رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

يؤمن عدد من علماء الفيزياء استناداً إلى «ميكانيكا الكم» بأنه يمكن نظرياً السفر عبر الزمن، ولم يستطع أحد منهم حتى الآن تطبيق ذلك عملياً، ببناء آلة تعود بنا إلى الماضى أو نعبر بها إلى المستقبل، أما نحن فلا نحتاج إلى هذا الإيمان النظرى أو انتظار تطبيقه العملى، فنحن حققنا ما لم يستطع أحد تحقيقه، ووصلنا إلى ما وصل إليه «ألبرت أينشتاين»- دون الحاجة إلى علم الفيزياء- حين قال: «الناس، مثلنا الذين يؤمنون بالفيزياء، يعرفون أن التمييز بين الماضى والحاضر والمستقبل ليس سوى وهم».. وهذا إنجاز يستحق الفخر والإشادة!!

كيف فعلنا ذلك؟، إذا أردت الإجابة، فعليك أن تشاهد أحد أفلام «الأبيض والأسود»، أو تقرأ صحف الماضى البعيد أو القريب، وقارن بين أزمات اليوم والأمس، لترى أن هذا الاختراع سيجعل أرباب العلم ومفكريه فى مجال الفيزياء يضربون كفًّا بكف؟! وسط ضحكات شريرة متقطعة على حال هؤلاء البؤساء، ولقد اخترت أزمة الدولار والأسعار وجشع التجار لأثبت لك أن التفرقة بين الماضى والحاضر والمستقبل عندنا مجرد وهم، أما أنت فلك حرية الاختيار والبحث والأمثلة كثيرة:

- فى 6 أبريل 1986، تَصدَّر الصفحة الأولى لصحيفة «السياسى» «مانشيت» يقول إن سعر الدولار وصل إلى 191 قرشاً، بما يوحى بأن هناك أزمة كبيرة بسبب الدولار، وكان من بين أسباب هذا الارتفاع الرهيب- فى هذا التوقيت- نقص السياحة، وحالة الركود فى تحويلات المصريين بالخارج.. ليس هذا فقط!!، بل تجد كلاماً لمسئول تم وصفه بالكبير، ينفى ما يتردد بأن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة تم اتخاذها بناءً على توجيه من صندوق النقد الدولى، وأن جميع هذه الإجراءات جاءت بعد دراسات متعددة قامت بها الأجهزة الاقتصادية المختصة.. وكأن عقارب الساعة قد توقفت والزمن لم يمر بنا، الاختلاف فقط بين الماضى والحاضر هو تغيُّر الأسماء والتواريخ والأرقام!!

نستمر مع نفس الموضوع والصحيفة والصفحة، لتجد مقالاً للسيد رئيس التحرير، يقول فيه إنه سمع- عن قرب- أمس الرئيس «مبارك» وهو يتحدَّث عن الفقراء وضرورة مراعاة ظروفهم، وعدم التفكير فى أى أعباء تمس حياتهم أو تزيد معاناتهم!!.. علامات التعجب من عندى.

ثم تتحرَّك عيناك عبر تلك الفواصل الدقيقة بين الكلمات، لترى أن الإجراءات التى حدَّدها رئيس الوزراء د. على لطفى– وقتها- لحل أزمة الدولار، كان بينها تبسيط إجراءات تمليك الشقق لغير المصريين مع تحديد سعر المتر بـ500 دولار وبحد أقصى ألف متر للشقة الواحدة- أى والله مكتوب هكذا ألف متر للشقة الواحدة!!- كما تم إصدار سندات بالدولار معفاة من جميع أنواع الضرائب..!! إذ لم تقتنع حتى الآن بأننا حققنا ما فشل فيه علماء الفيزياء، فإليك مثالاً آخر: 

نسافر إلى الوراء قليلاً إلى العام 1957 وفيلم «الفتوة» بطولة فريد شوقى وزكى رستم، فقط شاهد تلك الكلمات المكتوبة فى مقدمة الفيلم «بأن أحداث هذه القصة وقعت أيام أن كانت فئة قليلة تتحكم فى أرزاق الناس وأقواتهم»، ولا تتعجل لتتجاوز المشاهد الأولى، بل اصبر قليلاً، وقم بالتركيز فى أسعار الخضار، وكيف كان جشع التجار ومافيا السوق يتحكمون فى خلق الله وأقواتهم.

شاهد تلك الصدمة على وجه «أم عبدالستار» وزوجها حينما أبلغته بأن «رطل اللحمة» وصل إلى عشرة قروش، أو تلك المعركة بينها وبين بائع الخضار بسبب أسعار البطاطس التى وصلت إلى 5 صاغ.. وإن كان عجبك؟!، وصراخ البائع فى وجه «أم عبدالستار»: شيلى إيدك من على الكوسة.. الكوسة بـ6 صاغ، ثم يبتعد ببضاعته ويتهكم بفظاظة: «مالكم إنتو ومال الخضار، خليكم فى «النابت» أحسن!!»، ألم تمر أمام عينيك مثل هذه الأحداث، أو ذاق أحدنا ما ذاقته «أم عبدالستار» من صدمة الأسعار أو فظاظة بعض التجار.. أخيراً لا تترك الفيلم قبل التمعن فى الختم الذى تم طبعه على «قفا هريدى» عند دخوله السوق لأول مرة.

- فى النهاية.. قد تبدو آلة الزمن ضربًا من ضروب الخيال، لكن المؤكد أننا نعيش حقائق أغرب من هذا الخيال!!

[email protected]