رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأيى خطأ يحتمل الصواب، هكذا حسم الامام الشافعى قواعد الحوار، فالانحياز للرأى الشخصى تطرف قاتل، وكما قال فولتير «قد اختلف معك فى الرأى لكنى مستعد أن أدفع حياتى دفاعا عن رأيك، حق الاختلاف واجب اذا أردنا أن نبنى، الرأى الآخر مهما كان اختلافه مكسب لمن يستمع اليه، وهذه هى مشكلتنا فى المجتمع المصرى فى العقود الاخيرة، كل منا لا يقبل ان يستمع سوى لرأيه فقط، لا يرى الاخرين ولا يحترم ما يرونه، القاعدة التى يطبقها أغلبيتنا، رأيى صواب حتى وإن اختلف معه الجميع، وزادت الازمة بعد ظهور كارثة السوشيال ميديا، الكل يريد أن يفرض رأيه فلا يناقش ولا يستمع ولا يستفيد من وجهة نظر أخرى، رغم أن القاعدة فى كل العالم أن كل موضوع يقبل اختلاف وجهات النظر إلا ما يتعلق بثوابت المجتمع والامن القومى للبلد، لا يحتملان الاختلاف، نتناقش حولهم لكن لا نختلف على أولويتهم، وماعدا ذلك لا يوجد موضوع أو قضية الا وتحتمل وجهات النظر المختلفة، ومن الذكاء أن نجعل حق الاختلاف قاعدة تحكمنا جميعا، وأن نتعود عليها خاصة فى ظل تأثير قوى السوشيال ميديا التى تساهم فى نشر ثقافات غريبة على المجتمع المصرى وفى مقدمتها فرض المواقف والاراء الهدامة وتحويلها إلى قاعدة وإجبار الناس عليها وكأنها حقائق، حتى بعض العلماء والمفكرين والمثقفين الذين من المفترض أن يعلمونا قيمة وأهمية الاختلاف وكيف ندير اختلافنا تحولوا على صفحات السوشيال ميديا إلى نماذج فى الديكتاتورية فلا يقبلون النقاش، ويعتبرون آراءهم قرآن لا يجوز الاختلاف معه، وتحت هذا المبدأ يشوهون شخصيات ويطعنون فى توجهات وقرارات ويتهمون ويهاجمون من يشاءون ومطلوب من الجميع أن يقولوا وراءهم « أمين» ومن يحاول أن يناقش فمصيره «البلوك».

مصر طوال تاريخها تميزت بقبول الآخر واحترام الاختلاف، ولهذا بنت حضارتها على التنوع وتلاقى الثقافات المختلفة، واذا كنا نريد أن نواصل مسيرة بلد الحضارة فعلينا استعادة قيمنا المصرية الراسخة وفى مقدمتها احترام حق الاختلاف، وإدارة خلافتنا على أسس البناء والتكامل وليس الصراع والهدم، أن يحترم كل منا الاخر مهما كان الاختلاف بينهما، أن نتحاور بعقلانية وموضوعية، بلا اتهامات مسبقة ولا تشويه، وطالما أن اختلافنا على أرضية وطنية وكلنا متوافق على مصلحة الوطن فالاختلاف إضافة مهمة لنا جميعا إذا أحسنا إدارته وأمنا بأن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود والوطن قضية.