنك هذه الملابس وهذه ابنتى هى لك، ولكن التاجر حملق إليه مستنكرًا وقال حسبتنى مجنونًا فأعيد إليك هذه الملابس.. كلا يا عماه، سأتزوج ابنتك، ولكن سأغلق محل تجارتى وسأشاركك فى مهنتك فإنك هديتنى إلى كنز ثمين لا ينفد ولا يفتقر صاحبه!! 

الخلاصة.. من يمتهن التسول ويعتاد على «الشحاتة» لا رجاء منه ولا أمل فيه، ويجب التخلص من هذه الظاهرة الكئيبة ومحاربتها بكل الطرق.  ‏[email protected]