نعم 25 يناير هو ذكرى شهداء الشرطة فى الإسماعيلية بداخلية 52 ووزيرها فؤاد باشا سراج الدين- رئيس حزب الوفد التاريخى والذى أعطى أوامره آنذاك لقوة شرطة الإسماعيلية بعدم الاستسلام والدفاع عن القسم بكرامة وشرف، حتى نفدت ذخيرتهم.
ونعم 25 يناير هو عيد الشرطة التى نقدرها كقيمة وطنية ترسخ الأمن والأمان بمفهومه العام والخاص، فتحية حب صادقة لرجال الداخلية الأشاوس المغاوير.
ويبدو أن يوم 25 يناير هذا العام أراد تحية الوفديين أبناء سراج الدين فأضاف لنا نحن الصحفيين عموما وصحفيى الوفد خاصة، مناسبة ستكون ذكرى ستستقر فى عقولنا وقلوبنا ما حيينا، فقد رحل فيه–الإنسان الخلوق البسيط- أو قل الفارس المحترم سيد عبدالعاطى رئيس تحرير الوفد الأسبق ليختتم حياته الحافلة وتصعد روحه الطاهرة فى نفس يوم الشهداء الأبرار،
وهكذا تختلط المناسبات الوفدية فى عيد الشرطة وهى خالدة ولن تنسى أبدا طالما بقى فى الدنيا وفد وصحفيون للوفد.
والحديث عن ذكرى يناير 52، يذكرنا بلقطتان لا يمكن لمصرى وطنى نسيانهما أو التغافل عنهما،
أما الأولى فهى تحية قائد الاحتلال الإنجليزى والذى أمر حرس سلاحه بإطلاق 21 طلقة لشهداء ضباط وجنود الإسماعلية احتراما وتقديرا لبطولاتهم وشجاعتهم، لأنهم رفضوا الاستسلام ودافعوا عن القسم حتى أخر طلقة ولم يعاملهم كأسرى حرب! ونقل جثث الشهداء بما يليق ومصابيهم إلى المستشفيات للعلاج،
أما اللقطة الثانية فهى فى إهانة الإخوان المتأسلمين لجنودنا وضباطنا فى 2011 وسحلهم والتمثيل بجثثهم، وحرقهم للأقسام فى مشهد لن ننساه لهم أبدا.
وسيظل المشهد الأول تعبيرا عن الوطنية والفداء من أجل تراب الوطن والثانى وصمة عار فى جبين هذه الجماعة التى تتاجر بالدين ولا تعرف معنى الوطنية ولا القيمة الإنسانية وما بين التكريم لرموز البطولة والفداء قبل 71 سنة من محتل، وبين خسة الإخوان قبل ١٢ عاما، سنظل نحن الشعب نرفع القبعة لرجال الداخلية الذين حافظوا على أمن وأمان المجتمع على مر العصور وندين الدناءة وسلوك خونة لا يعرفون الكرامة والإنتماء.
وأخيرا ستبقى ذكرى سيد عبدالعاطى عالقة بقلوبنا.. يا سادة، أخونا الراحل كان صحفيا قويا وكاتبا متربعا على قلمه، ولكن ليست هذه هى القيمة التى تجعلنى أبكيه وأنعيه!
فلكل صحفى قلمه وسطوره وأرشيفه الذى يفتخر به، ويميزه، ولكن دعونى أحدثكم عن الإنسان فيه وعن حبه وأدبه وعن رجولته والإحساس الذى يتركه فى نفسك، وأنه معك وليس عليك فأنت معه فى أمان فلا التفاف ولا تغفيل! مهما كان المناخ المحيط ضدك بكل الزفير السائد، كان المرحوم الحبيب أكسجين نقاء يريح الصدر ويطمئن النفس.