الظروف التى يمر العالم الآن تتعقد كل يوم .. أوضاع اقتصادية تتهاوى بصورة سريعة فى أغلب دول العالم.. ارتفاع كبير فى الأسعار منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.. ودخول دول أوروبا الولايات المتحدة طرفا فيها.. ولا يوجد أمل قريب فى انهائها بل تتصاعد كل يوم لفقدان جميع الأطراف الثقة فى بعضهم خاصة وأن هذه الحرب تحولت إلى حرب بين روسيا والغرب على الأرض الأوكرانية.
وهذه الأزمة ألقت بظلالها علينا هنا فى مصر.. وارتفعت الأسعار بصورة سريعة وأصبحت ترتفع كل ساعة بدلا من كل يوم والارتفاعات المستمرة فى الأسعار لجميع السلع حتى التى تقدمها الحكومة للمواطنين والخدمات حتى أصبحت وحشا يكبر كل يوم مع ثبات الأجور للعاملين فى القطاعين العام والخاص مع التحرير المستمر فى سعر الجنيه الذى فقد 100% من قيمته فى أيام قليلة وانهيار مؤسسات لعدم قدرتها على سداد الأجور للعاملين لديها وعجز الباقى عن الوفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها.
ورغم محاولات السيطرة على هذا الوحش من قبل الحكومة ومحاولات توفير بدائل الا أن هذه التدخلات لم تؤت بثمارها بسبب جشع التجار لأن هذه فرصتهم فى تحقيق أرباح خيالية لن يحققوها فى حالة انتهاء الأزمة.. والجشع نوع من أنواع الفساد لأنه يندرج تحت بند الكسب غير المشروع والاستغلال وهو ما يتطلب من الدولة أن تحرك أجهزتها لمكافحة الفساد.
فهذا هو وقت أجهزة مكافحة الفساد لأنها أدوات مهمة لقمع هذه الحالة مع وضع هامش للربح لكل سلعه لا يجوز للتجار تعدية لأننا فى حالة استثنائية تتطلب العمل بسرعة لوقف هذا الوحش الذى تخلى عن الأعراف والتقاليد وقواعد السوق وتخلى حتى القواعد الدينية والأخلاقية التى تحكم التجارة فى العالم، فهامش الربح فى هذه الحالة أمر ضروري وإعلانه على الكافة والزام التجار به ولنا تجربه سابقة فى الأعوام الماضية عندما تدخلت هيئة الرقابة الإدارية لضبط منظومة توريد القمح من الفلاحين للصوامع ونحجت فى التصدى للفساد الذى كان فى هذه المنظومة وأصبحت تسير الان بصورتها الطبيعية.
ففى مثل هذه الأوقات يجب أن تتدخل الدولة لوضع حد لحالة ارتفاعات الأسعار الدائمة والتى واكبت تحرير سعر العملة وما قدمته الحكومة من تسهيلات للتجار من إفراج عن السلع ومستلزمات الإنتاج المكدسة فى الموانى وتقديم تسهيلات نقدية لهم، وبالتالى كان يجب أن ينعكس هذا الامر على الأسعار وان تنخفض إلا أن ما يحدث العكس.
الحكومة عليها جهد كبير لإعادة الانضباط للسوق المصرى فى الأيام القادمة واتباع الإجراءات التى قامت بها الدول الأوروبية فى السيطرة على الارتفاعات فى الأسعار وهى دول ليبرالية مؤيدة لاقتصاد السوق إلا أنها أخضعت الأسواق إلى قواعد للسيطرة على الأسعار.. وبالتالى خففت من وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية على مواطنيها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض