نبض الكلمات
لم يعد الرأى العام المصرى يندهش أو حتى يهتز لأننا أصبحنا نبحر فى كل اللا معقَول، بسبب الأحداث التى تفوق كل التوقعات والتكهنات وحتى الخيالات التى غالبًا ما تنتهى بسنياريوهات دموية للعنف الأسرى أو بدافع الحب، هزت نسيج أسطورة المجتمع المصرى المتدين المعروف بالتدين والحياء.. خلافات قد تكون تافهة تنسف كل المشاعر الإنسانية، وتدمير كلى وجزئى لكل أدبيات «العيش والملح»، والعشرة الطويلة على المرة قبل الحلوة.. الحقيقة المفزعة أن عام ٢٠٢٢ شهد العديد من الحوادث فى هذا الإطار.
ظاهرة خطيرة بدأت تنتشر فى البيوت المصرية التى تحولت إلى قنابل موقوتة تسقط عند أول اختبار صعب للظروف المعيشية و«العيشة الضنك».. بسبب البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة الذى يمر بها العالم، تدل بل تؤكد على هشاشة العلاقات الأسرية. وتبادل الأدوار فى تحمل المسئولية بين أزواج ضعاف النفوس ومنزوعى العلاقة الروحية والربانية التى توثق الأخلاق وتهذب النفوس بالخوف من الله والظلم... لتتحول كل المشاعر إلى نزعة انتقامية تنتهى برغبة اكيدة بالتخلص من كليهما. غالباً ما تقع الزوجة الطرف الأضعف كضحية لهذا الخلل، جرائم قتل بشعة تهز السماء وينفطر لها القلب وتخرج على كل التوقعات أو حتى ما يستوعبه المنطق والعقل، والأسباب تافهة، الذبح هو سيد كل نزاع بين العاشقين أو الزوج والزوجة وأمام أعين أولادهم فاجعة بكل المقاييس.
بمنتهى الهدوووء والثبات والثقة منذ أيام قام زوج ببث فيديو مباشر بسيلفى مع زوجته التى قطع رأسها أمام بناتها الثلاث بعد ٩ سنوات من العشرة انتهت بمشهد انتقامى دموى.. وآخر سابق «بطلها» طبيب قتل زوجته الطبيبة وأطفاله الثلاثة ذبحا فى دقائق وسط بركة من الدماء... يعنى مشاهد الذبح اليومية التى ملأت أسماعنا هنا وهناك لم تفرق بين الطبقات، بل انها النهاية البشعة لكل فئات المجتمع سواء المثقفة أو حتى الأمية، فى ظل انتشار السوشيال ميديا وسرعة البرق فى نشر الأفكار المسمومة الذى تسبب فى انتهاك الخصوصية للمواطن المصرى البسيط «أبو ضحكة جنان» الشهير بخفة الدم و«القفشات» التى يحول المواقف الصعبة إلى ضحكات وابتسامات.. للأسف لم يعد دمه خفيفا بل أصبح دمه رخيصا.
أصبحنا نصور طعامنا ونحكى مشاكلنا الخاصة عليها، وأصبح البعض يتلقى النصائح وإن كانت خطأ، منها ما يتسبب فى دمار كثير من البيوت البسيطة التى تعانى من توفير أبسط مطالب الحياة، فتبدأ المشاكل والاتهامات بين الزوج والزوجة بسبب عدم الرضا والقناعة «بالمقسوم»... ومطالب المعيشة الصعبة بسبب غول الغلاء الذى فاق كل الحدود والإمكانيات المتاحة غير المتاحة الذى أصبح يهدد معظم الأسر المصرية بالانهيار.
بالرغم من أن القانون المصرى كفل عقوبات رادعة وكافية للحد من جرائم القتل، إلا أن المسألة ليست قانونية بحتة، ولا تحتاج إلى تغليظ أى عقوبات، فالردع القانونى موجود بالفعل بحسب قانون العقوبات المصرى، كما أن هناك حالات قتل تصل العقوبة فيها إلى الإعدام، لكنها يبدو انها غير كفيلة بوقف نزيف الدم الأسرى، فالمسألة تفوق كل قوانين الردع والعقوبات... ساهم فى اشعالها ليست فقط السوشيال ميديا التى اججت حالات التمرد فى العيشة، بل بعض أبواق الإعلام التى تدعو إلى التمرد والسخرية فى حدود العلاقة وقدسيتها بين الرجل والمرأة.. والفن الهابط والدراما الرخيصة التى تدعو إلى التمرد، خلال مشاهد بعيدة تماما كل البعد عن حياتهم المعيشية، بل تسبب ضغوطا نفسية على الواقع الذى تعيشه الطبقة الفقيرة أو حتى المتوسطة من خلال بث دراما خيالية لمستوى رفاهية عالٍ يفوق حتى أمانيهم وأحلامهم.... إلى جانب الضغط الاجتماعى وعوامل اجتماعية تقود إلى فقدان التواصل والحوار والفكر بين الزوجين، وأخرى اخطرها ترتبط بالعادات والتقاليد الموروثة منذ مئات السنين والتى أعطت الرجل الحق فى ممارسة مظاهر العنف ضد المرأة بكافة أشكاله، خاصة عند أشباه الرجال الذين يعتقدون أن السباب والأذى النفسى والجسدى لسيدته، سوف يعطيه المزيد من الهيبة والسطوة التى ترتبط بفحولته ورجولته، فى حين أن هناك سيدات معيلات تفوق عقولهن وتضحياتهن ورجولتهن قوام «الفحل» الذى نزع ثوب الرجولة أمام ابسط مطالب الحياة الكريمة لأسرته.. وللحديث بقية.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية
وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية